ساعة واحدة
مع مساعي تجديد المخزونات.. واشنطن تبلغ دولا أوروبية بتأخير شحنات أسلحة
السبت، 2 مايو 2026

أبلغت واشنطن حلفاء أوروبيين، من بينهم بريطانيا وبولندا وليتوانيا وإستونيا، بأنه من المتوقع حدوث تأخيرات طويلة في تسليم الأسلحة الأميركية، في الوقت الذي تسعى فيه لتجديد مخزوناتها التي استنزفتها حرب إيران، حسبما أفادت مصادر مطلعة لصحيفة "فاينانشيال تايمز".
ونقلت الصحيفة البريطانية، عن 9 أشخاص مطلعين على الأمر، أن وزارة الحرب الأميركية "البنتاجون" أبلغت هذه الدول بأن تتوقع تأخيرات كبيرة في تسليم عدة أنظمة صاروخية، وقال شخصان إنه تجري أيضاً محادثات بشأن تأجيل شحنات متجهة إلى آسيا.
وتُعزى هذه التأخيرات جزئياً إلى مخاوف شديدة بشأن مستويات المخزون الأميركي بالنظر إلى الكميات الكبيرة من الأسلحة التي استُخدمت في حرب إيران خلال الشهرين الماضيين. وقد اضطر الجيش الأميركي بالفعل إلى نقل أسلحة من مناطق أخرى، بما في ذلك منطقة المحيطين الهندي والهادئ، لتعويض النقص.
لكن حرب إيران زادت أيضاً من المخاوف بشأن ما إذا كانت الولايات المتحدة تمتلك مخزونات كافية من الأسلحة لردع أو هزيمة بكين في أي نزاع مستقبلي حول تايوان.
وبالإضافة إلى إثارة القلق في جميع أنحاء أوروبا، فإن هذه التأخيرات تمثل أنباءً سيئة لأوكرانيا في ظل المخاوف من تراجع الدعم الأميركي للبلاد بعد أربع سنوات من الغزو الروسي.
ولفتت الصحيفة إلى أن هذه التأخيرات ستؤثر على إمدادات الذخيرة الخاصة بأنظمة "هيمارس" HIMARS، و"ناسامز" NASAMS، وأنظمة الصواريخ الأخرى.
وتعد أنظمة "هيمارس"، التي استُخدمت في أوكرانيا، أنظمة صاروخية عالية الحركة تصنعها شركة "لوكهيد مارتن". أما أنظمة "ناسامز" فهي أنظمة صواريخ أرض-جو متوسطة المدى تنتجها شركتا "رايثيون" بالتعاون مع شركة "كونجسبيرج" النرويجية.
وقالت وزارة الحرب الأميركية، إنها "تجري تقييماً دقيقاً للطلبات الجديدة المتعلقة بالمعدات المقدمة من الشركاء، فضلاً عن حالات نقل الأسلحة الحالية، لضمان توافقها مع الاحتياجات العملياتية"، لكنها رفضت تقديم تفاصيل، مشيرة إلى "الطبيعة الحساسة من الناحية العملياتية لهذه الأمور".
تأتي هذه التأخيرات في وقت تشهد فيه العلاقات عبر الأطلسي توتراً، حيث انتقد الرئيس دونالد ترمب الحلفاء في أوروبا لعدم بذلهم المزيد من الجهد لمساعدة في العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران. وقال عدة أشخاص مطلعين على الأمر، إن التأخيرات لا تهدف إلى معاقبة أوروبا، بل تعكس مخاوف الولايات المتحدة بشأن مخزوناتها.
وفي تعليق على الأمر، قال توم رايت، وهو مسؤول سابق في إدارة الرئيس الأميركي السابق جو بايدن ويعمل حالياً في معهد "بروكنجز" للأبحاث: "في الوقت الراهن قد يحتاج البنتاجون إلى خوض حرب طويلة في الشرق الأوسط، كما أنه في حاجة ماسة إلى تعزيز الردع في منطقة المحيطين الهندي والهادئ".
وأضاف: "وهو على استعداد تام للتضحية بأوروبا من أجل تحقيق ذلك. تحتاج أوروبا إلى إعادة بناء قاعدتها الصناعية الدفاعية بسرعة فائقة".
من جانبه، رفض ترمب، الجمعة، المخاوف بشأن المخزونات، قائلاً: "لدينا مخزون في جميع أنحاء العالم، ويمكننا الاستفادة منه إذا احتجنا إليه".
