Syria News

الجمعة 25 سبتمبر / أيلول 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
الدب ينتفض من جديد.. ما الذي أعاد القوة للروس في أوكرانيا؟ |... | سيريازون
logo of الجزيرة اقتصاد
الجزيرة اقتصاد
37 دقائق

الدب ينتفض من جديد.. ما الذي أعاد القوة للروس في أوكرانيا؟

الجمعة، 25 سبتمبر 2026
في 23 سبتمبر/أيلول 2026، قال وزير الخارجية الأوكراني أندريه سيبيها أمام مجلس الأمن في نيويورك إن بلاده "تريد إنهاء الحرب الآن، لا لاحقا"، ثم أعلن استعداد كييف لوقف كامل وغير مشروط لإطلاق النار، ولترتيبات تحمي الطاقة والغذاء.
ترددت هذه الكلمات داخل قاعة الدبلوماسية الدولية، لكن ترجمتها إلى فعل كانت معلقة تماما بموقف روسيا الطرف الآخر للحرب. وفي الاجتماع نفسه، أعلن وزير الخارجية سيرغي لافروف أن بلاده مستعدة للتفاوض على سلام دائم، لكنها لن توقف عملياتها العسكرية خلال المفاوضات، لأن الهدنة ستمنح أوكرانيا فرصة لإعادة ملء ترسانتها.
خلف هذا المشهد، يرى بعض الخبراء أن أداء أوكرانيا العسكري من المرجح أن يسلك مسارا هابطا في الشهور الشتوية المقبلة. مثلا في مقابلة مع وزير الدفاع الأوكراني السابق ميخايلو فيدوروف، قال إن أوكرانيا تبدو كأنها تخسر الحرب تدريجيا، وإن أمامها بضعة أشهر لاتخاذ قرارات تغير المسار، أما الباحثة تيني كاريالاينن من المعهد الفنلندي للشؤون الدولية، فقد نشرت ورقة بعنوان "أوكرانيا تخسر الحرب: التداعيات على أوروبا"، قبل عدة أشهر، ربطت خلالها تراجع آفاق كييف بمشكلات القوى البشرية، وعدم اليقين بشأن إمدادات السلاح، وصعوبات التمويل، والإجهاد المتراكم، وعدم وضوح السياسة الأمريكية.
يمكن لموقع عسكري أن يبقى ظاهرا على الخريطة باعتباره تحت سيطرة جيش ما، ملونا بنفس اللون الأحمر أو الأزرق، بينما تصبح الحياة داخله أصعب يوما بعد يوم، فالذخيرة تصل ببطء، وإجلاء الجرحى يتحول إلى مغامرة خطيرة جدا، والجنود الذين يفترض أن يتبادلوا الحراسة يعجزون عن الحركة بأمان.
هذه الصورة سالفة الذكر ربما تساعدنا على فهم الموقف داخل المعسكرات الأوكرانية مؤخرا، فخلال الأشهر السابقة، ظل التقدم الروسي بطيئا كعادته منذ عامين، لكن المناطق التي يسيطر عليها الأوكرانيون باتت أضعف، حيث طورت روسيا وسائل تجعل الضغط على الجبهة الأوكرانية أكثر انتظاما، وتصف دراسة للمعهد الملكي للخدمات المتحدة (RUSI)، صدرت في أغسطس/آب، أن هناك توجها روسيا ناحية توسيع "الضربات الدقيقة" وربطها بالاستطلاع.
"المناطق التي يسيطر عليها الأوكرانيون باتت أضعف، حيث طورت روسيا وسائل تجعل الضغط على الجبهة الأوكرانية أكثر انتظاما"
و"الضربات الدقيقة" هي هجمات تستخدم أسلحة موجهة لإصابة هدف محدد، مثل رادار أو مبنى قيادة أو مستودع ذخيرة، بدرجة عالية من الدقة. وبحسب الدراسة، يتم الجمع بين ذخائر "لانسيت" المتسكعة، التي تحمل كاميرا وتوجه نحو هدفها، وقذائف "كراسنوبول" المدفعية الموجهة بالليزر، بالإضافة إلى المسيرات عالية التوجيه. وقد نقلت رويترز في 22 سبتمبر/أيلول عن عسكريين أوكرانيين أن المسيرات الروسية النفاثة تطير على ارتفاعات أعلى وباتت أسرع وأدق، وهي بذلك تجعل مهلة اعتراضها أقصر، بل وتخرج عن قدرة بعض فرق الدفاع الأوكرانية المتنقلة.
