ساعة واحدة
تونس: اتهامات للسلطات بدفع المهاجرين للعودة "الطوعية" إلى بلدانهم
الثلاثاء، 10 فبراير 2026

خيام محترقة، وثياب ممزقة وأعمدة خيام مكسورة. في يوم 2 شباط/ فبراير 2026، كشفت صور عن عملية جديدة لقوات الأمن التونسية لمداهمة خيام المهاجرين في مناطق قريبة من مدينة صفاقس الساحلية.
لعرض هذا المحتوى من Facebook من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات Facebook.
كما تكرر نفس السيناريو أيضا في الليلة الفاصلة بين يومي 15 و 16 كانون الثاني/ يناير الماضي في مخيم المهاجرين بمدينة العامرة. وتم تحويل خيمة بدائية كانت تستخدم كمستشفى إلى ركام مثلها مثل باقي ما هو موجود في المخيم. ويتهم شهود عيان ومنظمات غير حكومية قوات الحرس الوطني بالوقوف وراء تخريب هذا المخيم.
لعرض هذا المحتوى من X (Twitter) من الضروري السماح بجمع نسب المشاهدة وإعلانات X (Twitter).
مخيمات المهاجرين التي تقع في مدينتي العامرة وجبنيانة التي تقعان على بعد نحو 30 كلم من وسط مدينة صفاقس الساحلية ظهرت خلال سنة 2023 وتحولت إلى نقاط تجمع رئيسية للمهاجرين في تونس، والذي قاموا بإنشائها حول حقول الزيتون والأراضي الزراعية على أمل أن يتمكنوا من عبور البحر الأبيض المتوسط إلى أوروبا مع مهربين.
وبعد أن تم استهدافها في السابق عبر عملية لإزالتها خلال شهر نيسان/ أبريل 2025، ما زالت هذه المخيمات إلى اليوم مستهدفة من قبل السلطات. وتندد جمعيات محلية للدفاع عن حقوق اللاجئين بتكثيف المداهمات والعنف الذي تمارسه قوات الأمن التي تتدخل ضدهم في الليل. "كيلومترات من القنابل" في مدينة العامرة في اتصال مع فريق مراقبون فرانس24، قال جون (اسم مستعار) وهو أصيل دولة ناطقة باللغة الإنكليزية في أفريقيا جنوب الصحراء، هو أحد اللاجئين الذين يعيشون في مخيم العامرة صرح قائلا: هناك عمليات هدم مستمرة للخيام باستعمال النار. منذ بداية السنة الجارية، أصبح الأمر وحشيا، تأتي قوات الأمن الآن وخلال الليل وفي ساعات الصباح الباكر لإتمام ما بدأوا به. تتدخل في مساحة يصل قطرها إلى 10 كلم حول الخيام. هنا نسميهما بـ"كيلومترات القنابل". إنه أسلوب جديد، يأتون كل ليلتين أو ثلاثة. عندما يرى الناس عددا كبيرا من السيارات، نعلم ما الذي سيحدث". "الهدف هو ترويع الناس بهدف دفعهم للعودة إلى بلدانهم يسمونها طوعية" دافيد يامبيو، هو أحد مؤسسي منظمة "Refugees in Libya" (لاجئون في ليبيا باللغة العربية) والمتحدث الرسمي باسمها، وتقوم المنظمة بتوثيق وضعية اللاجئين في تونس وليبيا، وندد يامبيو بهذه الأشكال الجديدة من العنف التي باتت ممنهجة منذ بداية شهر كانون الثاني/ يناير الماضي ويضيف قائلا: المستشفيات البدائية التي تدار ذاتيا دائما ما يتم تدميرها. الهدف هو ترويع الناس من أجل دفعهم للعودة التي يقولون إنها طوعية إلى بلدانهم. ومن ثم، يأتي رجال الشرطة في الصباح للإعلام بأن حافلة ستأتي لحملهم للعودة. إنه أسلوب جديد. بعد مرور نحو عام وبضعة أشهر، تم ترحيل ما لا يقل عن نصف اللاجئين بالقوة إلى بلدانهم الأصلية على يد الحكومة التونسية فيما اختفى آخرون في قرى مختلفة. كما تم إخلاء البعض منهم في صحراء الجزائر فيما يقبع آخرون في السجن. نجح عدد قليل منهم في عبور البحر الأبيض المتوسط وباتوا الآن موجودين في دول أوروبية".
تم حرق الخيمة التي كانت تستخدم كمستشفى بدائية وفق المهاجرين الموجودين في عين المكان، وذلك في يوم 16 كانون الثاني/ يناير الماضي في منطقة قريبة من مدينة صفاقس.
