ماذا لو استطاع الإنسان محو كل قرار ندم عليه، وكل خطأ ظل يستعيد تفاصيله، وكل ذكرى يتمنى لو لم تحدث؟ وماذا لو كانت حبة واحدة تكفي لمحو هذا الشعور، من دون مواجهة الماضي أو محاولة التصالح معه؟
طرح الملياردير الأمريكي إيلون ماسك هذه الفكرة مجددا في منشور على منصة "إكس" في الأول من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، اقترح فيه ابتكار عقار أطلق عليه اسم "ريغريتامين" (Regretamine).
وكتب ماسك: "لدي فكرة رائعة لدواء اسمه ريغريتامين. جرعة واحدة، ويختفي كل ندمك! بما في ذلك، بالطبع، ندمك على تناول ريغريتامين من الأساس".
وتكشف الجملة الأخيرة الطابع الساخر للفكرة، فالعقار المتخيل لا يمحو الندم على الأخطاء والقرارات السابقة فحسب، بل يزيل أيضا الندم على تناوله، في مفارقة تجعل المنشور أقرب إلى النكتة منه إلى إعلان عن اكتشاف دوائي.
لم تكن هذه المرة الأولى التي يستخدم فيها ماسك اسم "ريغريتامين". ففي الأول من مارس/آذار 2021، نشر تدوينة تحدث فيها عن دواء بهذا الاسم، زاعما أن حبة واحدة منه كفيلة بمحو جميع مشاعر الندم.
وأثارت التدوينة تفاعلا واسعا، وتحولت إلى مادة للسخرية والصور المتداولة، وربط بعض المستخدمين العقار الخيالي بالندم على قرارات الاستثمار في العملات الرقمية، ومنها "دوغكوين" التي سبق أن تحدث عنها ماسك.
وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2023، عاد الاسم إلى الظهور خلال مقابلة أجراها ماسك مع مقدم البودكاست الأمريكي ليكس فريدمان. وقال إنه يمزح مع أحد أصدقائه بشأن عقار يسمى "ريغريتامين"، يتناول الشخص جرعة واحدة منه فتختفي جميع مشاعر الندم لديه.
لكنه سرعان ما طرح سؤالا مختلفا: هل نريد حقا أن نتخلص من الندم؟ وإذا لم يندم الإنسان على أي شيء، فهل كان لأي تجربة في حياته معنى؟
وهنا تجاوزت الفكرة حدود النكتة العابرة لتلامس مفارقة إنسانية. فالندم، رغم ألمه، قد يدفع الإنسان إلى إدراك أخطائه ومراجعة قراراته والتعلم من تجاربه السابقة.
لا يظهر اسم "ريغريتامين" ضمن الأسماء الدولية غير المسجلة الملكية التي تعتمدها منظمة الصحة العالمية للتعريف بالمواد الدوائية الفعالة، كما لا تقدم المراجع الدوائية المتاحة دليلا على وجود عقار معتمد بهذا الاسم.
كذلك، لا يتضمن منشور ماسك أي إشارة إلى بحث علمي أو تجربة سريرية أو مشروع دوائي، بل يأتي في سياق مزحة سبق أن تحدث عنها قبل سنوات.
وعلى منشوره الأخير، تنوعت تعليقات المتابعين بين السخرية والتفاعل مع الفكرة. فكتب أحدهم ساخرا أن العيش فترة أطول يعني تراكم مزيد من مشاعر الندم، وكأن التفكير في عقار كهذا يكشف أخيرا عن أحد الآثار الجانبية لطول العمر.
ورأى آخرون أن تقبل الأخطاء والتعلم منها أهم من محاولة محوها، لتبقى فكرة "ريغريتامين" أقرب إلى أمنية ساخرة منها إلى اختراع دوائي حقيقي.
Loading ads...
الجزيرة + مواقع التواصل الاجتماعي
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