وبحسب المتحدث باسم القوات الجوية الأوكرانية، فإن نسبة اعتراض هذه المسيرات الجديدة انخفضت إلى نحو 60%، مقارنة بأكثر من 90% سابقا، طبعا هذه تقديرات أوكرانية رسمية أو شبه رسمية، وقد يكون لها أغراض سياسية من تضخيم حجم القوة الروسية مثل الضغط على الحلفاء لزيادة الدعم، لكنها توضح على الأقل أن هناك مشكلة تواجه منظومة الدفاع الأوكرانية حاليا.
في السياق ذاته، تقدم قاعدة بيانات الاستخبارات العسكرية الأوكرانية المسيرة الروسية "جيران 5″ مثالا على الاتجاه التقني الجديد. وتقول البيانات إن سرعة المسيرة تتراوح بين 450 و600 كيلومتر في الساعة، فيما يصل مداها إلى 950 كيلومترا، وتحمل رأسا حربيا يزن 90 كيلوغراما. و"جيران-5" هي مسيرة هجومية روسية نفاثة وانتحارية، كان أول استخدام معلن لها في يناير/كانون الثاني 2026، ضمن انتقال موسكو إلى مسيرات أسرع من طرازات "جيران" القديمة ذات المراوح، ويشبه تصميمها صاروخ كروز صغير. وبحسب تحليل المعهد الدولي للدراسات الإستراتيجية (IISS)، تعمل هذه المسيرة بمحرك نفاث صيني، وتكمن أهميتها العسكرية في الجمع بين المدى البعيد والحمولة المتفجرة والسرعة التي ترهق الدفاعات الجوية الأوكرانية.
تسببت هذه المسيرة في قلق لدى الأوروبيين أنفسهم بسبب قدراتها المتطورة، لدرجة الاعتقاد بأن استخدامها يزيد خطر امتداد الحرب إلى أراضي الناتو، خصوصا بولندا. مثلا يرى الكاتب ديفيد بلير في صحيفة "تليغراف" أن سرعة المسيّرة الروسية الجديدة وقدرتها التدميرية تجعل الهجمات قرب الحدود البولندية أكثر خطورة، ويرى الكاتب أن الخلاف حول إذا ما كانت الضربة متعمدة أم خطأ في الإطلاق أو انحراف تقني قد يربك الناتو، إذ قد يطالب بعض الحلفاء برد قوي، بينما يتحفظ آخرون انتظارًا لمزيد من الأدلة أو خشية من التصعيد. وفي تصوره، قد تستفيد موسكو من هذا الغموض لاختبار تماسك الحلف.
"سرعة المسيرات الروسية الجديدة وقدرتها التدميرية تجعل الهجمات قرب الحدود البولندية أكثر خطورة"
ثم هناك المسيرات المتصلة بمشغليها عبر الألياف الضوئية، وتشرح نشرة مركز دروس الجيش الأمريكي هذه التقنية موضحة أن بكرة مثبتة على الطائرة تفرد خيطا دقيقا أثناء الطيران، تنتقل عبره الصورة وأوامر التحكم، وبذلك لا تعتمد وصلة القيادة على الإشارة اللاسلكية التي تحاول أجهزة التشويش تعطيلها، وفي بيئة تتنافس فيها أعداد كبيرة من المسيّرات وأجهزة الحرب الإلكترونية، تمنح هذه الخاصية وسيلة للاستمرار عندما تتعطل وسائل الاتصالات الأخرى.
وقد وصلت أصداء المشكلة إلى خارج أوكرانيا، ففي إعلان رسمي خلال مارس/آذار 2026، طلبت هيئة الابتكار الدفاعي البريطانية أفكارا لرصد المسيرات المتحكم فيها بالألياف الضوئية والتصدي لها، يكشف ذلك كيف أن الحرب في أوكرانيا بدأت تفرض على الجيوش في العالم كله تحديثات جديدة، في بيئة تتغير كل يوم، حرفيا لا مجازا.
تزامن ما سبق مع نوع آخر من الضغوط، سببه الصواريخ الباليستية، ففي تحقيق نشرته رويترز يوم 18 سبتمبر/أيلول، ظهر أن هناك استخداما مكثفا لصواريخ التدريب المعدلة "آر إم 48 يو" الروسية، والتي شكلت أكثر من نصف ما أطلق من الصواريخ خلال يوليو/تموز وبداية أغسطس/آب.