وقال خبراء أمن إن حلفاء الولايات المتحدة في آسيا، يجب أن يكونوا مستعدين أيضاً لمواجهة أي تأخيرات. فعلى سبيل المثال تعتمد اليابان وكوريا الجنوبية، على أسلحة أميركية متنوعة، بما في ذلك صواريخ "باتريوت" الاعتراضية، للدفاع عن نفسيهما.
ولم تُستخدم صواريخ "ناسامز" على نطاق واسع في حرب إيران، لكن صحيفة "فاينانشيال تايمز" أفادت بأن الولايات المتحدة تعمل على إعداد صفقة أسلحة قياسية الحجم لتايوان، من المقرر أن تشمل صواريخ "ناسامز" وصواريخ "باتريوت" الاعتراضية. وتقدر قيمة الجزء الخاص بصواريخ "ناسامز" من هذه الصفقة بنحو 6 مليارات دولار.
وقال كريستوفر جونستون، وهو مسؤول سابق رفيع المستوى في البنتاجون يعمل حالياً في مؤسسة الاستشارات الاستراتيجية "ذا آسيا جروب" The Asia Group ومقرها واشنطن: "من المرجح أن يقلل حلفاء واشنطن في آسيا من شأن التأثير الذي سيخلفه نقص الذخيرة الأميركية عليهم، ومن المدة التي سيستمر فيها هذا التأثير".
وأضاف جونستون: "كانت اليابان تشعر بالفعل بإحباط شديد بسبب التأخيرات في تسليم الأنظمة التي دفعت ثمنها، بما في ذلك صواريخ كروز توماهوك".
وتابع: "هذا الواقع سيدفع اليابان وكوريا الجنوبية وحلفاء آخرين إلى التركيز بشكل أكبر على خيارات محلية وغير أميركية، حتى في المجالات التي تتفوق فيها المعدات الأميركية بوضوح".
في غضون ذلك، تسارع شركات الدفاع الأميركية، إلى زيادة إنتاج الأسلحة الحيوية، بما في ذلك صواريخ "باتريوت" الاعتراضية.
وكان ترمب قد صرح الشهر الماضي بأن الشركات وافقت على "مضاعفة" إنتاج هذه الأنظمة المتطورة أربع مرات؛ لكن المخزونات ستظل محدودة، حيث تستغرق جداول التسليم عدة سنوات بالفعل.
من جانبه، قال قائد القوات الأميركية في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، الأدميرال صامويل بابارو، الشهر الماضي، إن الأمر سيستغرق ما يصل إلى عامين حتى تتمكن شركات المقاولات الدفاعية الكبرى من زيادة إنتاجها إلى المستوى المطلوب لمعالجة النقص في المخزون.
وذكرت الصحيفة، أنه سبق لواشنطن أن أخرت تسليم الأسلحة إلى حلفائها في الماضي. فقد أوقف بايدن شحنات الصواريخ الاعتراضية الخاصة بأنظمة "باتريوت" و"ناسامز" إلى دول أخرى في عام 2024 من أجل تسريع تسليمها إلى أوكرانيا. لكن التحذير الأخير الموجه إلى الحلفاء الأوروبيين أكثر خطورة بسبب اتساع نطاق المشكلة.
ومن بين حلفاء الولايات المتحدة وشركائها الذين يستخدمون نظام "ناسامز" تايوان والنرويج وفنلندا وإسبانيا وهولندا وليتوانيا وإندونيسيا وأستراليا والمجر وأوكرانيا والدنمارك وقطر وعمان.
ووفق شركة "لوكهيد مارتن"، يستخدم 14 شريكاً أميركياً نظام "هيمارس"، ومن بين هؤلاء تايوان وأوكرانيا وبولندا وإستونيا وأستراليا والإمارات.
ووفقًا للرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، أدى تأخر وصول الشحنات في بعض الأحيان إلى بقاء منصات صواريخ "باتريوت" خالية أثناء الهجمات الصاروخية الروسية.
ووفق الصحيفة، بدأ الضغط على المخزونات يؤثر بالفعل على أوكرانيا، حيث قال مسؤول أوكراني رفيع المستوى، إن الأسلحة الأميركية المخصصة لكييف واجهت تأخيرات منذ بداية حرب إيران.
Loading ads...
وقال الرئيس الأوكراني، إن تأخر وصول الشحنات الذخائر في بعض الأحيان ترك منصات "باتريوت" فارغة أثناء هجمات بقذائف صاروخية روسية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

