ساعة واحدة
هزيمة مدوية.. لهذه الأسباب تخلى الأمريكيون عن الحزب الجمهوري
الأربعاء، 4 نوفمبر 2026
في واحدة من كبرى مفاجآت عام 2026، نجح الديمقراطيون في انتزاع الأغلبية من قبضة الجمهوريين في مجلسي النواب والشيوخ بالكونغرس الأمريكي، لتتحول انتخابات التجديد النصفي إلى صفعة انتخابية أعادت رسم موازين القوى في واشنطن.
فمن تكساس إلى كانساس وآيوا وأوهايو، استطاع الحزب الديمقراطي أن يحقق اختراقات داخل ولايات كانت تُعد معاقل راسخة للحزب المنافس، بينما تعرض عدد من المرشحين المقربين من الرئيس دونالد ترمب لهزائم حملت دلالات شخصية وسياسية تتجاوز حدود السباقات المحلية.
ويُنظر إلى حجم الهزيمة التي مني بها الجمهوريون باعتباره رفضا شعبيا قاطعا لفترة السنتين التي قضاها ترمب في البيت الأبيض، وما ترتب على سياساته -الداخلية والخارجية على حد سواء- من تداعيات على حياة المواطن الأمريكي.
وأرجعت صحف أجنبية مثل "نيويورك تايمز" وهيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" تراجع القاعدة الشعبية للحزب الجمهوري إلى عدة أسباب، من أبرزها:
تقول صحيفة "نيويورك تايمز" إن الناخبين أعربوا -خلال مقابلات وعند صناديق الاقتراع- عن استيائهم من الوضع السائد في الولايات المتحدة ورغبتهم في التغيير، خاصة مع ارتفاع تكاليف المعيشة إلى مستويات لم تعد محتملة بالنسبة إليهم.
وبحسب الصحيفة، فإن الأسعار لا تزال أعلى بكثير مما كانت عليه قبل جائحة "كوفيد-19"، إلا أن الناخبين يرون أن ترمب لم يفِ بتعهداته الانتخابية لعام 2024 بخفض الأسعار، بل يبدو وكأنه يتجاهل مخاوفهم المعيشية منذ توليه منصبه.
وقالت سوزان موراي (78 عاما)، وهي ناخبة متقاعدة من مدينة فينيكس، لنيويورك تايمز: "لا يعرف (ترمب) ما معنى التوقف عند محطة وقود وتعبئة سيارتك بالبنزين. كما أنه لا يعرف ما معنى الذهاب إلى متجر البقالة وشراء احتياجاتك بدخل محدود".
وأضافت أن ترمب "يتعامل بتهور شديد مع الولايات المتحدة".
أما هيئة الإذاعة البريطانية، فقالت إن غضب المواطنين من ارتفاع الأسعار كان ملموسا على أرض الواقع في الدوائر الانتخابية الرئيسية، إذ ارتفعت الأسعار بنسبة 3.7% خلال الاثني عشر شهرا المنتهية في سبتمبر/أيلول، مدفوعة بارتفاع أسعار الوقود والطاقة.
ووفقا لبيانات استطلاعات الرأي بين الناخبين، قال نحو 8 من كل 10 ناخبين (أي 79% من المشاركين بالاستطلاعات) إن التضخم تسبب لهم ولأسرهم في معاناة بالغة أو متوسطة على مدى العام الجاري.
وقالت إحدى الناخبات في ولاية نورث كارولينا لهيئة الإذاعة البريطانية قبل الانتخابات: "أسعار الوقود، وأسعار البقالة، كل شيء يرتفع"، مضيفة أنها غيرت تصويتها من الحزب الجمهوري إلى الحزب الديمقراطي في هذه الانتخابات.
تشكل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، المندلعة منذ 28 فبراير/شباط الماضي، أحد العوامل الرئيسية وراء موجة ارتفاع الأسعار التي باتت تُثقل كاهل الناخبين الأمريكيين، إذ ألقت تداعياتها بظلالها على أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد، فانعكست مباشرة على تكلفة المعيشة اليومية.
وأدت الحرب على إيران إلى إغلاق مضيق هرمز، أحد أهم شرايين التجارة والطاقة في العالم، ما تسبب في ارتفاع أسعار الوقود بشكل حاد. وهنا بالتحديد يكمن سبب عدم شعبية الحرب لدى معظم الأمريكيين، الذين عبّروا عن رفضهم في صناديق الاقتراع.
وبالنسبة لأنصار حركة "لنجعل أمريكا عظيمة مجددا (ماغا)، فقد بدا لهم الأمر كذلك إخلافا بوعد قطعه ترمب في برنامجه الانتخابي "أمريكا أولا"، حين تعهد بعدم شن أي حروب جديدة في الخارج.
وأظهر استطلاع رأي أجرته هيئة الإذاعة البريطانية أن قرابة 6 من كل 10 ناخبين (63% من المشاركين) يرون أن الولايات المتحدة اتخذت قرارا خاطئا بشن عمل عسكري ضد إيران.