"آر إم 48 يو" هو أحد الأسلحة التي وسعت بها روسيا قدرتها على تنفيذ الهجمات الصاروخية، عبر تحويل صواريخ كانت تستخدم كأهداف لتدريب وحدات الدفاع الجوي إلى ذخائر هجومية أرض أرض، ويُطلق من منصات "إس-400" الموجودة بالفعل، ما يتيح ضربات رخيصة. وتقدر بيانات الاستخبارات الأوكرانية مدى الصاروخ بنحو 400 كيلومتر، ووزن رأسه الحربي بنحو 199 كيلوغراما، وسرعته بأربعة إلى ستة أمثال سرعة الصوت، وهي خصائص تعطيه قدرة تدميرية كبيرة وتجعله يتطلب تعاملا معقدا من قبل بطاريات الدفاع الجوي، مقارنة مثلا بالمسيرات. إنها قدرة رخيصة تضاف إلى الترسانة الروسية، مع الاحتفاظ بصواريخها الأكثر تطورا، مثل "إسكندر"، لمهام أخرى.
"بالقرب من الجبهة، تحتفظ القنابل الانزلاقية الروسية بدور شديد الأهمية"
وبالقرب من الجبهة، تحتفظ القنابل الانزلاقية الروسية بدور شديد الأهمية، يشرح مركز التميز للقوة الجوية المشتركة في دراسة منشورة خلال أبريل/نيسان 2026 كيف استفاد الروس من مخزونهم الكبير من القنابل التقليدية، خصوصًا عائلة "فاب" التي تمتلك جذورا سوفييتية، وأضافوا إليها حزمة من الأدوات تعرف باسم "يو إم بي كيه" تضم أجنحة قابلة للفتح ونظام توجيه، أعطاها القدرة على تحقيق "الضربات الدقيقة".
والفكرة تشبه أن تعطي القنبلة قدرة طائرة شراعية صغيرة، بعد انفصالها عن الطائرة التي أطلقتها، تنفتح أجنحتها وتطفو في الهواء، مع القدرة على توجيه نفسها، فتقطع مسافة أفقية طويلة بدون حاجة لمحركات دفع، وتستفيد من سرعتها الأولية وارتفاعها الكبير، ومن هنا جاء اصطلاح "انزلاقية". أتاح ذلك للطائرات الروسية إطلاق قنابل ثقيلة من مسافة أبعد، ثم الابتعاد بينما تواصل الذخيرة رحلتها، ما يقلّل تعرض الطائرة للدفاعات الأوكرانية.
وهكذا احتفظت روسيا بالقوة التدميرية للقنابل الأصلية، ووفرت كلفة تصنيع سلاح جديد بالكامل عبر تعديلات أقل تكلفة نسبيا. تتنوع القنابل الانزلاقية الروسية من "فاب-500″، إلى "فاب-3000″، حيث يشير الرقم الملحق إلى الوزن الإجمالي للقنبلة، لا إلى وزن المتفجرات وحدها، لكن مثلا النسخة "فاب-3000 إم-54″، تحمل نحو 1.4 طن من المتفجرات، هذا رقم كبير يمكنه أن يحدث دمارا واسعا في موقع كامل.
ويظهر حجم الاستخدام في بيان وزارة الدفاع الأوكرانية عن معارك يوليو/تموز 2026، الذي أحصى أكثر من 8300 قنبلة جوية مزودة بوحدات انزلاق وتصحيح استخدمها الروس خلال شهر واحد. ويمكن فهم أثر اجتماع هذه الوسائل سالفة الذكر عبر دراسة ميدانية أخرى أعدها باحثو المعهد الملكي للخدمات المتحدة حول التطورات التكتيكية خلال السنة الثالثة للحرب تصف معضلة رئيسية تواجه المُدافع، حيث إن التحصن يقلل التعرض للمسيّرات ونيران المدفعية، لكنه يزيد التعرض للقنابل الثقيلة. هذه ملاحظة سابقة لعام 2026، تساعد في تفسير جذور المشكلة الحالية. بمعنى أوضح، التنويع الروسي في السلاح بين المسيرات الرخيصة والقنابل الثقيلة، وضع الأوكرانيين في مفارقة لا فكاك منها: لو احتميت ضربتك القنابل الثقيلة، ولو خرجت ضربتك المسيرات الرخيصة.
"وُضع الأوكرانيون في مفارقة لا فكاك منها: لو احتميت ضربتك القنابل الثقيلة، ولو خرجت ضربتك المسيرات الرخيصة"
يمكننا تشبيه الأمر بفريق إصلاح يواجه أعطالا في أكثر من جزء من شبكة واحدة، هنا فإن معالجة موضع لا تعفيه من مراقبة البقية، وكلما احتاجت الحماية إلى أعمال هندسية ونقل معدات وتغيير مواقع، استهلكت وقتا وأفرادًا وإمدادات، هذه تحديدا هي المشكلة التي تواجه الأوكرانيين بسبب التطويرات الأخيرة للروس، فإضافة أو تطوير سلاح جديد لا يوسع فقط من الخسائر لكنه يفرض ترتيبات جديدة للتعامل معه.