وفق منظمة "Refugees in Libya"، فإن هذا الأسلوب الجديد الذي تنتهجه السلطات في تونس يؤثر بشكل مباشر على حياة الناس الموجودين في المخيمات. بين مدينتي العامرة وجبنيانة، تقدر المنظمة مؤخرا أن عدد المهاجرين الذين لا يزالون موجودين هناك في حدود 10 آلاف بعد أن كان عددهم نحو 30 ألفا خلال شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2024. هلينا، اسم مستعار، هي إحدى اللاجئات التي تقيم في مخيم بدائي للاجئين في العامرة تروي قائلة: إذا ما جاؤوا (قوات الأمن) في الليل وكان أطفالي نائمين، أقوم بإيقاظهم. نهرب جريا. يقومون بسرقة أمتعتنا، وخيامنا، لا يتركون لنا شيئا. بهذه الطريقة أحمي أطفالي، ليست هناك طريقة أخرى، لأنه لا يوجد أي مكان نذهب إليه. يقومون بسرقة قوارير الغاز. إذا ما كان لدينا هواتفنا يقومون بأخذها بالقوة. إذا ما رأوا أن بحوزتنا مالا، يقومون بأخذه ويصيحون في وجوهنا، لا يترددون في نزع ثيابنا بغرض التفتيش. لا يأبهون حتى إن تعلق الأمر بامرأة. "مدنيون مسلحون بالسكاكين وبنادق الصيد يهاجمون المهاجرين" احتلال مزارع الزيتون تسبب في احتقان مع السكان المحليين الذين يمتلكون هذه الأراضي. يقوم مدنيون مسلحون بالسكاكين وبنادق الصيد بمهاجمة المهاجرين. قمنا بتوثيق حالات قتل كثيرة ارتكبها مواطنون تونسيون" هذا ما أكده دافيد يامبيو. وفق ما ذكره تقرير "أنماط المهاجرين في مدينة صفاقس" الذي موله الاتحاد الأوروبي ومنظمة إم سي تو سي أم MC2CM (Mediterranean City-to-City Migration) المختصة في الهجرة، فإن المنطقة توفر مواطن شغل غير رسمية في مجال الفلاحة والصناعة للرجال وفي البيوت للنساء. إلا أن القانون التونسي يمنع توظيف المهاجرين في المهن التي يمكن أن يقوم بها تونسيون. ولا يمكن رفع قضية ضد مشعل في حال قيامه بالاعتداء على شخص مهاجر وهو ما يزيد خوف هؤلاء من الإعلان عن محل إقامتهم بطريقة غير قانونية لدى الشرطة التونسية. مكافحة الهجرة... ميدان تعاون استراتيجي بين تونس والاتحاد الأوروبي في يوم 16 تموز/ يوليو 2023، توصلت تونس والاتحاد الأوروبي إلى اتفاق يقضي بتمكين تونس من 105 مليون يورو لمكافحة الهجرة غير الشرعية. في خطوطها العريضة، تتعلق هذه الاتفاقية بتمكين تونس من بواخر ورادارات متنقلة وأجهزة كاميرا وعربات بالإضافة إلى التعاون في مجال مكافحة شبكات التهريب. وفق مهاجرين ومنظمات محلية، فإن هذه السياسة القمعية تنعكس مباشرة على العمليات اليومية. في الوقت الحاضر، لم تعد منظمات مثل الهلال الأحمر وأطباء العالم ظاهرة للعيان في مخيمات المهاجرين حول مدينة صفاقس. هنا، يعود دافيد يامبيو ليضيف قائلا: منذ نحو عامين، تعرضت كل المنظمات المحلية للاستهداف من قبل السلطات التونسية. وتم سجن ناشطين اجتماعيين وحتى أشخاص قدموا مجانا معلومات قانونية أو أدوية لمهاجرين في المنطقة. وبالتالي قررنا الحد من تواصلنا مع المجتمع المدني المحلي". "يتلقون الأموال، وفي المقابل يقنعون الناس بالعودة إلى بلدانهم" في شهر تموز/ يوليو 2025، أكدت السلطات في تونس أنها ستتكفل بثمن تذاكر الطيران من أجل ترحيل المهاجرين من أفريقيا جنوب الصحراء إلى بلدانهم الأصلية، وهي طريقة موازية لطرق العودة التي تشرف عليها المنظمة الدولية للهجرة. ويعرف ذلك باسم آلية العودة "الطوعية" للبلدان الأصلية، ويتناقل المهاجرون المعلومات بشأنه عبر مجموعات دردشة في فيس بوك وواتساب. أولئك الذين يشرفون على هذه المجموعات التكفل السريع بالمهاجرين ويقولون بأنه يتم تنظيم رحلتي عودة بعد أسبوع. وفق صحيفة لوموند الفرنسية، يحصل الأشخاص الذي يقبلون العودة على مبلغ 100 يورو ولا يتكفل بهم أحد عند وصولهم إلى بلدانهم الأصلية. في المقابل، فإن عمليات العودة التي تشرف عليها منظمة الهجرة الدولية هي أبطأ في التنظيم لكنها تؤمن متابعة أفضل للمهاجرين.
Loading ads...
وفق دافيد يامبيو، يشرف على هذه المجموعات مهاجرون تدفع لهم الحكومة التونسية أموالا، ويضيف قائلا: كنت أنا نفسي عضوا في هذه المجموعة، لكن مع الأسف، تحول بعض الأشخاص الذين أعرفهم وهم من صفوف المهاجرين إلى أعوان في خدمة الحكومة التونسية ويشاركون في نشر هذا الخطاب حول العودة الطوعية. نتابع هذا الأمر منذ سبعة أشهر. نجحت الحكومة في الضغط على مديري هذه المجموعات للتوصل إلى اتفاق، يتلقون الأموال وفي المقابل يشجعون الناس على العودة إلى بيوتهم. ومن ثم قاموا بإغلاق هذه المجموعات على تطبيق واتساب عندما بدأنا بفضحهم عما يجري". ولم تؤكد السلطات التونسية ارتباطها بهذه المجموعات، كما أن رموز أرقام الهواتف من الأرقام الموجودة في مجموعة الواتساب هذه تأتي في معظمها من دول مثل غينيا وساحل العاج وبوركينا فاسو أو النيجر. وعلى الرغم من محاولة فريق تحرير مراقبون فرانس24 التواصل معها حول هذه الاتهامات بالمداهمات المتكررة لمخيمات المهاجرين ووجود هذه المبادرة حول العودة الطوعية في وسائل التواصل الاجتماعي، لم ترد إدارة الحرس الوطني ووزارة الداخلية في تونس على اتصالاتنا.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


