3 أشهر
سيناتور أميركي يحذّر: أسئلة بلا إجابات حول اتفاق دمشق و"قسد" وتأثيره على دور واشنطن
الإثنين، 19 يناير 2026

في تصريحات لافتة تعكس حالة الانقسام والقلق داخل أروقة صناعة القرار في واشنطن، عبّر السيناتور ليندسي غراهام عن تحفظات حادة ومجموعة من الأسئلة الجوهرية تجاه اتفاق وقف إطلاق النار المعلن بين الحكومة السورية وقوات سوريا الديمقراطية.
هذا وأعلن الرئيس السوري أحمد الشرع، مساء الأحد، عن اتفاق جديد مع قوات سوريا الديمقراطية “قسد”، يهدف إلى وقف إطلاق النار وتعزيز سلطة الدولة في المناطق الشرقية والشمالية الشرقية من البلاد، وتثبيت الأمن والاستقرار في مناطق الصراع.
مطلب الشفافية والمحاسبة
جاء تحفظ السيناتور الجمهوري البارز غراهام مترافقًا مع مطالبة صريحة بمزيد من الشفافية والتفسير من الجهات المعنية، امتدادًا لخشية طويلة تراكمت لدى عدد من أعضاء الكونغرس حول مستقبل الشراكات الأميركية في المنطقة وتداعيات أي تحوّل سريع في قواعد اللعبة المحلية والإقليمية.
As to the recent Syrian-SDF ceasefire agreement, I have not recieved nor do I know any Senator that has received a detailed analysis of the agreement. I’m hopeful it’s full of promise and transformative, but I have concerns and questions. Number one, was this ceasefire…— Lindsey Graham (@LindseyGrahamSC) January 18, 2026
غراهام، الذي يُعد من أكثر الأصوات تأثيرًا في ملفات السياسة الخارجية الأميركية، لم يكتفِ بالتعبير عن المخاوف العامة؛ بل طرح حزمة محددة من الاستفهامات التي تمس جوهر الأمن القومي الأميركي، في مقدمتها السؤال عن مشاركة أي طرف إقليمي آخر في التفاوض إلى جانب تركيا، وما إذا كانت هناك عمليات توغّل تركية أخيرًا داخل المناطق التي تهيمن عليها مكوّنات كردية، وهل ينص الاتفاق، ظاهريًا أو ضمنيًا، على وجود قوات تركية على الأرض؟.
كما رجّح السيناتور ألا تُفهم أي ترتيبات محلية بمعزل عن حسابات أطراف إقليمية كإسرائيل، فسأل عن وجود أي تنسيق أو استشارات مسبقة مع تل أبيب ومدى مساهمتها المحتملة في صياغة البنود الأمنية.
شراكة حاسمة ضد داعش
تأتي هذه التساؤلات في سياق تاريخي شكلت فيه شراكة واشنطن مع “قسد” محورًا أساسيًا للسياسة الأميركية في سوريا، فـ”قسد” كانت الشريك الميداني الأبرز في الجهود المباشرة لإضعاف تنظيم “داعش” وتفكيك بنى تهديده الإقليمي، وهو إنجاز دفع ثمنه عناصر ميدانية ومجتمعات محلية تعاونت مع الولايات المتحدة لسنوات.
من هنا ينبع قلق غراهام وغيره من احتمال أن يقوض أي اتفاق غير واضح المعالم هذه الشراكة، أو يضعف الثقة التي بنتها واشنطن مع حلفائها المحليين، مما يفتح أبواب الفراغ الأمني الذي قد تستغله التنظيمات المتطرفة.
كما أشار أيضًا إلى بعد مؤسسي داخلي، بشعوره أن أعضاء مجلس الشيوخ لم يحصلوا على تحليلات أو مستندات كافية حول بنود الاتفاق أو ما ارتبط بها من تعهدات والتزامات، هذا الإحساس بنقص المعلومات يستدعي وفق تصريحاته جلسات استيضاح رسمية، وربما إشراف رقابي من لجان الشؤون الخارجية والدفاع في الكونغرس.
قرارات تحت مجهر المصالح الأميركية
أكد السيناتور الأميركي أن أي قرارات متعلقة بمنطقة تشابكت فيها مصالح دولية وإقليمية لا يمكن أن تُتخذ بمعزل عن استكمال المشاورات والتقييمات، ولا بد أن تُقاس بمدى حمايتها للمصالح الأميركية ومنع عودة “داعش” أو خلق احتكاكات جديدة مع تركيا وشركاء آخرين.
انبعاث القلق الأميركي هنا يحمل رسائل عملية، بضرورة إرساء آليات رقابية وشفافية تشمل إفادة الكونغرس، وتفصيلًا عن أي ترتيبات عسكرية محتملة لوجود قوات خارجية، وآليات ضمان حماية المدنيين وحقوق الأقليات، وضمانات بعدم إعادة توزيع النفوذ على حساب المكاسب الأمنية التي حققتها “قسد”.
كما يدعو التحذير إلى التأكد من أن أي تفاهمات لا تقوم على مقايضات إقليمية قد تهمش دور واشنطن أو تضعف نفوذها في مفاصل الحل السياسي المستقبلية.
وفي المحصلة، فإن غراهام يرى أن الخطر الأكبر يكمن في إمكانية عودة “تنظيم داعش” لاستغلال أي فراغ أمني أو ضعف قد يلحق بقوات “قسد” نتيجة هذا الاتفاق.
يرى منظور الأمن القومي الأميركي في قوات سوريا الديمقراطية صمام أمان يمنع عودة الخلايا النائمة للتنظيم، وأي اهتزاز في هذه الشراكة تحت وطأة تفاهمات غير واضحة مع دمشق قد يمنح الإرهاب فرصة ذهبية لإعادة تنظيم صفوفه.
لذلك، يطالب غراهام بإجابات فورية وشاملة، معتبرًا أن أي خطوة سياسية في سوريا يجب أن تُقاس بميزان الحفاظ على المكتسبات التي تحققت، وضمان عدم تقديم تنازلات استراتيجية قد تقوض دور واشنطن القيادي في صياغة مستقبل المنطقة.
وتبدو تصريحات غراهام بمثابة جرس إنذار موجه للإدارة الأميركية وللأطراف الميدانية على حد سواء، مفاده أن “الأسئلة المعلقة” اليوم قد تتحول إلى “أزمات كبرى” غدًا إذا لم تُحسم بالشفافية والوضوح السياسي المطلوب.
Loading ads...
يشار إلى أن الاتفاق بين دمشق و”قسد” الذي أنهى أيامًا من القتال سيطرت خلالها القوات السورية على أراضٍ من بينها حقول نفط رئيسية، شمل تسليم جميع حقوق حقول النفط إلى الحكومة السورية، إضافة إلى دمج جميع عناصر قوات سوريا الديمقراطية ضمن وزارة الدفاع، كما ينص الاتفاق على دخول مؤسسات الدولة إلى المحافظات الشرقية والشمالية الشرقية لتعزيز الإدارة الحكومية وتوسيع سلطة دمشق في تلك المناطق.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