هذه القنابل الثقيلة موجودة بالفعل في الترسانة الروسية، ما يسهل رفع معدلات استهلاكها، لكن معدلات الإنتاج تظل مشكلة حاول الروس حلها منذ بداية الحرب، التي اختبرت مدى مرونة خطوط الإمداد، وأوضحت أن الفكرة ليست فقط في السلاح الذكي المتطور، بل في معدلات إنتاجه.
في مجال المسيّرات، انتقل الروس من استيراد المسيرات الإيرانية الجاهزة إلى تصنيع نسخ منها وتجميعها داخل روسيا، ولاحقا بدأت تُستبدل بعض المكونات الإيرانية بأخرى روسية أو صينية، من المحركات إلى أنظمة الملاحة، ما قلّل الاعتماد على وصول الطائرة مكتملة من الخارج وأتاح لموسكو تعديل التصميم أثناء الإنتاج، وفق دراسة لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية.
وشمل التوسع أيضًا المواد التي تدخل في صناعة الذخائر، إذ رصد تحقيق اعتمد على بيانات الشحن بالسكك الحديدية زيادة كبيرة في نشاط مصانع البارود والمتفجرات الروسية، وإضافة قدرات إنتاجية جديدة، وهي خطوة ضرورية لأن قدرات القذائف والصواريخ تظل محدودة الأثر إذا لم تتوافر المواد التي تدفعها وتفجّر رؤوسها الحربية. وبالتوازي، استعانت موسكو بالإمدادات الخارجية لسد الفجوة بين ما تنتجه وما تستهلكه، فقد وفّرت كوريا الشمالية تدفقات من القذائف والصواريخ المدفعية، وأظهرت دراسة للمعهد الملكي أن هذه الشحنات ساعدت القوات الروسية على الحفاظ على كثافة نيرانها خلال هجمات متعاقبة.
والأمر لا يقف فقط عند معدلات الإنتاج، فمثلا ترصد دراسة لمركز الدراسات الإستراتيجية والدولية أن تطوير المسيرة "جيران" يقوم على تعديلات سريعة واختبار ميداني وتغذية راجعة من المستخدمين، حيث يمكن للمطور أن يعالج مشكلة محددة، ثم يوسع استخدام الحل الذي يثبت نفعه. تنبع أهمية هذا المسار من أن الدفاعات الجوية المقابلة تتغير وتتطور أيضا، ومن ثم فالنسخة من المسيرة، التي كانت مناسبة قبل أشهر قد تحتاج إلى تحديث كي تحافظ على أثرها.
"النسخة من المسيرة التي كانت مناسبة قبل أشهر قد تحتاج إلى تحديث كي تحافظ على أثرها"
وقد سلطت وول ستريت جورنال الضوء على هذه القدرة خلال سبتمبر/أيلول، في تقرير حول تطوير أسلحة روسية أقل تكلفة نسبيا، بينها طائرات "جيران". تناول التقرير استخدام مكونات مستوردة والانتقال من تعديل التصميمات إلى اختبارها وإنتاجها في نفس الموقع وبسرعة، وتبقى قوة هذا النموذج في قدرته على تلبية متطلبات عملياتية متغيرة، مع قبول تفاوت الأداء وظهور نسخ تحتاج إلى مزيد من التحسين.
تحتاج الأسلحة سالفة الذكر إلى تنظيم يحسن استخدامها، وهنا يبرز دور مركز "روبيكون"، الذي أنشأته وزارة الدفاع الروسية في أغسطس/أب 2024 ليجمع بين تدريب مشغلي المسيرات، وتطوير تقنياتها، وإرسال فرق متخصصة إلى القتال. تستهدف هذه الفرق، ضمن مهامها، المسيرات الأوكرانية ومشغليها وأجهزة التشويش والاتصالات، لأن إضعاف قدرة الأوكرانيين على اكتشاف التحركات الروسية ومواجهتها بالتشويش يسهل عمل القوات الروسية.
