4 أشهر
إضراب المعلمين في منبج.. توقف للدوام ومطالبات بصرف الرواتب المتراكمة
الإثنين، 12 يناير 2026
دخل إضراب المعلمين والكوادر التعليمية في مدينة منبج وريفها مرحلة تصاعدية، مع إعلان إضراب مفتوح منذ قرابة الشهر، احتجاجاً على عدم صرف الرواتب منذ أكثر من سبعة أشهر، وما خلّفه ذلك من أعباء معيشية أثقلت العاملين في القطاع التربوي.
وقال معلمون مشاركون في الإضراب إن الخطوة جاءت بعد سلسلة مطالبات لم تُلبَّ، بعد أن استنفذ المعلمون كل الوسائل الممكنة خلال الأشهر الماضية، من مراجعات وعرائض ووقفات احتجاجية، من دون حصولهم على رواتبهم المتوقفة أو تثبيتهم على الملاك الوظيفي، إذ أجمعوا على أن الاستمرار في العمل من دون مقابل أصبح فوق القدرة الإنسانية.
وتسبب الإضراب المفتوح بتعليق مدارس عدّة في المدينة وريفها، بينها مدارس (الياسطي، وأم عدسة، والمغيرات، وعوسجلي، وميل ويران، والناحلية)، في حين تجمّع معلمون أمام مدارسهم رافعين لافتات تؤكد أن استمرار التعليم مرهون بضمان حقوق المعلم.
ويحذّر المعلمون من أن تجاهل المطالب سيقود إلى تعطّل كامل للمسار التعليمي خلال الفترة المقبلة، داعين الجهات المعنية إلى إيجاد حل عاجل يضع حداً لأزمة الرواتب المتراكمة ويعيد الاستقرار للمؤسسات التربوية في منبج وريفها.
آثار تأخر الرواتب
في هذا الإطار، قدّم الأستاذ المشارك في الإضراب يونس العيسى شهادة موسعة لموقع تلفزيون سوريا حول تداعيات تأخر الرواتب، والصعوبات اليومية داخل المدارس، وتأثير ذلك على العملية التعليمية في مدينة منبج وريفها، مؤكداً أن الواقع الحالي “لم يعد قابلاً للاستمرار” من دون حلول جذرية.
قال العيسى إن تأخر الرواتب منذ عدة أشهر انعكس مباشرة على قدرة المعلمين على الاستمرار في العمل، موضحاً أن معظمهم يعيلون عائلات ولديهم التزامات معيشية متزايدة في ظل ارتفاع الأسعار في منبج.
وأضاف أن تكاليف النقل شكلت عبئاً كبيراً، ولا سيما على معلمي الريف الذين يعتمدون على الدراجات النارية أو وسائل النقل الجماعي ذات الأجور المرتفعة، مشيراً إلى أن انقطاع الدخل جعل الالتزام بالدوام اليومي “بالغ الصعوبة”، وهو ما أثر على انتظام التعليم ومستوى التلاميذ.
وبين العيسى أن غياب التدفئة في الصفوف خلال الشتاء كان سبباً إضافياً لتراجع الدوام، خاصة في المرحلة الابتدائية، حيث انخفضت نسبة حضور التلاميذ بسبب البرد وانتشار الإصابات التنفسية، موضحاً أن الأسر كثيراً ما تفضّل بقاء أبنائها في المنازل على إرسالهم إلى صفوف بلا تدفئة.
وأشار إلى أن برودة الصفوف تقلل من تركيز التلاميذ وقدرتهم على أداء واجباتهم، وتزيد معدلات الغياب بشكل ملحوظ.
وفي ما يتعلق بالوعود الرسمية، أوضح العيسى أنه جرى – وفق ما وصلهم – لقاء بين ممثلين عن المعلمين ومسؤولي التربية، تم خلاله التعهد بمعالجة ملف التدفئة وتأمين الوقود.
وذكر أن بعض المعلمين أكدوا توزيع نحو 9 ليترات من الوقود لكل شعبة صفية، معتبراً أن الكمية “غير كافية إطلاقاً” إذا كان من المفترض أن تغطي فصلاً دراسياً كاملاً، ما يجعل الوعود “جزئية وغير كفيلة بحل المشكلة بشكل مستدام”.
وتحدث العيسى عن الصعوبات اليومية التي يواجهها المعلمون خلال هذا الشتاء، من بينها العجز عن دفع أجور النقل، واضطرار آخرين إلى قطع مسافات طويلة على الدراجات النارية في ظروف مناخية قاسية، وما يرافق ذلك من معاناة بسبب البرد والطرق الطينية في القرى البعيدة، لافتاً إلى أن كثيراً من المعلمين يصلون إلى مدارسهم في حالة إنهاك شديد.
