2 ساعات
تداعيات اقتصادية وخيارات سياسية.. ماذا بعد إبطال رسوم ترمب الجمركية؟
السبت، 21 فبراير 2026

قضت المحكمة العليا الأميركية، الجمعة، بـ"عدم قانونية" الرسوم الجمركية الطارئة الشاملة، التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب، في قرار يُعدّ أكبر انتكاسة قانونية له منذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير 2025، ما يفتح الباب أمام معارك قضائية جديدة بشأن بدائل الرسوم وإمكانية إعادة مليارات الدولارات، التي جُمعت بموجبها.
وفي قرارها بأغلبية 6 من قضاة المحكمة العليا الأميركية مقابل 3، رأت المحكمة أن ترمب لا يمكنه استخدام قانون عام 1977، المعروف باسم قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية IEEPA، لفرض ضرائب على الواردات من نحو كل دول العالم.
وترك الحكم غير المسبوق، الباب مفتوحاً أمام احتمال حصول المستهلكين والشركات على استرداد للأموال، التي جُمعت من هذه الرسوم، والتي تُقدَّر بنحو 130 مليار دولار، وهي مسألة لم تفصل فيها المحكمة العليا، ومن المرجح أن تكون محل نزاع قضائي جديد.
ووصف ترمب قرار المحكمة بأنه "مخيب للآمال للغاية" وأنه يشعر بـ"الخزي الشديد" من بعض أعضاء المحكمة، فيما وقّع إعلاناً رئاسياً استند فيه إلى قانون بديل، هو المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، ما يتيح له فرض تعرفة مؤقتة جديدة بنسبة 10% على السلع القادمة من جميع الدول.
قرار المحكمة العليا
رأت المحكمة العليا الأميركية في قرارها، أن ترمب تجاوز صلاحياته وكان عليه الحصول على موافقة الكونجرس قبل فرض الرسوم الجمركية، التي أعلنها في ما سمّاه "يوم التحرير" في أبريل من العام الماضي. وشملت الرسوم، التي فُرضت بنسب متفاوتة، عشرات الدول من سوريا وليسوتو إلى بريطانيا والصين وكندا والمكسيك واليابان ودول الاتحاد الأوروبي.
وقضت المحكمة، ذات الأغلبية المحافظة، بأغلبية ستة مقابل ثلاثة، بأن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية IEEPA الصادر في عام 1977، والذي استخدمه ترمب لتطبيق الرسوم، "لا يُخول الرئيس فرض رسوم جمركية". ويؤكد القرار أحكاماً سابقة لمحاكم أدنى اعتبرت أن الرسوم المفروضة بموجب هذا القانون "غير قانونية".
ما الرسوم التي أبطلتها المحكمة العليا؟
يشمل قرار المحكمة العليا: • رسوماً أساسية بنسبة 10% على معظم دول العالم. • رسوماً أعلى على دول اعتبرتها الإدارة الأميركية "مُعادية". • رسوماً مفروضة على المكسيك وكندا والصين بحجة مسؤوليتها عن تدفق مخدر الفنتانيل غير القانوني إلى الولايات المتحدة.
كتب رئيس المحكمة العليا الأميركية، جون روبرتس، في رأي الأغلبية: "يدّعي الرئيس سلطة استثنائية لفرض رسوم جمركية من جانب واحد دون حدود من حيث القيمة أو المدة أو النطاق"، مضيفاً أن ترمب "يجب أن يحدد تفويضاً واضحاً من الكونجرس لممارسة هذه السلطة".
وأشار روبرتس، إلى أن قانون الصلاحيات الاقتصادية "لا يتضمن أي إشارة إلى الرسوم الجمركية أو الضرائب"، مؤكداً أنه لم يسبق لأي رئيس أن استخدم هذا القانون لفرض مثل هذه الرسوم.
وجاء التصويت بنتيجة 6 مقابل 3، حيث انضمت القاضيات الليبراليات سونيا سوتومايور، وإيلينا كاجان، وكيتانجي براون جاكسون، إلى المحافظين روبرتس، ونيل جورساتش، وإيمي كوني باريت، التي اختارها ترمب في هذا المنصب، في قرار المحكمة.
واستندت أغلبية قضاة المحكمة العليا الأميركية، إلى مبدأ دستوري جوهري يقضي بأن سلطة فرض الضرائب والرسوم الجمركية تعود إلى الكونجرس. وأكدت أن أي تفويض رئاسي في هذا المجال يجب أن يكون واضحاً ومحدداً في نص القانون. وبما أن قانون IEEPA لا يذكر الرسوم الجمركية صراحة، فإن تفسيره على أنه يمنح الرئيس سلطة فرض تعريفات عالمية غير محدودة يُعد توسعاً غير مبرر في السلطة التنفيذية.