كذلك يتيح حشد فرق خبيرة من هؤلاء في زيادة الضغط على منطقة محددة، حتى إذا لم تتمتع روسيا بالتفوق نفسه على امتداد الجبهة. مثلا نقل تقييم لمعهد دراسة الحرب بتاريخ 17 سبتمبر/أيلول الماضي عن قائد أوكراني وجود عدد كبير من خبراء روبيكون على محور واحد هو محور دوبروبيليا شرقي أوكرانيا، هذا تقدير صادر عن الجانب الأوكراني بالطبع، وليس إحصاء مستقلا، لكنه يعطينا فكرة عن أن الروس في بعض الأحيان يركزون عملهم على محور محدد، لإضعاف قدرات التشويش هناك.
يمتد هذا الضغط إلى طرق الإمداد، فالجنود يحتاجون باستمرار إلى الذخيرة والطعام والبطاريات والتعزيزات، وإلى نقل المصابين وتبديل الأفراد المرهقين، وعندما يضعف التشويش، فتراقب المسيرات الروسية الطرق وتهاجم المركبات، تصبح هذه الحركة أبطأ وأخطر، ومع الوقت يصبح ذلك حملا ثقيلا على الوحدات. وفي هذه النقطة، يورد تقييم معهد دراسة الحرب في 7 سبتمبر/أيلول إفادة لوحدة أوكرانية بأن كثافة المسيرات الروسية قرب مناطق أوليكسييفو دروجكيفكا أعاقت استخدام وسائل النقل المعتادة، وتوضح هذه الإفادة كيف يمكن للقوات أن تبقى في مواضعها، بينما تتقلص قدرتها على تلقي الاحتياجات اليومية أو تبديل الأفراد والوصول إلى المواقع بأمان، هنا تهتز المنطقة المستهدفة شيئا فشيئا، وربما تسقط في أي لحظة.
"يمكن للقوات أن تبقى في مواضعها، بينما تتقلص قدرتها على تلقي الاحتياجات اليومية"
ومع نقص الأفراد أو إنهاك الوحدات، قد تظهر فجوات تحاول مجموعات روسية صغيرة التسلل عبرها، مستفيدة من تباعد المواقع وصعوبة مراقبة كل المساحات بينها. وفي دراسة عن المناورات القتالية الحديثة في حرب أوكرانيا، يظهر كيف تستخدم القوات الروسية تلك المجموعات قليلة العدد لاستكشاف الدفاعات وإرباكها والضغط على الروابط بين مواضعها، وتشير إلى أن نقص الأفراد لدى الوحدات الأوكرانية يتيح فرصا لهذا الأسلوب. وقد نقل تقييم صدر في 11 سبتمبر/أيلول إفادات عن تسلل روسي في شمال خاركيف، إلى جانب استهداف تقاطعات الطرق ومسارات الإمداد بالمسيّرات.
ويبقى عدد الجنود وتدريبهم عاملا لا تستطيع التكنولوجيا إلغاؤه، ففي تحليل بحثي حول مسار الحرب خلال عام 2026، ربط الباحث جاك واتلينغ بين زيادة فاعلية النيران الروسية وتراجع القوة البشرية الأوكرانية. قد تساعد على اكتشاف الخطر، لكن التعامل معه يحتاج إلى أفراد يقاتلون ويصلحون المعدات ويحرسون المواضع ويتخذون القرار. وكلما نقص العدد، اتسعت المهام التي يحملها الشخص نفسه، وتراجعت فرص الراحة والتدريب. في الوقت نفسه، تستفيد روسيا من قاعدة سكانية أكبر، وتستخدم المال وحملات التجنيد لضمان تدفق الأفراد إلى الجيش، لكن هذا لا يعني أنها تعوّض خسائرها بسهولة، أو أن كل مجند جديد يعادل جنديا خبيرا فقدته في القتال.
مع دخول خريف 2026، تتزايد المؤشرات على استعداد روسيا لتكثيف هجماتها على محاور محددة، خصوصًا في منطقة دوبروبيليا سالفة الذكر، ففي تقييم معهد دراسة الحرب الصادر في 17 سبتمبر/أيلول، وردت معلومات عن نقل مدرعات وقدرات مساندة من المسيرات إلى هذا المحور، إلى جانب تقدير لقائد أوكراني بأن موسكو قد توسع استخدام الهجمات المدرعة بحلول أكتوبر/تشرين الأول. هذه التحركات تفسر الحديث عن حملة أكبر، فحشد وسائل الاستطلاع والضرب مع القوات البرية يشير إلى محاولة تحويل الضغط المتواصل إلى تقدم أوسع، لكن حجم الحملة وتوقيتها ونتائجها تظل موضع تقدير.
