ساعة واحدة
في لحظة الميلاد.. جيش الاحتلال يغتال فرحة أب بمولوده الأول عند باب المستشفى في نابلس
الأحد، 3 مايو 2026

في فلسطين، لا تقاس الحياة بميزان عادل، بل بميزان مائل منذ البداية، كأن المدينة خلقت لتتعلم كيف تعيش وهي تنزف بصمت.
كان نايف سمارو من مدينة نابلس واحدا من أولئك الذين لا يملكون رفاهية الحلم، بل يملكون فقط إصرارا خفيا على أن للحياة حقا في أن تولد رغم كل شيء، في صباح يوم الأحد، لم يكن يومه مختلفا عن أي يوم آخر في مدينة تعرف كيف تستيقظ على التوتر قبل أن تستيقظ على الضوء.
زوجته في الداخل، بين وجع يفتح الحياة من أضيق أبوابها، وأمل صغير يكبر مع كل صرخة غير مكتملة، كانت غرفة الولادة في مشفى "رفيديا" تشبه جزيرة منفصلة عن العالم، جزيرة تحاول أن تصنع معجزة بسيطة: طفلا يخرج إلى الحياة دون أن يدفع ثمن الحرب.
في الخارج، كان نايف يقف على الحد الفاصل بين رجل ينتظر ولادة ابنه، ورجل لا يعرف أن القدر أحيانا لا يمنح الوقت الكافي حتى للحلم، كان يراجع في رأسه كل ما سيقوله للطفل: اسمه، أول ضحكة، أول خطوة… كأنه يحاول أن يسبق الزمن كي يضمن لحظة أمان واحدة.
لكن في المدن التي تعيش تحت ثقل الاحتلال، لا تترك اللحظات كما هي، فجأة، انكسر الهواء توتر، صراخ، حركة جنود، وشارع يتحول إلى مساحة مغلقة على احتمالات الموت، لم يكن الأمر يحتاج إلى تفسير طويل؛ في تلك الأرض، الخطر لا يطرق الباب، بل يدخل مباشرة.
وفي لحظة لا تقاس بالزمن، انتهى وجود نايف في الخارج، ليس كقصة درامية، بل كحقيقة عارية، قصيرة، وقاسية أكثر مما تحتمل الكلمات.
صغير نايف، صوته الأول لم يكن يعلم أنه جاء إلى عالم فقد توازنه في نفس اللحظة، بكاؤه كان طبيعيا، لكنه في تلك اللحظة بدا كأنه سؤال مفتوح لا إجابة له: لماذا تبدأ الحياة أحيانا بهذه الطريقة؟
وهكذا، في مدينة مثل نابلس، لا يكتب القدر كخط مستقيم، بل كجملة مقطوعة في منتصفها: حياة تبدأ داخل غرفة، وحياة تنتهي خارجها، وبينهما طفل سيكبر يوما ليكتشف أن قصته لم تبدأ من الصفر، بل من الفراغ الذي تركه غياب سابق.
Loading ads...
في فلسطين، لا يكون الميلاد مجرد بداية، بل اختبارا مبكرا لمعنى الصمود، أن تولد، لا يعني أنك بدأت فقط، بل يعني أنك دخلت مباشرة في معركة طويلة مع الغياب، والذاكرة، وما تبقى من الحلم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

سيد العديسي.. شاعر الجنوب الذي أتقن المسكوت عنه
منذ ثانية واحدة
0

فلسفة أوبونتو: أنا أكون لأننا نكون
منذ دقيقة واحدة
0