آليات تنفيذ الحكم
المحكمة العليا حسمت مسألة الصلاحية القانونية، لكنها لم تفصل في التفاصيل التنفيذية. ومن المرجح أن تعود القضية إلى محكمة التجارة الدولية الأميركية للنظر في كيفية تطبيق الحكم، بما في ذلك آليات وقف الرسوم وما يترتب على ذلك الوقف. وقد تعود بعض النقاط لاحقاً إلى المحكمة العليا إذا ظهرت خلافات جديدة.
ولم يحدد الحكم ما إذا كانت الحكومة ملزمة بإعادة الأموال التي جُمعت، والتي تُقدَّر بعشرات المليارات من الدولارات.
ورفعت شركات عديدة، دعاوى احترازية لضمان حقها في المطالبة باسترداد الرسوم الجمركية التي دفعتها. غير أن العملية قد تكون معقدة، خاصة أن بعض الشركات نقلت كلفة الرسوم إلى المستهلكين، ما يثير إشكالات قانونية حول من يحق له المطالبة فعلياً بالتعويض.
هل سيتخلى ترمب الرسوم الجمركية؟
تشير عدد من التقديرات إلى أن الرئيس الأميركي سيواصل "نهجه" التجاري. فبعد ساعات من صدور الحكم، عقد ترمب مؤتمراً صحافياً تعهد فيه بالإبقاء على الرسوم باستخدام قانون مختلف عن قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية IEEPA.
وأعلن ترمب فرض تعرفة عالمية جديدة بنسبة 10%، مؤكداً أن إدارته ستجري تحقيقات إضافية بشأن ممارسات تجارية "غير عادلة" استناداً إلى قانون التجارة لعام 1974. وقال إن قرار المحكمة قيّد صلاحياته فقط بموجب قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة، لكنه لا يمنعه من استخدام "أدوات أخرى".
وقال ترمب: "لدينا وسائل أخرى كثيرة". وأضاف أن قرار المحكمة جعل صلاحيات الرئيس في تنظيم التجارة "أوضح وأقوى".
وأقر ترمب بأن الإجراءات ستكون "أكثر تعقيداً" وستستغرق وقتاً أطول، لكنه شدد على أن الرسوم "لن تتوقف". وعند سؤاله عن تأثير الحكم على الاتفاقات التجارية القائمة، قال إن بعضها سيبقى قائماً بينما قد يُستبدل بعضها الآخر برسوم جديدة.
من جانبه، قال وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، إن الإدارة ستستخدم مواد من قانون التجارة لعام 1974 لفرض الرسوم الجديدة، متوقعاً أن تبقى عائدات الرسوم في عام 2026 "دون تغيير يُذكر".
ما هي خيارات ترمب؟
لا تزال أمام الإدارة أدوات قانونية بديلة، مثل المادة 232 المتعلقة بالأمن القومي، أو المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974 التي تسمح بفرض رسوم مؤقتة لفترة محدودة، إضافة إلى المادة 301 الخاصة بالممارسات التجارية غير العادلة.
غير أن هذه المسارات تتطلب إجراءات وتحقيقات رسمية، ما يجعلها أبطأ وأقل شمولاً من الصلاحيات التي حاولت الإدارة استخدامها عبر قانون الطوارئ.
ما التداعيات الاقتصادية والسياسية؟
اقتصادياً، يخلق القرار حالة من عدم اليقين للشركات والمستوردين بشأن مستقبل الرسوم وسلاسل الإمداد، وفق "بلومبرغ".
أما قانونياً، فإن قرار المحكمة العليا يعيد التأكيد على دور الكونجرس في رسم السياسة التجارية ويضع حدوداً واضحة لاستخدام قوانين الطوارئ. بينما سياسياً، يُعد الحكم اختباراً لقدرة الإدارة على إعادة صياغة استراتيجيتها التجارية ضمن القيود الدستورية الجديدة.
ما صلاحيات الرئيس في فرض الرسوم الجمركية؟
تنص المادة الأولى من الدستور الأميركي، على أن الكونجرس يملك سلطة فرض الضرائب والرسوم وتنظيم التجارة مع الدول الأجنبية. لكن المشرعين في الكونجرس الأميركي، فوضوا على مدى عقود، جزءاً من هذه السلطة للرؤساء عبر قوانين مختلفة، غالباً لأسباب محددة ومقيدة.
