7 أشهر
تفاقم أزمة الكهرباء والمياه بريف دمشق: السكان بين التقنين وغياب العدالة
الأربعاء، 3 ديسمبر 2025

تشهد مناطق ريف دمشق انقطاعاً شبه دائم للكهرباء والمياه، ما تسبب بأزمة إنسانية ومعيشية متصاعدة طالت آلاف المدنيين، وجدوا أنفسهم عاجزين عن تأمين أبسط احتياجاتهم اليومية في ظل انقطاعات تمتد لساعات طويلة وظروف قاسية.
وخلال الأشهر الماضية، ازداد التقنين تشديداً في مختلف مناطق الريف، إذ تنقطع الكهرباء خمس أو ست ساعات متواصلة مقابل ساعتين فقط من الوصل، فيما تغيب المياه لأيام متتالية في كثير من المناطق دون مواعيد ثابتة.
هذا الواقع لم يعد مجرد إجراء تقنيني اعتيادي، بل تحول إلى أزمة تمس تفاصيل الحياة اليومية لآلاف العائلات، من تخزين الطعام، إلى تشغيل المضخات، وصولاً إلى الأعمال المنزلية والورش الصغيرة، وسط غياب أي حلول واضحة أو مبررات رسمية.
تفاقم الأزمة
قبل أسابيع، تحدثت الحكومة السورية عن تحسن نسبي في واقع الكهرباء والمياه، وعودة تدريجية للاستقرار في بعض المناطق. إذ أعادت التصريحات الأمل لكثير من الأهالي الذين ينتظرون انفراجاً يخفف عنهم أعباء السنوات الماضية، لكن مع بداية كانون أول/ديسمبر الجاري، تحوّل ذلك الأمل إلى أزمة جديدة في مختلف مناطق ريف دمشق.
ورشة كهربائية تجري صيانة في محطة جديدة عرطوز بريف دمشق – 15 أيلول/سبتمبر 2025 – “الشركة العامة لنقل وتوزيع الكهرباء”
فور حلول موجة الضغط الأخيرة، سُجلت انقطاعات طويلة ومتتالية في الكهرباء، بالتزامن مع غياب المياه لعدة أيام في عدد من المدن والبلدات، رغم أن العديد منها يعتمد كلياً على المضخات الكهربائية.
بقي السكان أياماً كاملة دون مياه، وسط ضعف في التيار الكهربائي وعدم استقراره، ما جعلهم عاجزين عن تشغيل المضخات أو تعبئة الخزانات حتى عند عودة المياه بشكل مؤقت، وفق حديث الأهالي لـ “الحل نت”.
سعاد بكر من القلمون بريف دمشق، قالت إن وضع عائلتها بات صعباً جداً، خصوصاً مع وجود أطفال ومرضى في المنزل، وتضيف أنهم اضطروا لشراء المياه عدة مرات خلال الشهر.
وأضافت: “المي بتقطع عنا أربعة وأحياناً خمسة أيام، ولما ترجع تجي ساعات قليلة، وإذا ما كان في كهربا ما منقدر نشغّل المضخة، صرنا نشتري صهاريج بمبالغ كبيرة، ومعاش زوجي ما عاد يكفي”.
وتوضح في حديث لـ “الحل نت“، أن الانقطاعات المفاجئة للكهرباء تسببت أيضاً بتلف عدد من الأجهزة المنزلية، دون أي جهة تتحمل المسؤولية.
أما في الغوطة الشرقية، يقول محمود سراقبي إن التيار الكهربائي لا يأتي بشكل منتظم أبداً، ما جعله يعيش في حالة ترقّب دائم.
وأوضح في حديث لـ “الحل نت”، أن “الكهربا بتجي ساعتين وبترجع تقطع خمس أو ست ساعات، وفي أيام بتقطع أكتر، برادي خرب مرتين بسبب الرجعة المفاجئة، وكل مرة تصليح جديد وخسارة جديدة”.
ويؤكد أن حياته اليومية باتت مرتبطة بمواعيد غير معلومة لعودة التيار، دون أي جدول واضح.
بين الحاجة والانتظار
في ظل هذه الظروف، يعيش سكان ريف دمشق حالة من القلق والإرهاق بعد أن بات تأمين الماء والكهرباء مهمة يومية مرهقة، إذ تسببت ساعات الانتظار الطويلة لوصول أي من الخدمتين بتعطّل الأعمال المنزلية، وتأخير الموظفين عن أعمالهم، وتعطّل طلاب عن دراستهم.
سامر كيالي، موظف من الغوطة، وجد نفسه عاجزاً عن متابعة عمله من المنزل. يقول لـ “الحل نت“: “شغلي متوقف على الكهرباء، بس لما تقطع بهل الشكل الطويل، كل شي بيتوقف، بخسر من دخلي يومياً، ولا حدا بيسأل”.
“الأهالي يدفعون ثمناً لا علاقة لهم به. كل ساعة قطع إضافية يعني خسارة جديدة لعائلة بالكاد تعيش”.
سامر كيالي لـ “الحل نت”
أما ندى غزال، طالبة جامعة افتراضية من القلمون، تقول لـ “الحل نت” إن انقطاع الكهرباء المستمر بات ينعكس مباشرة على دراستها.
“ما عاد فيني أحضر كل محاضراتي، وما في إنترنت ثابت، وكل شي متأثر، حاسّة أن ظروفنا عم تسرق منا مستقبلنا شوي شوي”. وتضيف غزال أن غياب الاستقرار الخدمي حرم الكثير من الطلاب من متابعة دراستهم بشكل طبيعي.
إلى جانب ذلك، تعاني العائلات التي تضم مرضى وكبار سن بشكل مضاعف، إذ يشكل انقطاع المياه والكهرباء تهديداً مباشراً لحياة البعض منهم، حيث يؤثر غياب الكهرباء على عمل الأجهزة الطبية المنزلية، وفق حديث سلمى بقدونسي لـ “الحل نت“.
وتضيف بقدونسي، التي تعتني بابنها المصاب بمرض مزمن: “في أيام ما عنا كهربا لساعات طويلة، وكنا نخاف على ابني، كل شي صار مهدد، حتى أبسط الأمور”.
بين التقنين والتمييز
أمام هذا الواقع، تتعدد التبريرات الرسمية التي تربط الانقطاعات بنقص الموارد أو الضغط على الشبكات، في حين يرى كثير من الأهالي أن الأمر تجاوز كونه تقنيناً عادياً ليصبح شكلاً من أشكال التمييز في توزيع الخدمات.
مع ازدياد المعاناة، تتصاعد أيضاً المخاوف من تفاقم الشعور بالغبن وفقدان الثقة بين سكان الريف والحكومة.
ورغم اختلاف الآراء، يتفق الجميع على أن أزمة الكهرباء والمياه في ريف دمشق لم تعد حالة مؤقتة، بل تحولت إلى أزمة متكررة تمس حياة المدنيين بشكل مباشر.
ففي كل يوم تقريباً، تتغيّر ساعات القطع والوصل دون أي إعلان واضح عن الجهة المسؤولة أو الأسباب الحقيقية وراء هذه التغييرات، ما يجعل آلاف العائلات عالقة في حالة انتظار دائم لخدمات أساسية غير مستقرة.
Loading ads...
وبين قرارات تُتخذ فجأة ودون إعلان مسبق، تبقى المعاناة اليومية لسكان أرياف دمشق هي الثابت الوحيد، فيما يظلّ المواطن الخاسر الأكبر في ظل غياب أي جهة تتحمل مسؤولية ما يجري في ملف الكهرباء والمياه
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

