7 أيام
كارثة تلوح في الأفق.. تأخر استلام القمح وتراجع الليرة السورية يبددان موسم الحصاد
الإثنين، 22 يونيو 2026
9:02 ص, الأثنين, 22 يونيو 2026 1 دقيقة للقراءة
يشهد موسم حصاد القمح في سوريا لعام 2026 مفارقة لافتة، إذ تقترن التوقعات الرسمية بتحقيق محصول وفير مع تحذيرات متصاعدة بالأوساط الزراعية والسياسية بشأن تداعيات تأخير استلام المحصول من الفلاحين، وسط تدهور متواصل في قيمة الليرة السورية.
فبينما تستعد الدولة لاستقبال موسم يعد الأفضل منذ سنوات، يجد الفلاحون أنفسهم في مواجهة معادلة اقتصادية لا تنصفهم، تهدد بتحويل هذا الموسم الواعد إلى كارثة حقيقية.
تشير التقديرات الرسمية إلى أن سوريا تتجه لتسجيل واحد من أفضل مواسم القمح خلال السنوات الأخيرة، فنقلت وكالة رويترز عن أحمد جلال الأحمد، المسؤول في وزارة الزراعة، توقعات بأن يتراوح إنتاج القمح السوري خلال موسم 2026 بين 2.3 و2.5 مليون طن، مقارنة بنحو 900 ألف طن فقط خلال العام الماضي.
ويعود هذا الارتفاع الكبير إلى عوامل عدة، أبرزها الأمطار الغزيرة التي شهدتها البلاد، وإعادة دمج محافظات الشمال والشمال الشرقي ضمن التقديرات الرسمية للإنتاج بعد أن أصبحت تحت إدارة الدولة، لتتصدر محافظة الحسكة قائمة المناطق المنتجة بإنتاج متوقع يبلغ نحو 800 ألف طن، تليها الرقة بـ300 ألف طن ودير الزور بـ250 ألف طناً.
ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، أكد الأحمد أن سوريا ستبقى بحاجة إلى استيراد كميات من القمح، نظراً لأن الاحتياجات السنوية تقدر بنحو أربعة ملايين طن.
في هذا السياق، حددت وزارة الاقتصاد والصناعة سعر شراء طن القمح القاسي من الدرجة الأولى بـ46 ألف ليرة سورية جديدة، مع منح مكافأة تشجيعية قدرها 9 آلاف ليرة عن كل طن يسلم للمؤسسة السورية للحبوب.
يضع هذا التسعير، المزارع السوري أمام عجز مباشر عند مقارنته بتكاليف مدخلات الإنتاج التي فرضتها الجهات الحكومية نفسها، حيث تبيع الحكومة البذار وفق الأسعار العالمية الحرة، لكنها تشتري المحصول بسعر محدد مسبقاً، وهو تناقض هيكلي يضع المزارع في منافسة غير عادلة، قبل احتساب تكاليف الوقود والأسمدة والعمالة التي ارتفعت جميعها بفعل رفع الدعم وتدهور سعر الصرف.
غير أن الخطر الأكبر، وفقاً لبيان أصدره حزب “الإرادة الشعبية”، يكمن في استمرار تغير سعر الصرف وانخفاض قيمة الليرة السورية، فسعر الطن البالغ 55 ألف ليرة سورية كان يعادل نحو 400 دولار في وقت سابق، لكنه بات اليوم يعادل حوالي 387 دولاراً، مع توقعات بانخفاض قيمته أكثر عند استلام الفلاحين لمستحقاتهم المالية.
ويأتي هذا في وقت استقر فيه سعر الدولار في السوق الموازية بأسواق دمشق عند حوالي 13,825 ليرة للشراء و13,925 ليرة للبيع، ولا يتوقف الضرر عند هذا الحد، إذ يواجه الفلاحون تأخيرات في صرف مستحقاتهم وتقسيمها إلى دفعات، ما يعيق قدرتهم على التخطيط للموسم المقبل ويصعّب عليهم تسوية ديونهم المتراكمة.
تتفاقم المعاناة مع عقبات إدارية تتمثل في “شهادة المنشأ” التي تحدد الكمية القصوى التي يمكن للفلاح بيعها للحكومة استناداً إلى تقديرات سابقة لا تتناسب مع إنتاجية الموسم الحالي، مما يجبر الفلاح على بيع الكميات الفائضة للتجار والوسطاء بأسعار متدنية تقل عن 250 دولاراً للطن.
كما تثير المنصة الإلكترونية المخصصة لتحديد مواعيد الاستلام استياء الفلاحين، إذ تمنحهم مواعيد تسليم متأخرة تمتد إلى شهر أيلول، ما يعرض المحصول لمخاطر الحريق والأمراض ويفرض تكاليف إضافية للتخزين والتحميل.
في هذا الإطار، دعا حزب “الإرادة الشعبية” إلى التعامل مع حصاد القمح هذا العام بوصفه ملف أمن وطني بالدرجة الأولى، وتشكيل خلية طوارئ من الحكومة وممثلين عن الفلاحين لمعالجة كافة المشكلات في ملف الحصاد.
Loading ads...
ويأتي هذا التحذير في وقت تشهد فيه مناطق عدة احتجاجات فلاحية على قرارات التسعير، في مشهد يعكس تناقضاً صارخاً بين وفرة الإنتاج وشح العدالة في توزيع مردوده.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

