ساعة واحدة
الصين تطلق أول حاسوب كمي ثنائي النواة بالذرات المتعادلة في العالم
الإثنين، 11 مايو 2026

أعلنت الصين إطلاق أول حاسوب كمي ثنائي النواة قائم على تقنية الذرات المتعادلة في العالم تحت اسم HANYUAN 02، في خطوة وُصفت بأنها انتقال نوعي من بنية المعالجة أحادية النواة إلى المعالجة التعاونية ثنائية النواة في مجال الحوسبة الكمية.
ويعتمد النظام الجديد على تقنية مصفوفات الذرات المتعادلة المطورة محلياً، ويجمع للمرة الأولى بين 100 ذرة من نظير الروبيديوم-87 و100 ذرة من الروبيديوم-85، لتشكيل منصة حوسبة كمية ثنائية النواة تضم 200 كيوبت، بحسب موقع ST Daily الصيني.
وبحسب الشركة، فإن كل نواة في الجهاز عبارة عن مصفوفة مستقلة ومتكاملة من كيوبتات الذرات المتعادلة، بما يسمح بتشغيل النظام في وضع "الحوسبة المتوازية" لتعزيز كفاءة المعالجة، أو في وضع "النواة الرئيسية والنواة المساعدة" لبناء كيوبتات منطقية أكثر استقراراً.
ويُعد "الكيوبت" (Qubit) وحدة المعلومات الأساسية في الحوسبة الكمية، على غرار "بت" (Bit) في الحوسبة التقليدية، لكنه يتميز بإمكانية الوجود في حالة تراكب بين 0 و1 في الوقت نفسه، ما يمنح الحواسيب الكمية قدرة نظرية على معالجة أنواع معينة من المسائل المعقدة بسرعة أكبر من الحواسيب التقليدية.
يُمثّل Hanyuan-2 انتقالاً من تصميمات الحوسبة الكمية أحادية النواة إلى بنية أكثر قرباً من فكرة المعالجة المتوازية في الحواسيب التقليدية.
ووفقاً لشركة CAS Cold Atom Technology الصينية المطورة للحاسوب، تتيح النواتان نمط تشغيل يقوم على نواة رئيسية ونواة مساعدة، بحيث يمكن تقسيم الخوارزميات المعقدة إلى أجزاء تُنفّذ بالتزامن، أو تخصيص إحدى النواتين لمهام مراقبة الأخطاء وتصحيحها أثناء عمل النواة الأخرى.
وتُعد معالجة الأخطاء واحدة من أكبر العقبات أمام الحوسبة الكمية العملية، إذ إن الحالات الكمية شديدة الحساسية للتشويش والتداخلات الخارجية.
ومن هنا، تراهن الشركة الصينية على أن التصميم ثنائي النواة يمكن أن يوفر مساراً أكثر استقراراً لبناء كيوبتات منطقية أكثر موثوقية، وهي خطوة أساسية قبل الوصول إلى حواسيب كمية قابلة للاستخدام الصناعي الواسع.
يختلف Hanyuan-2 عن كثير من الحواسيب الكمية المنافسة التي تعتمد على جزيئات الكيوبت فائقة التوصيل أو الأيونات المحصورة، إذ يستخدم الذرات المتعادلة، وهي ذرات غير مشحونة كهربائياً يجري التحكم فيها عبر الليزر. ويقلل هذا النهج من الحاجة إلى أنظمة تبريد ضخمة تعمل قرب الصفر المطلق، كما يخفض تعقيد التشغيل مقارنة ببعض المنصات الكمية الأخرى.
وبحسب الشركة، يستهلك النظام أقل من 7 كيلوواط من الطاقة، وهو مستوى قريب من استهلاك أرفف خوادم حاسوبية، ما قد يجعل نشره في البيئات الصناعية أو البحثية أقل كلفة وأكثر مرونة من أنظمة تحتاج إلى مختبرات تبريد فائقة التخصص.
وقال المدير العام للشركة تانج بياو إن Hanyuan-2 يعتمد تصميماً مدمجاً على هيئة خزانة قياسية، ولا يحتاج إلا إلى نظام تبريد ليزري صغير للعمل، ما يمنحه بصمة تشغيلية أقل ويقربه من سيناريوهات الاستخدام التجاري مقارنة بأنظمة كمية ضخمة ومعقدة.
يأتي الكشف عن Hanyuan-2 في وقت تكثف فيه الصين استثماراتها في التقنيات الكمية، باعتبارها مجالاً استراتيجياً يتداخل مع الأمن السيبراني، وتطوير المواد، والمحاكاة الكيميائية، والذكاء الاصطناعي، والاتصالات فائقة الأمان.
كما يعزز ذلك الإعلان مكانة الشركات الصينية الناشئة في سباق لا تهيمن عليه جهة واحدة، إذ تتنافس فيه مقاربات متعددة تشمل الكيوبتات فائقة التوصيل، والأيونات المحصورة، والفوتونات، والذرات المتعادلة.
تستهدف الشركة من خلال تلك البنية فتح الباب أمام استخدامات أوسع للحوسبة الكمية في قطاعات مثل اكتشاف المواد الجديدة، والمحاكاة الجزيئية، والاستكشاف الجيولوجي، وتحسين الخوارزميات، والتشفير.
وتكمن أهمية التصميم الجديد في أنه لا يركز فقط على زيادة عدد الكيوبتات، بل يحاول أيضاً معالجة مشكلة التشغيل المتوازي وتصحيح الأخطاء، وهما عنصران حاسمان لأي حاسوب كمي عملي.
غير أن الوصول إلى تطبيقات تجارية واسعة لا يزال يتطلب إثباتات إضافية تتعلق بجودة الكيوبتات، ومعدلات الخطأ، وزمن التماسك، ودقة البوابات الكمية، وهي مؤشرات أكثر حسماً من عدد الكيوبتات وحده، فالحوسبة الكمية لا تُقاس فقط بعدد الوحدات الكمية، بل بمدى القدرة على التحكم فيها وتشغيلها لفترات كافية وبأخطاء منخفضة.
يُمثّل Hanyuan-2 خطوة لافتة في سباق تصميم الحواسيب الكمية، لأنه يطرح نموذجاً يجمع بين المعالجة المتوازية والاستهلاك المنخفض للطاقة والتصميم المدمج.
وإذا أثبت النظام أداءه عملياً خارج نطاق الإعلان الأولي، فقد يمنح منصة الذرات المتعادلة دفعة إضافية في سباق الوصول إلى حواسيب كمية قابلة للتوسع والنشر خارج المختبرات المتخصصة.
لكن حتى مع هذا التقدم، تبقى الحوسبة الكمية في مرحلة انتقالية؛ فهي تقترب من الاستخدامات العملية في مجالات محددة، لكنها لم تصل بعد إلى مرحلة استبدال الحواسيب التقليدية أو التفوق عليها في معظم المهام اليومية.
Loading ads...
ويبدو أن الرهان الحقيقي في المرحلة المقبلة لن يكون على زيادة عدد الكيوبتات فقط، بل على بناء أنظمة أكثر استقراراً، وأقل تكلفة، وقادرة على تصحيح أخطائها بصورة مستمرة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

استمرار في الصعود .. أسعار الذهب في مصر الاثنين
منذ 36 دقائق
0