وأكد العيسى أن الانعكاسات على التحصيل العلمي “واضحة ومقلقة”، إذ تراجع مستوى الطلاب بشكل ملحوظ نتيجة لغياب المعلمين المتكرر وعدم استقرارهم المعيشي، مشيراً إلى أن القلق على تأمين متطلبات الحياة اليومية ينعكس على أداء المعلم داخل الصف، ويضعف الانضباط المدرسي والنتائج التعليمية معاً.
وكشف أن عدداً كبيراً من المعلمين اضطروا إلى مغادرة العمل في التعليم العام، فاتجه بعضهم إلى الأعمال الحرة، في حين لجأ آخرون إلى وظائف بديلة، أو إلى التدريس في مدارس خاصة، والتي انتشرت بكثرة مؤخراً في مدينة منبج، مستفيدةً من تراجع التعليم العام، على حد تعبيره.
ودعا العيسى الجهات المسؤولة إلى تقييم شامل للواقع التعليمي في منبج من الجانبين البشري والمادي، ووضع خطة واضحة لتأمين رواتب مستدامة، وحل الإشكالات العالقة.
ولفت إلى وجود انقسام في المدينة بين من سمّاهم “معلمي قسد سابقاً” الذين كانوا يتلقون رواتبهم عبرها خلال فترة سيطرتها، و“المعلمين المستمرين منذ التحرير” الذين يتقاضون رواتبهم حتى الآن، مؤكداً أن معالجة هذا الملف ووحدة المرجعية التربوية خطوة أساسية لإعادة الاستقرار إلى المدارس وضمان حق التلاميذ في التعليم.
تصنيف المعلمين وأزمة الرواتب
من جهته، يؤكد الأستاذ المشارك أيضاً في الإضراب "عمار أبو علاء" لموقع تلفزيون سوريا، أن عدد المعلمين في منبج يقدّر بنحو ستة إلى سبعة آلاف معلم ومعلمة، مشيراً إلى وجود ثلاث فئات رئيسية:
الفئة الأولى هي “المثبتون القدامى” الذين كانوا على ملاك الدولة قبل التحرير وما زالوا يتقاضون رواتبهم بانتظام.
والفئة الثانية فهي فئة المتعاقدين الذين لم تُسوّ أوضاعهم الإدارية بعد.
أما الفئة الثالثة فهي تضم المعلمين الذين كانوا على رأس عملهم خلال فترة سيطرة قسد وكانوا يتلقون رواتبهم عبرها، مؤكداً أن هذه الفئة تعاني اليوم من الوضع الوظيفي والمادي.
وبيّن أبو علاء أن الإدارة الحالية اعتبرت عدداً كبيراً من المعلمين بمنزلة “وكلاء” مؤقتين، موضحاً أن الرواتب المقترحة لهم فصلية وغير شهرية، أي تُصرف على دفعات مرتبطة بالفصل الدراسي وليس على أساس شهري منتظم، وهو ما يفاقم الأزمة المعيشية.
وأضاف: "تلقينا وعوداً بالتواصل مع الوزارة لمعالجة الملف، لكن الواقع المعيشي أصبح قاسياً إلى حد يمسّ كرامة المعلم الذي يعيل أسرة وأطفالاً".
التدفئة المدرسية
وفي ما يتعلق بالتدفئة المدرسية، أشار إلى أن الكميات التي وصلت قبل أيام إلى بعض المدارس تراوحت بين 9 و18 ليتراً لكل شعبة صفية فقط، مؤكداً أن هذه الكميات لا تكفي سوى أيام قليلة ولا يمكن أن تغطي فصلاً دراسياً كاملاً، ما يجعل الصفوف عرضة للبرد الشديد ويزيد من غياب التلاميذ.
وأشار إلى أن أحد أبرز التحديات اليومية يتمثل في تكاليف النقل، موضحاً أن معلمين يسكنون داخل المدينة ومكلّفون بالتدريس في الريف يضطرون إلى دفع 400 إلى 500 ألف ليرة شهرياً أجور نقل للوصول إلى مدارسهم، في حين يعتمد آخرون على الدراجات النارية في ظروف جوية قاسية وطرق طينية، الأمر الذي يجعل الوصول إلى المدرسة بحد ذاته معاناة يومية.
وعن تأثير الأزمة على التحصيل العلمي، قال: "إن الضغوط المعيشية تجعل المعلم يدخل الصف وهو مثقل بالهموم الأسرية والمالية، ما ينعكس على تركيزه وأدائه داخل الحصة الدراسية، مؤكداً أن هذا الواقع أدى إلى تراجع ملحوظ في مستوى الطلاب وضعف الانضباط المدرسي، رغم محاولة المعلمين أداء واجبهم قدر الإمكان".
وفي ما يخص المطالب الأساسية، شدد أبو علاء على أن أولوية المعلمين اليوم في منبج وريفها تتمثل في صرف الرواتب المتأخرة، وتأمين التدفئة المدرسية، والتثبيت الوظيفي، إلى جانب زيادة الأجور بما ينسجم مع تكاليف المعيشة الحالية.
