عام واحد
وسط تهديد أميركي وانقسام داخلي.. هل يتجه لبنان إلى حرب مع إسرائيل؟
الإثنين، 20 أكتوبر 2025

منذ لحظة الإعلان عن دخول وقف إطلاق النار في لبنان حيز التنفيذ، كانت الخروقات الإسرائيلية سيدة الموقف، حيث شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية اليوم الإثنين، سلسلة غارات على إقليم التفاح جنوب لبنان، فيما تُواصل المُسيّرات خرق أجواء البلاد كافة.
ويُبرّر جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته قائلًا إنّه استهدف بنى تحتية لـ"حزب الله" الذي يُحاول إعادة بناء بنيته التحتية العسكرية.
ويأتي القصف الإسرائيلي بعد ساعات فقط على تحذيرات المبعوث الأميركي توماس برّاك بلغة وضعها مراقبون في إطار التهديد، من أنّ إسرائيل قد تتحرّك عسكريًا من جانب واحد، إذا استمرّت الحكومة اللبنانية بالتردّد في تنفيذ قرار نزع سلاح "حزب الله".
كما كشف عن عرض قدّمته واشنطن وقُوبل برفض لبناني، يتضمّن تحويل "حزب الله" إلى كيان سياسي في مقابل تسليم السلاح.
كما حاول برّاك الضغط باتجاه تحريك الملف التفاوضي، داعيًا الحكومة اللبنانية إلى اتخاذ خطوة حاسمة نحو السلام قبل فوات الأوان، على حد تعبيره.
أما في الداخل اللبناني، فلا يزال الانقسام السياسي مسيطرًا على المشهد، فلا رؤية موحّدة داخل الحكومة اللبنانية تجاه نزع السلاح، وفي ملف المفاوضات الذي يتراوح بين ضغط إسرائيلي أميركي لجعله مباشرًا، وانقسام لبناني بين خيار التفاوض غير المباشر بناء على مبادرة قدّمها رئيس الجهورية جوزيف عون وتبنّاها رئيس الحكومة نواف سلام، وخيار يقوده رئيس البرلمان نبيه بري ويقضي بالتمسك بمسار المكيانزيم.
فما هي رسائل الحكومة الإسرائيلية من استمرار التصعيد في لبنان؟ وما هي انعكاسات الانقسامات الداخلية في الحكومة على الموقف اللبناني؟ وما هو مصير الخلاف حول ملف سلاح "حزب الله"، وشكل المفاوضات الممكنة بين بيروت وتل أبيب؟
وفي هذا الإطار، يقول الكاتب والباحث السياسي علي حمية، إنّ موضوع نزع "سلاح حزب الله" في الوقت الحالي غير مقبول وليس من ضمن أولويات الحزب، في ظل عدم ثقة في الضامن الأميركي وعدم قيامه بردع الاحتلال عن خروقاته واعتداءاته في لبنان.
ويضيف حمية في حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت، أنّ التهديدات الأميركية ليست سوى محاولة لإخضاع وتخويف الضامن اللبناني من أجل تنفيذ ما يُملى عليه من الإدارة الأميركية وعدم التفاوض بشكل غير مباشر عبر الميكانيزم بل بالتفاوض المباشر مع الاحتلال كبداية من أجل التفاوض على التطبيع أو السلام.
ويؤكد أنّ إسرائيل والإدارة الأميركية والداخل اللبناني يعلم أنّه لا يُمكن نزع سلاح "حزب الله" إلا بتفاوض داخلي وفق استراتيجية الأمن الوطني.
بدوره، يشير الكاتب والباحث السياسي أسعد بشارة إلى أنّ التباين بين الرئاسات اللبنانية الثلاث حول التفاوض مع إسرائيل هو تباين حقيقي في هذه اللحظة.
ويقول بشارة في حديث إلى التلفزيون العربي من بيروت، إنّ الرئاسات اللبنانية الثلاث تصلهم معطيات جدية حول تصعيد عسكري محتمل في المدى المنظور، لكنّ رئيس البرلمان نبيه بري ملتزم باستراتيجية معينة مع "حزب الله" إذ لا يُريد أن يتخطّاها.
ويضيف أنّ اتفاق وقف إطلاق النار الذي وقّع عليه بري ينصّ في البند الـ13 على مفاوضات غير مباشرة في قضية ترسيم الحدود، وهو ما يعني أنّ الموقّعين على الاتفاق قد قبلوا بشكل مسبق بالنتائج الناجمة عن الانكسار الكامل لموازين القوى.
ويعتبر أنّه يجب أخذ التهديدات الإسرائيلية في الاعتبار لأنّها تجري وفق إيقاع واضح استطاعت من خلاله حكومة نتنياهو اغتيال معظم قادة "حزب الله" وضرب مخازن صواريخه، وتنفيذ مجزرة البيجر.
من جهته، يعتبر أستاذ النزاعات الدولية في معهد الدوحة للدراسات العليا الدكتور إبراهيم فريحات، أنّه انطلاقًا من مجريات حرب غزة، بات واضحًا أنّ الإدارة الأميركية هي الجهة الوحيدة القادرة على ضبط إسرائيل.
ويقول فريحات في حديث إلى التلفزيون العربي من لوسيل، إنّ السلوك الإسرائيلي في لبنان يجري بالتنسيق مع الإدارة الأميركية وبضوء أخضر منها، لكنّ الأمر يرتبط في الوقت نفسه بالمدى الذي يُمكن أن تذهب فيه إدارة ترمب وحكومة الاحتلال بالتصعيد في لبنان من أجل نزع سلاح "حزب الله".
ويؤكد في هذا السياق أنّه لا يُمكن لإسرائيل أو أي جهة أخرى نزع سلاح "حزب الله" بالقوة، لكنّها في المقابل قد تلجأ إلى تصعيد عسكري من خلال زيادة وتيرة الاغتيالات من أجل الضغط على الحكومة اللبنانية من أجل نزع سلاح الحزب، وهو سيناريو مريح لها إذ إنّها لا تتكبّد فيه خسائر.
ويرى أنّ الحكومة الإسرائيلية لن تلجأ إلى تصعيد كبير في الوقت الراهن، لأنّه سيُكبّدها خسائر كبيرة، ناهيك عن أنّ استثمارات إدارة ترمب في ملفات المنطقة نابعة من مصالح أميركية في الدرجة الأولى، بدليل أنّها للمرة الأولى تميّز مصلحتها عن مصلحة الحكومة الإسرائيلية في الملف الفلسطيني.
ويشير إلى أنّ الاستثمار الأميركي في لبنان ليس كبيرًا، وبالتالي فإنّها لن تذهب إلى تصعيد عسكري كبير في لبنان.
Loading ads...
وشدّد على أنّ الحل هو في الداخل اللبناني من خلال حوار لبناني لبناني يؤدي إلى صيغة لحماية لبنان ومصلحته، مع عدم الاعتماد على الوعود الأميركية التي لا يُمكن الوثوق بها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





