8 أشهر
ما المحافظة الأكثر استهلاكًا للخبز في سوريا؟.. وهذا ما يهدد استمرارية الإنتاج
الخميس، 6 نوفمبر 2025

قدم مدير عام المؤسسة السورية للمخابز، محمد طارق الصيادي، رؤية تفصيلية لواقع إنتاج الخبز في سوريا، في ظل ما تشهده البلاد من أزمة معيشية معقدة تمر بها منذ سنوات، حيث يقف رغيف الخبز في قلب التحديات اليومية للمواطنين.
ويكشف التصريح عن صورة دقيقة لحجم الضغوط القائمة على قطاع المخابز، الذي يعد أحد الأعمدة الأساسية للمنظومة الغذائية، في ظل ارتفاع الكلف التشغيلية وتراجع البنية الفنية وازدياد الطلب على مادة الخبز باعتبارها المنتج الغذائي الأكثر دعماً واستهلاكاً.
استهلاك يومي ضخم
أشار الصيادي إلى أن المخابز المنتشرة في مختلف المحافظات تحتاج إلى نحو 4500 طن من الطحين يوميًا لتأمين الاحتياجات الأساسية للسكان، موضحًا أن المؤسسة تشرف على 354 مخبزًا، يعمل منها 272 مخبزًا فيما بقي 82 مخبزًا خارج الخدمة لأسباب تقنية وفنية.
وتستهلك المخابز العاملة بإشراف المؤسسة 2220 طنًا من الطحين يوميًا، ما يسمح بإنتاج نحو 2.16 مليون ربطة خبز، وفي المقابل، تعتمد المخابز الخاصة على 2280 طنًا من الطحين لإنتاج ما يقارب 2.22 مليون ربطة يوميًا، ليصل إجمالي الإنتاج الوطني وفق الأرقام الرسمية إلى نحو 4.39 ملايين ربطة يوميًا.
ويأتي ثقل محافظة حلب في رأس قائمة المستهلكين نظرًا لحجمها السكاني الكبير واعتماد معظم سكانها على الخبز المدعوم كمصدر غذائي رئيسي.
فجوة بين الإنتاج والاحتياج
تكشف هذه الأرقام عن فجوة بين القدرة الإنتاجية والاحتياجات الفعلية، إذ لا تزال كميات الخبز المنتجة غير قادرة في كثير من الأحيان على تلبية الطلب بشكل مستقر، خاصة في المحافظات ذات الكثافة السكانية المرتفعة أو المناطق التي تشهد أعطالًا متكررة في المخابز.
كما أن استمرار توقف 82 مخبزًا يشكل ضغطًا إضافيًا على المراكز العاملة ويؤدي إلى طوابير طويلة واختناقات يومية، خصوصًا في أوقات الذروة أو عند تعطل أحد خطوط الإنتاج.
ورصد الصيادي جملة من التحديات التي تؤثر على سير العمل، أبرزها التهالك الكبير في خطوط الإنتاج والآلات، وعدم القدرة على إجراء صيانة شاملة بسبب نقص قطع الغيار وصعوبة توريدها نتيجة القيود اللوجستية وارتفاع تكاليف الاستيراد.
إنهاك للعمال وتراجع في الجودة
تنعكس هذه الصعوبات على جودة الإنتاج وعلى استمرارية العمل، إذ تتعرض بعض المخابز لأعطال متكررة تُبطئ عمليات الإنتاج أو توقفها كليًا، ما يضاعف الضغط على المخابز المجاورة.
وأشار كذلك إلى أن طول ساعات العمل داخل المخابز يُنهك العاملين ويتسبب في ارتفاع معدل دورانهم، وهو ما يجعل عملية الحفاظ على كوادر مدرّبة أمرًا بالغ الصعوبة، خصوصًا في ظل الأجور المتواضعة ومستويات الإجهاد العالية.
كما لفت إلى أن ضعف الخبرة الفنية لبعض العاملين في مراحل محددة من الإنتاج يؤدي في أحيان كثيرة إلى تراجع جودة الخبز، سواء في سماكته أو وزنه أو مستوى نضجه، وهو ما يزيد من شكاوى المواطنين الذين يعتمدون على الخبز كعنصر أساسي في معيشتهم اليومية.
خطة إصلاح مؤجلة
تعكس هذه الصورة مشهدًا يختلط فيه الضغط الاقتصادي بضعف البنية الإنتاجية، في قطاع يشهد تراجعًا واضحًا في قدرته التشغيلية رغم استمرار الدعم الحكومي للطحين والخبز.
يدرك القائمون على المؤسسة أن تحسين الإنتاج يحتاج إلى استثمار كبير في الآلات والبنية التحتية، فضلًا عن تطوير مهارات العاملين وتخفيض ساعات العمل الشاقة التي تُفقد المخابز كوادرها تباعًا.
وأوضح مدير عام المخابز أن المؤسسة تمتلك 399 خط إنتاج موزعة على مختلف المحافظات، يعمل منها 341 خطاً فيما بقي 58 خطاً خارج الخدم، كاشفًا أن هناك خطة صيانة واسعة ستبدأ في عام 2026، بالتعاون مع المنظمات الإنسانية، لإعادة تأهيل المخابز المتضررة واستبدال الخطوط المتقادمة التي لم تعد قادرة على تلبية المتطلبات التشغيلية.
Loading ads...
وتشير هذه المعطيات إلى أن المؤسسة تعتمد حاليًا على طاقة إنتاجية جزئية تعتمد على معدات تجاوز عمرها الفني، في وقت يتطلب فيه سوق الخبز استقراراً أكبر وتدخلاً عاجلاً في عمليات التحديث.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