ويلعب تغير الطقس دورا معقدا في هذه الحسابات، فقد تحد بعض ظروف الطقس السيئ من قدرة المسيرات على الاستطلاع والهجوم، فتمنح القوات البرية فرصا للتحرك تحت مراقبة أقل كثافة، لكن في المقابل، تجعل أمطار الخريف الطرق الترابية والحقول أكثر صعوبة للمركبات والإمدادات، لذلك لا يصح اعتبار الخريف والشتاء موسما يخدم الروس تلقائيا، لكن يمكن القول أن التحديات التي تواجههم في الخريف والشتاء تكون أقل، خاصة مع استمرار الضغط على منشآت الكهرباء والتدفئة وشبكات النقل الأوكرانية. وقد نقلت رويترز في 12 سبتمبر/أيلول تحذيرات مسؤولين أوكرانيين من شتاء شديد الصعوبة، بسبب تضرر البنية التحتية وضيق الموارد المالية.
"يلعب تغير الطقس دورا معقدا في حسابات الحرب"
لكن أوكرانيا لا تقف ساكنة، فهي لا تزال تمتلك قدرة واسعة. وقد أظهرت الهجمات الأوكرانية ليلة 15–16 أغسطس/آب 2026 اتساع قدرة كييف على ضرب العمق الروسي؛ إذ طالت محيط موسكو ومناطق جنوبية وحدودية، وشملت مستودعًا لشركة "وايلدبيريز" ومنشآت صناعية، بينما قالت وزارة الدفاع الروسية إنها أسقطت 822 مسيرة. وتكشف هذه الموجة جانبًا متزايد الأهمية من الحرب، فبالتوازي مع المعارك البرية البطيئة والمكلفة، يخوض الطرفان حملة بعيدة المدى ضد المنشآت الصناعية والطاقة وشبكات الإمداد، بهدف إضعاف قدرة الخصم على تمويل القتال وتسليح قواته وإمدادها.
وتستند القدرة الأوكرانية إلى توسيع الإنتاج المحلي للمسيّرات والصواريخ، ومنها "إف بي–1″ و"ليوتي" و"فلامينغو"، التي تتيح الوصول إلى أهداف تبعد مئات وأحيانا آلاف الكيلومترات. ويعزز هذا الجهد دعم غربي يشمل التمويل والتكنولوجيا والتسليح، إلى جانب معلومات استخباراتية أمريكية وأوروبية ساعدت في تخطيط الضربات.
تستخدم أوكرانيا الضربات العميقة لفرض ما يسميه مسؤولوها "العقوبات بعيدة المدى"، أي رفع كلفة استمرار الحرب على روسيا باستهداف مصافي النفط ومخازن الوقود وشبكات النقل والمصانع العسكرية والقواعد الجوية. ويسمح انخفاض تكلفة المسيرات نسبيا بتكرار الهجمات، سعيا إلى مراكمة أضرار تعطل الإنتاج والإمداد، وتزيد نفقات الإصلاح والحماية، وتجبر موسكو على توزيع دفاعاتها على مساحة واسعة.
وتحمل الحملة أيضا رهانا سياسيا على جعل المجتمع الروسي يشعر بكلفة الحرب، بما يزيد الضغط على القيادة. لكن هذا النهج، الذي تصفه تحليلات مركز الدراسات الإستراتيجية والدولية بأنه استنزاف اقتصادي وعسكري، لا يضمن حسم الحرب ولا يغني عن الصمود والقتال على الجبهة البرية. هذا يعني أن الأوكرانيين، وإن كانوا يواجهون مشكلات معقدة مؤخرا، فإنهم لا يزالون قادرين على "الضرب الموجع" لدولة كبيرة المساحة مثل روسيا يصعب تغطيتها بالكامل ببطاريات الدفاع الجوي.
Loading ads...
ومن ثم فإن احتمال "خسارة أوكرانيا" يحتاج إلى أن نميز بين "خسارة مدن" أو "التراجع على بعض المحاور" وبين "انهيار الدولة وقدرتها على مواصلة الحرب"، الاحتمال الأول قائم بالفعل وربما يبدأ بالظهور بوضوح خلال الشهور القادمة، خصوصا إذا اجتمع نقص الأفراد مع تعطل الإمدادات، أما الثاني فلا تسنده المعطيات المتاحة حتى الآن، ما يجعل الحرب مرشحة للاستمرار وإن تبدلت الموازين داخلها.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


