31 دقائق
"رمسيس" يستيقظ.. أول اختبار كامل لمركبة ستلاحق كويكبا خطرا يهدد الأرض
الإثنين، 28 سبتمبر 2026

آخر تحديث: 16:25 (توقيت مكة)
دخلت مهمة رمسيس (Ramses) الأوروبية اليابانية مرحلة جديدة، بعدما شغّل المهندسون للمرة الأولى أنظمة المركبة المتكاملة معا في منشآت شركة "أو إتش بي إيطاليا" بمدينة ميلانو، في اختبار يحولها من مجموعة أجهزة اختُبرت منفردة إلى مركبة فضائية تعمل كوحدة واحدة.
وأعلنت وكالة الفضاء الأوروبية أن الاختبار، الذي جرى في سبتمبر/أيلول 2026، شمل تشغيل حاسوب المركبة وأنظمة فرعية متصلة به، وإرسال أوامر من الحاسوب إليها للتحقق من قدرتها على التواصل والعمل معا.
وتكتسب الخطوة أهمية خاصة لأن رمسيس أمام جدول زمني ضيق للغاية: يجب أن تصبح جاهزة للإطلاق في ربيع 2028 للوصول إلى الكويكب "أبوفيس" (Apophis) قبل اقترابه الاستثنائي من الأرض في أبريل/نيسان 2029.
وقال إنغو غيرث، كبير مهندسي رمسيس، إن الوحدات خضعت سابقا لاختبارات منفردة، لكن الاختبار الجديد أتاح للمرة الأولى تشغيلها في انسجام مع المعدات الأخرى وإرسال الأوامر إليها للتحقق من أدائها. ويضم الجزء الأساسي من المركبة الحاسوب الموجود على متنها، ووحدة تخزين البيانات، ووحدة تكييف وتوزيع الطاقة، إلى جانب وحدات طرفية تحول مخرجات الأجهزة إلى بيانات رقمية يفهمها الحاسوب.
يجري بناء الوحدة الأساسية في منشأة نظيفة تابعة لشركة "أو إتش بي إيطاليا" (OHB Italia’s facilities in Milan)، بينما تُجهز وحدة الدفع في مركز الدفع المداري التابع لـ"أريان غروب" بألمانيا، على أن يجري دمج الوحدتين في ربيع 2027 في مركز الاختبارات التابع لوكالة الفضاء الأوروبية في هولندا.
رمسيس هي مهمة مشتركة بين وكالة الفضاء الأوروبية (إيسا) ووكالة استكشاف الفضاء اليابانية (جاكسا)، وهدفها الوصول إلى الكويكب القريب من الأرض أبوفيس قبل مروره القريب منها ومرافقته أثناء الاقتراب وبعده.
ويبلغ قطر أبوفيس نحو 375 مترا، وسيعبر في 13 أبريل/نيسان 2029 على مسافة تقارب 32 ألف كيلومتر فوق سطح الأرض، وهي مسافة أقرب من مدارات الأقمار الصناعية الثابتة بالنسبة إلى الأرض.
ولا يشكل الكويكب خطرا بالاصطدام بالأرض، لكن مروره النادر يمثل تجربة طبيعية فريدة لدراسة تأثير جاذبية كوكبنا في جسم صخري بهذا الحجم.
وسيراقب رمسيس أبوفيس قبل مروره بالأرض وأثناءه وبعده، بحثا عن تغيرات في شكله وسطحه ودورانه وبنيته بفعل قوى المد والجزر الأرضية. وقد تحدث هذه القوى انزلاقات سطحية أو تشوهات في الكويكب، ما يوفر معلومات عن تركيبه وتماسكه وبنيته الداخلية.
وتشارك اليابان في المهمة بتوفير أجنحة شمسية خفيفة وكاميرا تعمل بالأشعة تحت الحمراء، إضافة إلى الإطلاق على متن الصاروخ الياباني "إتش-3". أما وكالة الفضاء الأوروبية فتتولى تصميم المركبة ودمجها وتشغيلها.
بعد تشغيل الأنظمة للمرة الأولى، تبدأ رمسيس مرحلة الاختبارات المتكاملة واسعة النطاق. وسيحاول المهندسون محاكاة الظروف التي ستواجهها المركبة أثناء الإطلاق والرحلة والعمل في الفضاء، بما في ذلك اختبار حراري في فراغ يستمر من أسبوعين إلى 3 أسابيع، تعمل خلاله المركبة بصورة متواصلة، إضافة إلى محاكاة متسارعة للمهمة من لحظة الإقلاع حتى نهايتها.
ويجري تطوير المركبة بسرعة استثنائية لأن نافذة الإطلاق لا يمكن تأخيرها بسهولة إذا أرادت اللحاق بأبوفيس في الموعد المحدد.
وقال مدير مشروع رمسيس في وكالة الفضاء الأوروبية، باولو مارتينو، إن تشغيل المركبة للمرة الأولى يمثل انتقال المشروع إلى مرحلة جديدة، بعدما اقتصرت المراحل السابقة على الحسابات والمحاكاة واختبارات الوحدات، بينما أصبحت الفرق الآن أمام مركبة حقيقية جاهزة للاختبارات المتكاملة.
ويأتي المشروع أيضا في إطار تعاون أوروبي ياباني أوسع في الدفاع الكوكبي، وهو المجال الذي يهدف إلى اكتشاف الأجرام القريبة من الأرض وفهم خصائصها والاستعداد للتعامل مع أي جرم قد يشكل خطرا مستقبلا.
ومن خلال أبوفيس، تسعى رمسيس إلى تحويل مرور كويكب نادر إلى اختبار طبيعي يساعد العلماء على فهم كيفية استجابة هذه الأجرام لقوى خارجية.
ومن المصادفة اللافتة أن اسمي المهمة وهدفها يستحضران معا مفردات من مصر القديمة؛ فـ"رمسيس" هو اسم عدد من الفراعنة، ويرتبط اسميا بالإله رع، إله الشمس، بينما "أبوفيس" هو الاسم اليوناني للإله المصري "عبيب"، الثعبان المرتبط بالفوضى والظلام، والذي تصفه الأساطير المصرية عدوا لرع.
Loading ads...
ولا توجد في الأسطورة علاقة مباشرة بين رمسيس وأبوفيس، لكن اجتماع الاسمين في مهمة فضائية واحدة يمنح القصة بعدا رمزيا لافتا، إذ تحمل المركبة اسم شخصية ملكية مرتبطة برع، فيما يحمل هدفها اسم خصمه الأسطوري.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




