ساعة واحدة
بـ دولار المكافأة لا بـ حبات البرتقال : الأمن السوري يرسخ نهج التقدير المؤسساتي في قضية أمجد يوسف
الأحد، 3 مايو 2026

في خطوة تعكس تحولاً جذرياً في عقيدة العمل الأمني السوري، كرمت وزارة الداخلية اليوم مجموعة من ضباط وعناصر قوى الأمن الداخلي الذين نجحوا في إلقاء القبض على المجرم "أمجد يوسف"، المتهم بارتكاب جرائم حرب مروعة. ولم يقتصر التكريم على الجانب المعنوي، بل شمل مكافأة مالية مجزية بلغت 1400 دولار أمريكي لكل عنصر شارك في العملية، في إشارة واضحة إلى تقدير الدولة لجهود حماة أمنها واستقرارها.
وتأتي هذه العملية الأمنية الدقيقة لتؤكد أن يد العدالة في الإدارة السورية الجديدة لا تنام، وأن المحاسبة تطال كل من تورط في دماء السوريين مهما طال الزمن. إلقاء القبض على أحد أبرز رموز القمع في العهد البائد يبعث برسالة طمأنة للشارع السوري بأن مؤسسة الأمن اليوم هي "درع للمواطن" وليست "سيفاً عليه".
من "سحائر البرتقال" إلى "كرامة العنصر"
ووفق مراقبين لا يمكن قراءة هذا التكريم بمعزل عن المقارنة التاريخية مع سلوك النظام البائد تجاه عناصره. فبينما تقدم الإدارة الحالية مكافآت مالية معتبرة (1400 دولار) تعين الجندي على أعباء الحياة وتشعره بقيمته، يستذكر السوريون بمرارة "المكافآت المهينة" التي كان يوزعها النظام السابق ومنها مكافأة "البرتقال والسجائر": إذ اشتهر النظام البائد بتكريم جرحاه وعناصره الذين فقدوا أطرافهم بـ "سحارة برتقال" أو "علبة سجائر" أو حتى "ساعة حائط"، في استرخاص واضح للدم البشري وللتضحيات التي قدمها هؤلاء لحماية كرسيه.
وكان التكريم سابقاً يعتمد على البروباغندا الإعلامية الفارغة، بينما يُترك العنصر وعائلته للتسول أو للفساد (التشبيح) لتأمين لقمة العيش.
وفيما يُكافئ العنصر اليوم لأنه طبق القانون وأحضر مجرماً للعدالة؛ سابقاً، كان يُكافئ الشبيح لأنه أمعن في قتل السوريين، وكانت مكافأته هي "إطلاق يده" لسرقة ممتلكات المدنيين (التعفيش).
تعزيز الولاء عبر المؤسساتية
ويؤكد خبراء أن منح مكافأة مالية مجزية وبالعملة الصعبة (أو ما يعادلها بقيمة شرائية عالية) يعكس رغبة وزارة الداخلية في محاربة الفساد فعندما يُكافأ العنصر بعدالة، لن يضطر للجوء إلى أساليب غير قانونية.
ورفع المعنويات وتعزيز الشعور بأن الدولة تقف خلف أبنائها مادياً ومعنوياً وهذا ما يزيد من كفاءة الأداء الأمني، وكذلك تحويل العمل الأمني إلى مهنة شريفة ومحترمة تجذب الشباب السوري المؤمن ببناء الوطن.
ردود الفعل: "عهد جديد"
ولاقت هذه الخطوة ترحيباً واسعاً في الأوساط الشعبية، حيث اعتبرها ناشطون بداية حقيقية لترميم العلاقة بين المواطن ورجل الأمن. فالمكافأة اليوم ليست "رشوة" للولاء، بل هي استحقاق مهني لمن يسهل نوم السوريين بسلام عبر تغييب المجرمين خلف القضبان.
وخلاصة القول ن الفارق بين "1400 دولار" و "سحارة برتقال" ليس فارقاً في القيمة المادية فحسب، بل هو الفارق بين دولة تحترم إنسانها، ونظام كان يرى في عناصره مجرد "أدوات استهلاك" تُرمى بعد انتهاء صلاحيتها.
Loading ads...
فارس الرفاعي - زمان الوصل
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

مقتل أربعة أشخاص برصاص مسلحين في كولومبيا
منذ 9 دقائق
0