قيادي اتحادي سابق يدعو لاستقالة الكاتب الأول وعقد مؤتمر استثنائي بعد تراجع نتائج الحزب – اليوم 24

قيادي اتحادي سابق يدعو لاستقالة الكاتب الأول وعقد مؤتمر استثنائي بعد تراجع نتائج الحزب – اليوم 24

اليوم – أخبار اليوم على مدار الساعة

منذ 12 دقائق

0
تقرير: صور أقمار اصطناعية تكشف الدعم العسكري الصيني لإيران

تقرير: صور أقمار اصطناعية تكشف الدعم العسكري الصيني لإيران

سكاي نيوز عربية

منذ 12 دقائق

0
بوريطة من نيويورك يرد على المزايدات الإسبانية بشأن الهجرة والشراكة مع المغرب – اليوم 24

بوريطة من نيويورك يرد على المزايدات الإسبانية بشأن الهجرة والشراكة مع المغرب – اليوم 24

اليوم – أخبار اليوم على مدار الساعة

منذ 12 دقائق

0
برلين .. مهاجر سوري يؤدي "تحية هتلر" ويشكو من حرمانه من الانتخاب

برلين .. مهاجر سوري يؤدي "تحية هتلر" ويشكو من حرمانه من الانتخاب

قناة Dw العربية

منذ 12 دقائق

0
preview