يواجه الآباء يومياً فضولاً لا ينتهي من أطفالهم، وغالباً ما تظهر أسئلتهم بين عمر 4 و8 سنوات، وعلمياً صفة الفضول من العوامل التي تساعد على تنمية ذكاء الطفل، الذي يعتمد بشكل كبير على العناية الشاملة بجميع جوانب حياته، بما في ذلك الدعم العاطفي، والتشجيع على التفكير والمعرفة، بينما نسمع من زاوية ثانية كثيراً من أولياء الأمور يشكون من فضول أطفالهم، وأسئلتهم التي تبدو محرجة في بعض الأحيان، بل ويجدونها شيئاً مزعجاً. وفي الحقيقة هي علامة صحية على نمو عقلهم، ومحاولة ذكية منهم للتعرف إلى ما يدور من حولهم، لذلك يجب أن نتعامل مع فضول الأطفال بحكمة وحزم، ويتم ذلك بطرق علمية وتربوية تضم الكثير من القواعد والأصول.
اللقاء مع الدكتور إبراهيم الرفاعي، اختصاصي التربية وعلاج السلوك، الذي يقدم عدداً من هذه النوعية من الأسئلة الفضولية المحرجة وربما الجريئة، ويضع نموذجاً للإجابة التربوية الصحيحة التي تتماشى مع عمر الطفل.
لماذا يسأل الأطفال؟
الأطفال الصغار شغوفون بمعرفة العالم من حولهم، الفضول يلعب دوراً كبيراً في دفعهم إلى طرح الأسئلة المحرجة، والتي تبدأ من عمر 3 سنوات، وهذا دليل على أن عقلهم نشيط ويعمل بشكل جيد، وأسئلتهم ليست لها حدود، وأنهم يسعون لمعرفة المزيد عن بيئتهم.
توجيه هذه الأسئلة التي يلقيها الأطفال، وبشكل مُلحّ أحياناً، ينبع من احتياجهم لإجابات حقيقية لأسئلتهم، لا لجذب الانتباه، كما يظن بعض الآباء والأمهات.
لدى الأطفال في هذا العمر قدرة على فهم العلاقات بين الأشياء؛ لذلك عندما يطرحون سؤالاً، فإنهم قادرون على فهم وتعلم كيف تجري الأمور؟ ولماذا تحدث؟ بمجرد سماع الإجابة.
قواعد خاصة لمجاراة فضول الطفل
كوني القدوة لطفلتك؛ بصراحتك ووضوحك، علّمي الابن أدب السؤال قبل التدخل فيما لا يعنيه، واجعليه يدرك أن هناك أموراً لا تخصه ولا ينبغي أن يعرفها. دعي طفلك يتفهم أن هناك لحظات خاصة بين الوالدين؛ لمناقشة أمر ما أو طرح ميزانية جديدة للمنزل.
أشغلي ابنك باللعب مع إخوته أو أصدقائه، أو بقراءة قصة، أو مشاهدة ألعاب بجهازه الخاص؛ لأن الفضول سمة ترتبط بالفراغ إلى حد ما.
أخبري طفلك بأنه إذا سأل سؤالاً؛ فمن حق المسؤول أن يرفض الإجابة عنه، وأعلمي الابن تقبّل ذلك من دون حزن أو غضب.
إذا سألك طفلك، فاحذري الكذب عليه، ولتكن إجابتك بأسلوب لبق وسهل وواضح ويتناسب مع عقله.
كوني القدوة لطفلك، فلا تكوني فضولية مع أحد ولا مع طفلك ذاته، خاصة في مرحلة علاجه منه. لا تظهري أمامه في صورة من تريد أن تعرف وتستفسر عن كل شيء، خاصة إذا كانت الأمور تخص الجيران أو الصديقات.
الفرق كبير بين الفضول والرغبة في معرفة كل شيء؛ فالأول خطوة إيجابية ويجب تشجيعها، بينما الثاني فضول سلبي يجب الحد منه قدر الإمكان.
أكثر الأسئلة الفضولية شيوعاً والرد عليها بذكاء تربوي
"من أين أتيت؟" أو "كيف وُلدت؟"
ركزي على الجانب العلمي البسيط والمحبب، قولي: "لقد بدأت كبذرة صغيرة جداً، نَمت في مكان دافئ وخاص داخل رحم ماما، حتى كبرت وأصبحت مستعداً للخروج"."لماذا يموت الناس؟" أو "هل ستموتين أنتِ؟"
عليكِ بتجنب ترهيب الطفل وركزي على طمأنته ، قولي: "الموت جزء من دورة الحياة لكل الكائنات، والأشخاص يذهبون إلى مكان جميل (الجنة)، ونحن هنا لنعتني ببعضنا ونقضي وقتاً سعيداً"."لماذا يتغير جسدي؟"
شبّهي الجسد بالشجرة التي تكبر وتتغير أغصانها مع الوقت لتصبح أقوى، وأخبريه بأن هذا التغيير طبيعي وجميل ويحدث للجميع."لماذا هذا الشخص مختلف (أو لديه إعاقة)؟"
علّمي طفلك قيمة التنوع، قولي: "كل الناس خُلقوا مختلفين، وهذا ما يجعل العالم مكاناً مميزاً؛ فلكل شخص طريقته الخاصة في الحركة أو الكلام."هل تحبين أخي أكثر مني؟"
أكدي الخصوصية لا الكمية، قولي: "أنا أحب كل واحد منكما بطريقة خاصة ومختلفة، لأنكما شخصان رائعان ومختلفان، تماماً كحبي ليدي اليمنى واليسرى."لماذا لا نملك مالاً مثل جيراننا؟"