وقال: إن المعلمين يواجهون واقعاً مأساوياً بسبب تأخر الرواتب، مؤكداً أن صرف المستحقات بات (الحاجة الأكثر إلحاحاً)، لأن المعلم – على حد تعبيره – معلم وولي أمر في الوقت نفسه ويعجز اليوم عن تلبية احتياجات أسرته وأطفاله.
وشدد على أن التثبيت الوظيفي يعد مطلباً أساسياً لجميع المعلمين، موضحاً أن عدداً من المعلمين استكملوا إجراءات الرقم الذاتي عبر تربية حلب، وينتظرون صدور القرارات النهائية.
وبيّن أن زيادة الرواتب ضرورة ملحّة لأن الدخل الحالي لا يغطي الحد الأدنى من نفقات المعيشة، مؤكداً أن كرامة المعلم تتطلب راتباً يضمن حياة كريمة.
التثبيت الوظيفي
وفي ما يتعلق بالوعود الرسمية، أوضح أن اجتماعات جرت مؤخراً بين ممثلين عن المعلمين وإدارة المجمع التربوي في منبج، مؤكداً أن المجمع أخبر المعلمين أن ملف التثبيت قيد الإنجاز، وأن من هم على رأس عملهم سيتم منحهم أرقاماً ذاتية وربطهم إدارياً بتربية حلب، شريطة تحقق شروط الخدمة المطلوبة، ولا سيما لمن يحملون الشهادة الثانوية.
وأشار إلى أن المعلمين يعلّقون آمالهم على الإسراع في تنفيذ الوعود المعلنة، لأن استقرار المعلم هو المدخل الأساسي لاستقرار العملية التعليمية في منبج وريفها، محذراً من أن استمرار التأخير في معالجة هذه الملفات سيبقي الإضراب قائماً ويزيد من معاناة الطلاب والكوادر التعليمية على حد سواء.
مشرف المجمّع التربوي يوضح
في المقابل، أكّد مشرف مجمّع منبج التربوي علي ملحم في تصريح خاص لموقع تلفزيون سوريا، على أن الحفاظ على المؤسسات التعليمية “واجب وطني”، مؤكداً أن المجتمع بأسره معنيّ بصون مؤسسات الدولة ومكتسبات النصر، الذي تحقق بتضحيات كبيرة.
وأوضح ملحم أن التربية والتعليم من أهم هذه المؤسسات، ومن واجب الجميع الدفاع عنها والحفاظ على استمرار عملها، مشيراً إلى أن تعطّل العملية التعليمية ينعكس مباشرة على المجتمع، لذلك تبذل الإدارات التربوية جهوداً لمعالجة المشكلات القائمة.
وفي ما يتعلق بملف التدفئة المدرسية، أكد أن دور مدينة منبج سيكون خلال الأيام القادمة، مبيناً أنه عقد اجتماعاً مع مدير التربية وتم التأكيد خلاله على وصول الدفعة المخصّصة لمنبج، مضيفاً: "الموضوع متابع إدارياً ولوجستياً، وسيجري تأمين الوقود للمدارس وفق الخطة الموضوعة".
سبب تأخر الرواتب
كما تطرّق ملحم إلى قضية الرواتب المتأخرة، مبيناً أن معلمي منبج سيتقاضون رواتبهم كاملة بعد استكمال الإجراءات الإدارية، موضحاً أن قرار الصرف جاهز في المجمع، وسيُرفع ليصار إلى صرف الرواتب بعد صدور الأمر الإداري عن الوزير المختص، وقال: (الملف قيد الإنجاز والإجراءات النهائية قريبة).
وعن سبب صرف الرواتب فصلية لبعض المعلمين، مقابل صرفها شهرياً لآخرين، أوضح ملحم أن معلمي مناطق الشمال كانوا يتقاضون رواتبهم سابقاً عبر جهات خارجية، وقد تم تسليم قوائم أسمائهم ورواتبهم بشكل كامل لمديريات التربية مع تغطية مالية حتى نهاية عام 2025، ولذلك استمرّ صرف رواتبهم بشكل شهري، أما معلمو منبج فيُعاملون حالياً بصفة وكلاء ريثما يستكمل ملف الدمج والتثبيت.
وأكد أن عملية الدمج الإداري في مراحلها الأخيرة، قائلاً: “عملية الدمج تنتهي بنهاية هذا الأسبوع، وبعدها يصدر أمر إداري من الوزارة بتثبيت المعلمين، وعندها يتحول صرف الرواتب إلى صيغة شهرية بشكل نظامي”.
Loading ads...
وختم ملحم تصريحه بالتأكيد على أن الهدف الأساسي هو ضمان استقرار العملية التعليمية والمعلمين معاً، مشدداً على أن معالجة ملف الرواتب والتدفئة والتثبيت يجري العمل عليه بمسؤولية وجدية، وأن النتائج ستنعكس إيجاباً على المعلمين والطلاب في الفترة المقبلة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الصفحة المطلوبة غير موجودة
منذ ساعة واحدة
0