في ولايته الثانية، لجأ ترمب إلى قانون IEEPA، مدعياً أنه يمنحه صلاحيات واسعة لفرض الرسوم عبر أوامر تنفيذية، رغم أن القانون لم يُستخدم سابقاً لهذا الغرض ولا يذكر الرسوم الجمركية صراحة. يمنح القانون الرئيس سلطة تنظيم معاملات مالية خلال حالات الطوارئ، وعادة ما يُستخدم لفرض عقوبات.
واستند ترمب إلى العجز التجاري الأميركي وتهريب المخدرات عبر الحدود باعتبارهما "حالات طوارئ وطنية" تبرر فرض الرسوم.
ما الأدوات الأخرى المتاحة لترمب لفرض الرسوم؟
يجبر حكم الجمعة إدارة ترمب على اللجوء إلى أدوات بديلة لفرض الرسوم الجمركية. لكن أياً منها لا يمكن تطبيقه بسرعة وببساطة كما كان الحال مع IEEPA، ما قد يؤدي إلى تأخير قصير في تحصيل الرسوم. إذ تتطلب قوانين التجارة الأميركية الأخرى عادة، فترات مراجعة ودراسة قبل فرض الرسوم على السلع الأجنبية.
وقال ترمب، الجمعة، إنه سيوقع أمراً بفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10% بموجب المادة 122 من قانون التجارة لعام 1974، إضافة إلى الرسوم المفروضة بالفعل. كما أعلن أنه سيبدأ تحقيقات تجارية جديدة قد تؤدي إلى فرض رسوم إضافية.
نص القسم 122من قانون التجارة
يجوز للرئيس فرض "رسم إضافي مؤقت لا يتجاوز 15%" أو قيود على كميات الواردات من جميع الدول، إذا قرر وجود "عجز كبير وخطير في ميزان المدفوعات" للولايات المتحدة.
أحكام أساسية:- الحد الأقصى للرسوم: 15%.- المدة: لا تتجاوز 150 يوماً ما لم يمددها الكونجرس.- الهدف: معالجة اختلال ميزان المدفوعات.
وأشار معهد كاتو البحثي الأميركي Cato، إلى أن المادة 338 من قانون التعريفة الجمركية لعام 1930، التي تتيح للرئيس فرض رسوم تصل إلى 50% على الدول التي تميّز ضد التجارة الأميركية، قد تكون خياراً محتملاً أيضاً.
وتسمح المادة 122 بفرض رسوم تصل إلى 15% فوراً لمدة تصل إلى 150 يوماً من دون الحاجة إلى تحقيقات مطولة، لكن استمرارها بعد ذلك يتطلب تصويتاً من الكونجرس.
غير أن محللين حذروا من أن هذه البدائل، بما فيها المادة 122، لن تكون شاملة بالقدر نفسه الذي كانت عليه رسوم IEEPA التي أبطلتها المحكمة العليا.
هل ستُعاد أموال الرسوم؟
تُقدَّر عائدات الرسوم العام الماضي بما بين 240 و300 مليار دولار، تحمل الجزء الأكبر منها المصنعون والمستهلكون الأميركيون. وقد تكون كلفة إعادة هذه الأموال باهظة إذا أُلزمت الحكومة بذلك.
وأشارت دراسات إلى أن الشركات الأميركية دفعت نحو 90% من هذه الرسوم، مع تمرير جزء كبير منها إلى المستهلكين عبر ارتفاع الأسعار. وحتى إذا فُرضت إعادة الأموال، فمن غير المتوقع أن يحدث ذلك قريباً. ووصف القاضي بريت كافانو عملية الاسترداد المحتملة بأنها "فوضوية". أما ترمب فاستبعد فكرة إعادة الأموال قائلاً إن الأمر "غير مطروح للنقاش".
كيف تفاعل الحلفاء الدوليين مع الحكم؟
اعتبرت وزارة الأعمال والتجارة البريطانية، أن الحكم لا يؤثر في الاتفاق التفضيلي الذي تفاوضت عليه المملكة المتحدة مع واشنطن، بشأن الصلب والسيارات والأدوية، مؤكدة أن لندن تتمتع بأدنى رسوم متبادلة عالمياً، وتتوقع استمرار موقعها التجاري المميز مع الولايات المتحدة.
أما المفوضية الأوروبية فقالت إنها تدرس الحكم بعناية، مشددة على أهمية الاستقرار والقدرة على التنبؤ في العلاقات التجارية عبر الأطلسي، ومؤكدة التزامها بخفض الرسوم.
Loading ads...
كما اعتبر اتحاد الصناعات الألماني، أن الحكم يبعث "إشارة قوية لدعم نظام تجاري قائم على القواعد".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




