5 ساعات
من روما القديمة إلى اليوم.. حصاد الزيتون يعود إلى الكولوسيوم ضمن مشروع حديث
الثلاثاء، 21 أبريل 2026

تحوّل متنزه الكولوسيوم الأثري في روما إلى نقطة انطلاق لمشروع "أوليو دي روما IGP" (المؤشر الجغرافي المحمي)، الذي يسعى لإعادة البُعد الزراعي إلى النسيج الحضري للعاصمة الإيطالية إلى جانب بُعديها التاريخي والأثري.
وتشهد ساحة المدرج الروماني الأشهر عالمياً مشهداً رمزياً معروفاً يتمثل في حصاد الزيتون من 189 شجرة تنتشر بين الآثار والأعمدة، حيث تُمَد الشباك الخضراء على الأرض لجمع الثمار المتساقطة وتُملأ الصناديق في مشهد يجمع بين الزراعة وعلم الآثار.
وتؤكد غابرييلا سترانو، مهندسة المناظر الطبيعية في الحديقة الأثرية، أن وجود هذه الأشجار "لا يجب تثمينه فحسب، بل يجب الحفاظ عليه" لما يحمله من قيمة اقتصادية وأخلاقية ورمزية مرتبطة بالثقافة الرومانية القديمة، حيث كان الزيت مورداً يومياً ومقدساً ارتبط بالإلهة مينيرفا.
وتشمل الأصناف الموجودة، وبخاصة "ليكسينو"، عينات عمرها قرون أدخلها عالم الآثار جياكومو بوني خلال تدخلاته في أوائل القرن العشرين، عندما تم تخضير تل بالاتين وفقاً لـ"نباتات فيرجيل" لإعادته إلى مهنته الزراعية القديمة، إلى جانب أشجار أحدث زُرعت في الستينيات والسبعينيات لأغراض الحماية الأثرية.
وشددت سترانو على أن حصاد الزيتون في الموقع ليس تجارياً بل تمثيلي وثقافي، منطلقة من مبدأ الاستدامة الأخلاقي: "لماذا نرمي الزيتون؟"، في تحويل للممارسة الزراعية القديمة إلى رمز حي لتاريخ المدينة.
وكشفت سابرينا ألفونسي، مستشارة البيئة في روما كابيتال، أن حصاد الكولوسيوم كان "من أولى الإشارات القوية" التي دفعت إلى إطلاق مشروع أوسع لرسم خرائط بساتين الزيتون في المدينة.
وقالت ألفونسي إن العمل يشمل إحصاء منهجياً للأشجار في مواقع مثل فيلا غلوري وفيلا شيغي وحدائق الأحياء، مشيرة إلى أن "نحو 400 شجرة زيتون قيد الإنعاش في فيلا غلوري وحدها".
وأضافت: "هذه الأشجار تحكي تاريخاً زراعياً واسع النطاق للمدينة".
وتُظهر البيانات أن نحو ثلث أراضي بلدية روما خضراء وثلثها زراعي وثلثها حضري، مع وجود قرابة 2200 مزرعة في المحيط البلدي وحده، مما يجعل روما أكبر بلدية زراعية في أوروبا.
ويعتمد زيت "أوليو دي روما IGP" على سلسلة توريد إقليمية تضم نحو 120 مزرعة في إقليم لاتسيو. وتوضح تيزيانا تورنيلي، نائبة رئيس اتحاد المنتج، أن المواصفات "توفر معايير دقيقة للغاية تضمن الجودة: زيت ذو حموضة منخفضة ومحتوى عالٍ من البوليفينول".
وتلعب مضادات الأكسدة الطبيعية هذه دوراً في المذاق والفوائد الصحية، خاصة للقلب والأوعية الدموية.
ويستند المشروع إلى إرث تاريخي موثق؛ فقد طور الرومان استخدام الزيت في الطعام والإضاءة ومستحضرات التجميل والعناية بالجسم، قبل أن ينقلوه إلى أنحاء الإمبراطورية.
ويتوفر "أوليو دي روما IGP" حالياً في المكتبات التابعة لمتاحف بلدية روما، مع خطط للتوسع إلى مواقع ثقافية بارزة مثل آرا باسيس وقصر براسكي. كما يمكن الوصول إلى المنتجين والشراء المباشر عبر الموقع الرسمي: www.olioromaigp.it.
Loading ads...
ويجري العمل على تطوير مسارات سياحية تحت مسمى "طريق أوليو دي روما IGP" تربط المدينة بمزارع لاتسيو، وتدمج المطاعم والمتاحف وورش العمل التاريخية، في محاولة لتحويل الزيت إلى تجربة ثقافية متكاملة تربط الجغرافيا المجزأة بين العاصمة وريفها.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





