ساعة واحدة
الإيرانيون تحت وطأة العقوبات .. هل تدفع المعاناة المعيشية النظام إلى تغيير حساباته؟
الأربعاء، 28 أكتوبر 2026

لم تعد الأزمة الاقتصادية في إيران مجرد أرقام عن التضخم وانهيار العملة، بل تحولت إلى عبء يومي يضغط على ملايين المواطنين، ويمتد تأثيره إلى الغذاء والسكن والعلاج وفرص العمل، وسط تساؤلات متزايدة بشأن قدرة النظام على مواصلة سياساته الخارجية والعسكرية في ظل تراجع القدرة الشرائية واتساع دائرة الفقر.
وتكشف تقارير صحفية غربية،عن تدهور متسارع في الظروف المعيشية، نتيجة تراكم العقوبات الدولية على مدى سنوات، قبل أن تضيف الحرب مع الولايات المتحدة ، وما رافقها من أضرار اقتصادية واضطرابات تجارية، ضغوطاً جديدة على المجتمع الإيراني.
وبحسب تقرير نشره «راديو فردا» في 23 أكتوبر/تشرين الأول، بلغ التضخم السنوي في إيران 89.9% خلال سبتمبر/أيلول، فيما تراجعت قدرة الأسر على تحمل النفقات الأساسية.
وأصبحت عائلات تعيد ترتيب أولوياتها، مستغنية عن تناول الطعام خارج المنزل وشراء الملابس والسفر والادخار، بينما يضطر بعض العاملين إلى الجمع بين وظيفتين لتغطية تكاليف المعيشة.
وتبدو أزمة الغذاء أكثر وضوحاً لدى الأسر محدودة الدخل والمتقاعدين، الذين باتوا يقلصون استهلاك اللحوم ومصادر البروتين.
أما القطاع الصحي، فيواجه بدوره صعوبات تتعلق بارتفاع أسعار الأدوية ونقص بعض الأصناف، نتيجة مشكلات الاستيراد والتحويلات المالية واضطراب سلاسل الإمداد، رغم وجود استثناءات إنسانية رسمية لبعض السلع.
ولا تقتصر التداعيات على الأفراد، إذ تتعرض الشركات الصغيرة لضغوط متزايدة، مع تراجع الطلب وارتفاع تكاليف الإنتاج، فيما تهدد القيود المفروضة على صادرات النفط موارد الحكومة وقدرتها على تمويل الإنفاق العام.
ويحذر البنك الدولي من أن استمرار الحرب والعقوبات وتعطل التجارة قد يفاقم التضخم والفقر ويضعف النشاط الاقتصادي.
سياسياً، تضع هذه الظروف القيادة الإيرانية أمام معادلة صعبة: مواصلة التشدد في الملفات العسكرية والإقليمية، مع تحمل كلفة اقتصادية واجتماعية متصاعدة، أم إبداء مرونة تفاوضية تسمح بتخفيف العقوبات واستعادة جزء من عائدات النفط والتجارة.
لكن الضغوط المعيشية لا تعني بالضرورة أن النظام سيقدم تنازلات سريعة؛ فقد أظهرت التجربة الإيرانية قدرة على التكيف مع العقوبات، بالتوازي مع استخدام أدوات أمنية لاحتواء الاحتجاجات. كما أن انشغال المواطنين بتأمين احتياجاتهم اليومية قد يحد من قدرتهم على التنظيم السياسي، حتى مع تنامي الاستياء الشعبي.
وفي المحصلة، قد تصبح الأوضاع المعيشية عاملاً مؤثراً في حسابات طهران المستقبلية، لا سيما إذا تراجعت موارد الدولة واتسعت البطالة وصعب تأمين الاحتياجات الأساسية.
Loading ads...
وسيظل الاختبار الحقيقي في قدرة النظام على الموازنة بين متطلبات بقائه السياسي وكلفة المواجهة الخارجية، وبين حاجة المجتمع إلى استقرار اقتصادي يتيح للمواطنين استعادة الحد الأدنى من الأمان المعيشي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