ركزي على مفهوم القناعة والاحتياجات، قولي: "كل عائلة تدير مالها بطريقة تناسبها، ونحن نركز الآن على الأشياء المهمة التي تسعدنا كعائلة"."ماذا تفعلان في غرفتكما المغلقة؟"
حافظي على الخصوصية بهدوء، قولي: "هذا وقت خاص ببابا وماما للراحة أو الحديث في أمور الكبار، تماماً كما تحب أنت وقتاً خاصاً للعب بمفردك"."لماذا يجب أن أذهب للمدرسة/الحضانة؟"
اربطي إجابتك بهدف ملموس، قولي: "لأنها المكان الذي ستكتشف فيه المواهب بداخلك، وتتعلم كيف تحقق أحلامك وتلتقي بأصدقاء جدد"."أنا ابنك وهذا أخي وأنتِ أمي، لماذا يتواجد أبي معنا؟"
قولي له: "سؤالك جميل! بابا هو الذي ساعدني لنبدأ هذه الرحلة معاً، فكما أن الزهرة تحتاج إلى بذرة يضعها المزارع في الأرض الطيبة، ثم تحتاج إلى الشمس والماء لتكبر، هكذا فعلنا أنا وبابا. لقد أعطاني بابا بذرة صغيرة جداً وضعها في داخل بطني، ومن هذه البذرة بدأ أخوك الصغير ينمو، وبابا موجود معنا الآن ليحمينا ويحفظ بيتنا، وليعتني بنا؛ بي وبك وبأخيك. نحن برعاية والدك ورعايتي؛ نصبح عائلة أكبر وأقوى، نحن فريق واحد؛ لكل واحد منا دور مهم؛ أنا أحمله، وبابا يرعانا، وأنت الأخ الأكبر الذي سيعلمه اللعب!".أسئلة للأطفال قبل النوم لتنشيط الخيال
7 أسئلة محرجة أخرى وطرق التعامل معها
1- كيف أنجبتِني يا أمي؟
هذا السؤال هو الأكثر طرحاً؛ بسبب طبيعة الطفل الفضولية، ويجب الإجابة عنه بطريقة صحيحة، بشرط أن يكون الطفل في مرحلة عمرية تسمح له باستيعاب ذلك، يمكنك استخدام الاسم العلمي (الرحم)؛ فالأطفال يأتون من اندماج البويضة مع النطفة في رحم الأم، وعندما يكبر الطفل؛ يمكن تزويده بالمعلومات الأخرى من دون مبالغة أو تهويل.2- لماذا لا أتزوجك يا أمي عندما أكبر؟
هذا السؤال يطرحه الصبي، وهنا يجب على الأهل أن يقدموا للطفل الإجابة بطريقة سليمة، وإخباره بأنه يستطيع أن يحب أمه إلى الأبد، لكنه لا يستطيع زواجها، وعندما يكبر سيتزوج من فتاة في مثل عمره.3- ما معنى أن جدي قد مات؟ هل سأموت أنا؟
من الأسئلة التي تحتاج إلى تعامل خاص عندما يطرحها الأطفال، خاصة عندما يصادف ذلك حدوث وفاة في محيط العائلة، وأفضل المداخل للرّد على مثل هذه الأسئلة؛ هو التطرق إليها من الناحية الطبية؛ بإخبار الطفل بأنه في لحظة الموت تتوقف أجهزة الجسم عن العمل، وتخرج الروح منها، وهناك حياة أخرى من الناحية الدينية، والتحدث عن الإنسان المؤمن والصالح، وعن وجود الله سبحانه وتعالى، وأن كل الكائنات تموت عندما تكبر في العمر وتشيخ أو تمرض.4- لماذا تتشاجرين مع أبي دائماً؟
هذا السؤال له علاقة بالمشاحنات الأسرية التي تحدث أمام الأطفال، ويجب إخبار الطفل بأن هناك علاقة حب ومودة بين الوالدين، إلا أنه يحدث أحياناً اختلاف في طريقة التفكير، مما يؤدي إلى الشجار، مع الاعتراف أمام الطفل بأن ما حدث من صوت مرتفع خطأ لن يتكرر.5- أين يوجد الله؟
هذا السؤال يمكن الإجابة عنه بمفهوم ديني مبسط ومحبب لقلوب الأطفال؛ بأن الله موجود في كل مكان تذهب إليه، موجود فوق السماء، وفي قلبك، وفي كل شيء جميل، وهذه الإجابة تجعله يعتقد أن الله في كل مكان، فيرتاح ويطمئن أكثر، ويصبح أكثر إيماناً.6. لماذا ندخل للنوم كل يوم يا أمي؟
يمكنك الإجابة بأن جسم الإنسان يحتاج إلى الراحة، وأثناء النوم هناك هرمونات مهمة تساعدنا على النمو وإصلاح العضلات والعظام.7. لِمَ عليك الذهاب للعمل؟
الذهاب للعمل ضرورة أحياناً لصالح الأبناء، هنا يجب إخبار الطفل بأن واجب الآباء الاعتناء بأطفالهم، ومنحهم الأشياء التي يحبونها، لذلك فعلى أحد الوالدين -أو كليهما- أن يعمل، وهناك وظائف ممتعة لكسب المال.
نصائح للرد الذكي على فضول الأطفال
Loading ads...
شاركي طفلك فضوله، وابحثي عن الجواب الصادق المناسب لعمره: فلا تكذبي أبداً، بل قومي بتبسيط المعلومة لتناسب استيعاب طفلك.الهدوء التام: رد فعلك المتوتر يحوّل السؤال العادي إلى "سر ممنوع" يثير فضوله أكثر.الاستفسار أولاً: اسأليه: ماذا تعتقد؟ لتعرفي مدى فهمه، وتبني إجابتك عليه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





