7:18 م, الأربعاء, 29 أبريل 2026 1 دقيقة للقراءة
تتجه أزمة انعدام الأمن الغذائي في لبنان إلى منحى أكثر خطورة مع اتساع رقعة الحرب بين إسرائيل و”حزب الله”، بعدما حذرت وكالات تابعة لـ”الأمم المتحدة” بالتعاون مع “وزارة الزراعة اللبنانية” من أن الأشهر المقبلة قد تحمل موجة جديدة من العوز الغذائي تطال شريحة واسعة من السكان.
وتشير تقديرات “منظمة الأغذية والزراعة” و”برنامج الأغذية العالمي” إلى أن أكثر من 1.2 مليون شخص قد يواجهون مستوى الأزمة أو ما هو أسوأ حتى أغسطس 2026، وهو رقم يوازي نحو ربع سكان لبنان، ما يعيد الملف المعيشي إلى صدارة المخاوف بعد فترة قصيرة من مؤشرات تحسن محدودة.
البيان الأممي تحدث بلهجة مباشرة عن أثر التصعيد، قائلاً إن “التصعيد الأخير الحاد في أعمال العنف… أدى إلى تدهور في الأمن الغذائي في لبنان وبدّد التحسنات الأخيرة المحرزة في هذا المجال، ما دفع البلاد مجدداً إلى حالة من الأزمة”، في توصيف يربط المسار الغذائي بمسار الحرب على الأرض.
ويعزو التقرير جانباً كبيراً من التدهور إلى النزوح من المناطق الحدودية، وإلى تضرر البنية الزراعية في الجنوب، خصوصاً في محيط نهر الليطاني، ما يعني تراجع الإنتاج المحلي في وقت ترتفع فيه الحاجة إلى الغذاء وتزداد كلفة نقله وتخزينه.
أما الأسعار، فتعود لتتصدر المشهد كعامل ضغط مباشر على الأسر، إذ تتحدث التقديرات عن ارتفاعات كبيرة في أسعار الغذاء بفعل الحرب واضطراب سلاسل الإمداد، ما يضع الفئات ذات الدخل المحدود أمام معادلة قاسية بين الغذاء وبقية الاحتياجات الأساسية.
وقد أعادت هذه التحذيرات النقاش إلى الواجهة على منصة “إكس”، حيث نقلت صحيفة “النهار” خلاصة المخاوف الأممية من توسع دائرة المتضررين، في وقت تتزايد فيه حساسية الرأي العام تجاه أي مؤشرات تمس الأمن المعيشي.
وفي منشور آخر، لخصت “أخبار الأمم المتحدة” الصورة الرقمية للأزمة، مؤكدة أن 1.24 مليون شخص قد يواجهون انعدام الأمن الغذائي بمستوى الأزمة أو أسوأ، مع التشديد على أن المكاسب التي تحققت تراجعت سريعاً تحت وطأة التصعيد.
سياسياً، تتقاطع الأزمة الغذائية مع سؤال السيادة جنوب الليطاني، إذ يربط متابعون بين فرص التهدئة والدعم الدولي وبين قدرة الدولة على بسط سلطتها، بينما تتزايد التحذيرات من أن استمرار المواجهة قد يفتح الباب أمام توسيع العمليات الإسرائيلية إذا لم تُعالج جذور التوتر.
وعلى “إكس”، تبدو الانتقادات الغالبة موجهة إلى “حزب الله”، مع اتهامه بجر لبنان إلى حرب دون إجماع وطني وبكلفة إنسانية واقتصادية باهظة، ويستند أصحاب هذا الرأي إلى مشاهد الدمار والنزوح الواسع في القرى الحدودية وتراجع النشاط الزراعي في مناطق كانت تمثل سلة إنتاج محلية.
في المقابل، يذهب رأي آخر إلى أن تحميل طرف لبناني واحد كامل المسؤولية يبقى اختزالاً لأزمة مركبة، ويشير إلى أن لبنان دخل الحرب وهو أصلاً تحت ضغط انهيار مالي وتراجع الخدمات العامة، ما يجعل أي صدمة أمنية كافية لتفجير مؤشرات الفقر والجوع بسرعة.
الأسئلة التي يطرحها المتابعون والمحللون تتقدم على الأجوبة: هل تستطيع الحكومة بناء خطة طوارئ غذائية تتجاوز المساعدات الظرفية وتؤمن الحد الأدنى من الاستقرار السعري، أم أن الحرب ستبتلع أي تدخل؟ وهل يتحول الجنوب إلى منطقة زراعية معطلة لفترة طويلة بما يرفع فاتورة الاستيراد، أم يمكن حماية مواسم الإنتاج إذا ثبتت تهدئة قابلة للصمود؟
Loading ads...
حتى الآن، تبدو الخلاصة واحدة لدى معظم الجهات الدولية: الغذاء في لبنان لم يعد ملفاً اقتصادياً فقط، بل أصبح مؤشراً مباشراً على مسار الحرب وقدرة الدولة على حماية الناس، وهو ما يجعل الأشهر المقبلة اختباراً مزدوجاً للسياسة وللاقتصاد وللأمن الاجتماعي.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






