ساعة واحدة
تحليل لسجل الزلازل في 48 سنة: ربما تقع في مناطق كانت مستبعدة
السبت، 4 يوليو 2026

توصل باحثون بجامعة طوكيو في اليابان إلى أن الزلازل القوية ربما تتشكل على مستويات صدوع منخفضة الميل، خلافاً لما تفترضه نظرية كلاسيكية واسعة الانتشار في تفسير وقوع الزلازل، في نتيجة قد تساعد على تحسين تقدير أخطار الزلازل الكبرى في مناطق ظلت أقل أولوية في الرصد.
وتوصلت الدراسة، المنشورة في دورية Science Advances إلى أن زاوية ميل الصدع، أي الدرجة التي تنغمس بها صفيحة تكتونية أسفل صفيحة أخرى، ترتبط بوضوح باحتمال نمو التمزقات الزلزالية إلى أحداث كبيرة.
ووجد الباحثون أن الصدوع ذات الميل المنخفض تسجل قيماً أقل لما يعرف في علم الزلازل باسم "القيمة بي" وهو مؤشر إحصائي يقيس النسبة بين الزلازل الصغيرة والكبيرة في منطقة ما، وكلما انخفضت هذه القيمة، زادت احتمالية وقوع زلازل قوية نسبياً داخل النظام الزلزالي.
وتقع الزلازل عندما تتراكم الضغوط على حدود الصفائح التكتونية بسبب الاحتكاك والحركة البطيئة بين الكتل الصخرية؛ وعندما تتجاوز الضغوط قدرة الصخور أو الصدع على التحمل، يحدث انزلاق مفاجئ يطلق الطاقة في صورة موجات زلزالية.
وتزداد أهمية فهم هذه العملية في مناطق الاندساس، حيث تغوص صفيحة محيطية عادة أسفل صفيحة أخرى، لأن بعض أعنف الزلازل وموجات تسونامي في التاريخ الحديث ارتبطت بهذه البيئات.
لكن المشكلة التي تناولتها الدراسة تكمن في مفارقة علمية قديمة؛ إذ لوحظ أن زلازل عملاقة كثيرة تحدث قرب صدوع منخفضة الميل، رغم أن النظرية الكلاسيكية المعروفة باسم "نظرية أندرسون للصدوع" تفترض أن هذه المناطق ليست الأكثر ملاءمة لتراكم ضغوط كافية لإنتاج زلازل بهذا الحجم.
وأوضح الباحث الرئيسي في الدراسة ساتوشي إيده، الباحث بجامعة طوكيو، أن الزلازل القوية شوهدت مراراً قرب هذه الصدوع، بينما كانت النظرية التقليدية تترك وقوعها دون تفسير مقنع.
ولحل هذا التعارض، حلل الباحثون سجلاً عالمياً للزلازل يمتد من عام 1976 إلى عام 2024، باحثين عن علاقة بين زاوية ميل الصدوع واحتمال نمو التمزقات الزلزالية، وأظهرت النتائج أن الصدوع المنخفضة الميل كانت أكثر ارتباطاً بانخفاض "القيمة بي" ما يعني أن توزيع الزلازل فيها يميل نسبياً إلى إنتاج أحداث أكبر مقارنة بمناطق أخرى.
وقال "إيده" إن وضوح العلاقة بين زاوية ميل الصدع واحتمال وقوع الزلازل كان مفاجئاً، خاصة أن قواعد البيانات المستخدمة ليست استثنائية، بل تنتمي إلى الفهارس الزلزالية القياسية التي يعتمد عليها الباحثون عادة.
غير أن التحليل الإحصائي وحده لم يكن كافياً؛ فالعلاقة المكتشفة بدت في ظاهرها مناقضة لنظرية أندرسون، التي تربط نمط الصدوع واتجاهاتها بحالة الإجهاد في القشرة الأرضية، لذلك اتجه الباحثون إلى عنصر آخر أكثر دقة، هو اتجاه مجال الإجهاد التكتوني، أي الطريقة التي تتوزع بها القوى الضاغطة والشدية داخل الصخور بالنسبة إلى مستوى الصدع.
وعندما أدخل الباحثون اتجاهات إجهاد مناسبة في حساباتهم، وجدوا أن الصدوع منخفضة الميل يمكن أن تولد بالفعل مستويات من الإجهاد تكفي لنمو تمزقات زلزالية كبيرة.
وأشارت الدراسة إلى أن النظرية الكلاسيكية لا تنطبق بصورة عامة في كل البيئات التكتونية، خصوصاً عندما تكون زاوية ميل الصدع منخفضة بدرجة كافية.
ولا تعني النتائج أن العلماء باتوا قادرين على التنبؤ بموعد الزلازل القوية، لكنها تضيف عاملاً مهماً إلى نماذج تقييم الخطر الزلزالي. فبدلاً من الاكتفاء بدراسة هندسة الصدع أو معدل النشاط الزلزالي، قد يصبح من الضروري مراقبة اتجاهات الإجهاد في المناطق المرشحة لزلازل مستقبلية كبيرة.
وقال "إيده" إن النتائج تؤكد الأهمية الحاسمة لاتجاه الإجهاد التكتوني، موضحاً أن رصد هذا الاتجاه في المناطق المعرضة للزلازل يمكن أن يحسن التنبؤ الاحتمالي بالزلازل العملاقة.
تكتسب الدراسة أهمية خاصة لأن الزلازل الكبيرة نادرة نسبياً، ما يجعل دراستها صعبة اعتماداً على الأحداث التاريخية وحدها، لذلك يستخدم العلماء مؤشرات إحصائية مثل "القيمة بي" لفهم ما إذا كان نظام صدعي معين ينتج في العادة زلازل صغيرة كثيرة فقط، أم أن بنيته تسمح بنمو التمزقات إلى أحداث أكبر.
وبحسب الباحثين، فإن النتائج قد تدفع إلى توسيع جهود الرصد في مناطق كانت لا تحظى بالاهتمام الكافي لأن النظريات التقليدية لم تكن تعتبرها بيئات مثالية لوقوع زلازل قوية، وتشمل هذه الجهود تحسين شبكات القياس الزلزالي والجيوديسي، ودراسة هندسة الصدوع في الأعماق، وتتبع تغيرات الإجهاد على حدود الصفائح.
وأوضحت الدراسة أن الجمع بين البيانات العالمية والتحليل النظري قد يساعد على إعادة تقييم بعض مناطق الخطر الزلزالي، خصوصاً في نطاقات الاندساس ذات الصدوع المائلة بزاوية منخفضة، وفي هذه المناطق، قد تكون هندسة الصدع وحدها غير كافية لتقدير الخطر، ما لم تُقرأ إلى جانب اتجاه القوى التكتونية المؤثرة فيها.
Loading ads...
ويرى الباحثون أن حل هذه المفارقة لا يغير فقط فهم نشوء الزلازل العملاقة، بل يفتح أيضاً مساراً لتحسين الخرائط الاحتمالية لأخطار الزلازل، فكلما تحسنت معرفة العلماء بالمناطق التي تسمح بنمو التمزقات الكبيرة، زادت قدرة المجتمعات المعرضة للخطر على تطوير معايير بناء أفضل وخطط طوارئ أكثر دقة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