وبشكل منفصل، قال ثلاثة أرباع الناخبين (74% من المشاركين في الاستطلاع) إن الصراع كان عاملا حاسما أو رئيسيا في تصويتهم خلال انتخابات الكونغرس.
ونقلت "نيويورك تايمز" عن أحد الناخبين أنه حسم خياره لصالح الديمقراطيين لسببين رئيسيين: تغاضي ترمب عن ملفات إبستين، ومجلس وزرائه الذي يضم -على حد تعبيره- "وزير حرب لا يفقه شيئا عن الحرب".
من جانبه، أقر ترمب -عقب إعلان نتائج التصويت- بأن الحرب لعبت دورا في الهزيمة، لكنه أصر في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز" على أنه لم يكن أمامه خيار سوى التدخل عسكريا لمنع إيران من امتلاك سلاح نووي.
كان لمواقف المرشحين الديمقراطيين أيضا تأثير على أصوات الناخبين خلال انتخابات التجديد النصفي، إذ وجد كثيرون أنها تنسجم مع وجهات نظرهم في القضايا التي تمس حياتهم اليومية.
وترى هيئة الإذاعة البريطانية أن جزءا من اكتساح الديمقراطيين نتائج الانتخابات يعود إلى آراء بعض مرشحي الحزب، الذين التزموا برسالة منضبطة حول تكاليف المعيشة وإمكانية الحصول على الرعاية الصحية، لا سيما في معاقل الجمهوريين التقليدية.
ففي ولاية ساوث كارولينا، حققت المرشحة الديمقراطية آني أندروز فوزا مفاجئا، بعدما لاقى تركيزها على توفير الرعاية الصحية بأسعار معقولة صدى واسعا وسط الناخبين، الذين يرى كثير منهم أن النظام الصحي القائم عاجز عن أداء دوره.
أما عبد الرحمن أو عبدول السيد، الذي انتصر في ولاية ميشيغان حاصدا المقعد لصالح الديمقراطيين، فقد جعل شعار "إخراج المال من السياسة، وإدخاله في جيوبكم" شعارا رئيسيا لحملته التي استقطبت أصوات غالبية سكان الولاية.
وقال لامونت فيشر (46 عاما)، ناخب مستقل من ولاية تكساس، لنيويورك تايمز إنه صوّت لصالح جيمس تالاريكو -الذي سيصبح أول عضو ديمقراطي في مجلس الشيوخ عن الولاية منذ عقود- لأن مواقفه تتماشى مع قناعاته.
في المقابل، تعرض بعض المرشحين الجمهوريين، مثل كين باكستون في تكساس، لانتقادات بسبب إدارة حملاتهم الانتخابية بشكل سيئ، إذ لم تركز بشكل كاف على اهتمامات الناخبين.
تمحور استياء الناخبين حول القفزة الصاروخية في الأسعار والحرب على إيران وارتبط بالرئيس ترمب بشكل مباشر، نظرا إلى أن سياساته هي ما أفضى إليهما.
وقد امتدّ تراجع تأييده إلى الجمهوريين أنفسهم، فكان ذلك سبب خسارته بعض معاقل الحزب التاريخية التي كسبها عام 2024، إذ لم يوافق الناخبون على السياسات التي انتهجها، بعدما أخفقت إدارته في الوفاء بوعوده الانتخابية.
وهذا واقع لم يُنكره حتى جيه دي فانس، نائب الرئيس الأمريكي، إذ صرح -الأربعاء- بأن النتائج هي انعكاس مباشر لاتساع رفض الحرب داخل الولايات المتحدة.
وفي هذا السياق، أسهم تحول بعض الناخبين من أصول لاتينية وأفريقية من تأييد الحزب الجمهوري في ترجيح كفة الديمقراطيين داخل تلك المعاقل.
كذلك، سجل الرأي العام الأمريكي تراجعا ملحوظا في نسبة تأييده للدعم غير المشروط الذي تقدمه واشنطن لإسرائيل، لا سيما في أعقاب حرب الإبادة الجماعية الإسرائيلية على قطاع غزة المندلعة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023.
واغتنم مرشحون ديمقراطيون الفرصة في هذه الانتخابات لاستقطاب الأصوات الرافضة للدعم الأميركي لإسرائيل، فجعلوا منها محورا في حملاتهم، مطالبين بتوجيه تلك الأموال نحو تحسين حياة الأميركيين.
وكان عبدول من أبرز الأصوات الديمقراطية المناهضة للدعم الأميركي لإسرائيل، إذ دعا إلى توظيف أموال دافعي الضرائب في تحسين حياة الأميركيين بدلا من توجيهها لدعم إسرائيل التي ترتكب إبادة جماعية بحق الفلسطينيين.
وهكذا أثبتت نتائج هذه الانتخابات مدى تراجع شعبية سياسات ترمب، لتذكره بأن تأييد الأمريكيين ليس رصيدا مضمونا، بل أمانة مؤقتة قد تُسحب عند تجاهل القضايا التي تمس جيوبهم وأمنهم ومستقبلهم.
Loading ads...
الصحافة الأجنبية + الصحافة الأميركية
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





