من رحلة تحمل مئات آلاف براميل النفط إلى قبضة القراصنة، ثم عملية أمنية لتحريرها، وصولا إلى جدل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي حول مشاركة عراقيين في عملية الإنقاذ.. هكذا تحولت قصة ناقلة النفط "سيبو 1" إلى واحدة من أحدث وقائع القرصنة البحرية قبالة السواحل الصومالية.
"إم تي سيبو 1″، أو "سيامول" سابقا، ناقلة نفط تبحر تحت علم إريتريا، ويضم طاقمها 20 شخصا، بينهم أربعة من جنسيات عربية، هم سوريان وعراقي وسوداني. ففي العشرين من أغسطس الماضي، كانت الناقلة في طريقها إلى ميناء بورتسودان، محملة بنحو 228 ألف برميل من النفط، عندما تعرضت لهجوم من قراصنة صوماليين في خليج عدن، على بعد نحو 136 ميلا شرق مدينة المكلا اليمنية.
وبعد السيطرة عليها، كما يشير برنامج "شبكات" غير القراصنة مسار الناقلة باتجاه الصومال، قبل أن يطالبوا الشركة التي تديرها بفدية وصلت إلى ثلاثة ملايين دولار مقابل إطلاق سراح السفينة وطاقمها. لكن الأمر لم يتوقف عند قيمة الفدية؛ فالناقلة كانت تحمل شحنة نفط تقدر قيمتها بأكثر من 38 مليون دولار، ما جعل عملية احتجازها ذات أبعاد مالية وأمنية كبيرة.
وقبل يومين، وفي الموعد الذي كان مقررا لتسليم الفدية، أعلنت الشرطة البحرية في إقليم بونتلاند شمال الصومال تحرير الناقلة، بعد عملية أمنية استمرت 48 ساعة، قالت إنها انتهت باقتحام السفينة وتأمينها ونزع أسلحة القراصنة. وقالت الشرطة البحرية في بونتلاند، في بيان رسمي، إن قواتها تمكنت من اقتحام الناقلة وتأمينها، مؤكدة عدم وقوع إصابات بين أفراد الطاقم العشرين الذين كانوا محتجزين على متنها.
وتزامن الإعلان مع تداول منصات محلية في بونتلاند مقاطع فيديو قيل إنها توثق جانبا من العملية، وتظهر اشتباكات وإطلاق نار بين قوات الشرطة البحرية والقراصنة، قبل صعود القوات إلى متن الناقلة وتحرير أفراد الطاقم. وأعلنت الشرطة البحرية مقتل أحد القراصنة وإصابة خمسة آخرين، وقالت إنها ألقت القبض على 41 منهم، في حين أصيب أحد أفراد الشرطة خلال العملية.
لكن قصة "سيبو 1" لم تنته بتحريرها، إذ سرعان ما انتقلت إلى مواقع التواصل الاجتماعي رواية أخرى أثارت جدلا واسعا، تتعلق بهوية أحد أفراد الطاقم ودور عراقيين في عملية الإنقاذ. فقد قالت صحف عراقية إن أحد أفراد طاقم الناقلة عراقي وينتمي إلى عشيرة الشغانب، وهو ما دفع إلى تداول رواية تفيد بمشاركة عدد من أبناء العشيرة في العملية بالتنسيق مع السلطات الصومالية.
وتداولت منصات محلية مقطع فيديو يظهر أشخاصا مسلحين يطلقون النار من على متن سفينة، وقيل إنهم عراقيون من أبناء العشيرة يشاركون في الاشتباك مع القراصنة. غير أن هذه الرواية بقيت، وفق المعطيات المتاحة، من دون تأكيد رسمي عراقي أو صومالي يثبت أن الفيديو المتداول يوثق بالفعل عملية تحرير "سيبو 1".
ومع انتشار المقاطع، انقسمت تفاعلات المتابعين بين من ركز على معاناة البحارة وخطورة القرصنة، ومن ناقش مسألة مشاركة العشائر في عمليات خارج الحدود. سامر ركز على الجانب الإنساني من الواقعة، وقال:
تخيل إنسان يطلع يشتغل حتى يطعم عياله وينتهي أسابيع تحت تحديد السلاح! المفروض حماية البحارة تكون أولوية ما فيها نقاش
أما محمد، فطرح تساؤلات بشأن دور المؤسسات الحكومية والأمنية، وكتب:
الوضع تايه.. ما فائدة الحكومة ومؤسساتها الأمنية المسؤولة بهكذا مواقف إذا العشائر هي التي تحمي التجارة؟.. عموما عفية بزلم الشغانبة
وفي اتجاه مختلف، تساءل المتابع البصري عن طبيعة الدور المنسوب إلى العشيرة، وكتب:
شنو الشغانبة عندهم دولة حتى يننسقون ويا غير دولة؟ وشنو شغل الدولة يعني كل واحد صارت عنده شغلة يروح هو يحله؟
أما موسى، فتعامل مع الرواية المتداولة بطريقة ساخرة، قائلا:
خل يسلمون هاي المنطقة اللي قبالة السواحل الصومالية للشغانبة وراح تشوف الأمهات شنو تجيب
في حين ركز المتابع أوس على البعد الأوسع للقضية، والمتعلق بخطورة الملاحة قبالة السواحل الصومالية، وقال:
تعد حركة الملاحة قبالة السواحل الصومالية من بين الأشد خطورة على التجارة العالمية نظرا للنشاط المكثف للقراصنة هناك الذين يصنفون بين الأخطر عالميا
وبعيدا عن الجدل على مواقع التواصل، تشير بيانات تتبع حركة السفن إلى أن "سيبو 1" تبحر حاليا باتجاه ميناء جراعد المطل على المحيط الهندي في ولاية بونتلاند شمال الصومال، برفقة القوات الصومالية. وتأتي واقعة "سيبو 1″ في منطقة لطالما ارتبط اسمها بملف القرصنة البحرية، حيث تشكل المياه قبالة السواحل الصومالية وخليج عدن ممرا مهما لحركة التجارة العالمية، وتتعرض السفن فيه لمخاطر أمنية متكررة.
Loading ads...
كما تحمل الناقلة نفسها خلفية أخرى؛ إذ فرضت وزارة الخزانة الأمريكية عليها عقوبات في ديسمبر الماضي، بدعوى ارتباطها بما تصفه واشنطن بـ"أسطول الظل" الإيراني الذي يساعد طهران على تصدير النفط. وبحسب البيانات التي أوردها برنامج "شبكات"، فإن "سيبو 1" هي السفينة الخامسة عشرة التي تتعرض للاختطاف هذا العام في المنطقة، وفقا لبيانات المكتب البحري الدولي وتقارير عمليات التجارة البحرية البريطانية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




