5 ساعات
موظفو «ميتا» تحت المجهر.. خطة «زوكربيرج» لتحويل نقرات الموظفين إلى وقود لتدريب الذكاء الاصطناعي
الأربعاء، 22 أبريل 2026

تدخل شركة ميتا مرحلة جديدة من تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي، عبر توجه مباشر لجمع بيانات استخدام حقيقية من موظفيها داخل بيئة العمل، في خطوة تعكس تحولًا جذريًا في طريقة تدريب النماذج الذكية.
وبحسب ما نقلته «مجلة فورتشن»، فإن الشركة بدأت بالفعل في اختبار أدوات تقوم بتتبع نشاط الموظفين على أجهزة الكمبيوتر. بما يشمل حركة الماوس، النقرات، وضغطات لوحة المفاتيح. إضافة إلى التقاط لقطات شاشة ضمن نطاقات عمل محددة.
وتشير مذكرة داخلية صادرة عن مختبرات «الذكاء الخارق» التابعة للشركة إلى أن هذه الأدوات لن تعمل بشكل شامل. بل ستقتصر على تطبيقات ومواقع عمل معينة، في محاولة لتحقيق توازن بين جمع البيانات والحفاظ على الخصوصية المهنية للموظفين.
تسعى شركة ميتا من خلال هذه الخطوة إلى تمكين نماذج الذكاء الاصطناعي من فهم كيفية استخدام الحاسوب في الواقع العملي. وهو ما يمثل تحديًا تقنيًا كبيرًا، لا سيما في المهام التي يصعب محاكاتها مثل: التنقل بين القوائم أو استخدام اختصارات لوحة المفاتيح. وبالتالي، فإن الاعتماد على بيانات حقيقية يمنح هذه النماذج قدرة أعلى على التعلم والتكيف.
علاوة على ذلك، توضح المذكرة أن الموظفين سيشاركون بشكلٍ غير مباشر في تطوير هذه الأنظمة؛ حيث يتم استخدام تفاعلاتهم اليومية كبيانات تدريب، دون الحاجة إلى إجراءات إضافية معقدة. هذا النهج يختصر الوقت والجهد في جمع البيانات، ويزيد من دقة النتائج النهائية.
في المقابل، يعكس هذا التوجه تحولًا في فلسفة تطوير الذكاء الاصطناعي؛ حيث لم تعد البيانات الاصطناعية كافية لتلبية احتياجات الأنظمة المتقدمة. بل أصبح الاعتماد على السلوك البشري الفعلي ضرورة حتمية لتحقيق تقدم ملموس.
في سياق متصل، يأتي هذا التحرك من شركة ميتا ضمن سباق عالمي محتدم مع شركات كبرى مثل: OpenAI وAnthropic. حيث تسعى جميعها إلى تطوير ما يعرف بوكلاء الذكاء الاصطناعي القادرين على تنفيذ المهام المكتبية بشكل مستقل.
وتؤمن الشركة بأن الوصول إلى هذا الهدف يتطلب تدريب الأنظمة على بيانات واقعية تعكس الاستخدام اليومي للحواسيب. بما في ذلك النقرات والتنقل داخل الواجهات الرقمية، وهو ما لا يمكن تحقيقه عبر المحاكاة التقليدية فقط. ولذلك، فإن جمع هذه البيانات يمثل خطوة إستراتيجية في هذا الاتجاه.
ومن جهة أخرى، يعكس هذا التنافس تسارعًا غير مسبوق في تطوير تقنيات الذكاء الاصطناعي. حيث تحرص كل شركة على تحقيق تفوق تقني يمنحها موقعًا رياديًا في السوق العالمية، لا سيما في مجالات الأتمتة والبرمجيات الذكية.
رغم الطموحات التقنية، أكدت شركة ميتا أنها وضعت ضوابط صارمة لحماية البيانات الحساسة. مشددة على أن المعلومات التي يتم جمعها ستستخدم فقط لأغراض تدريب الذكاء الاصطناعي، ولن يتم توظيفها خارج هذا الإطار. كما أشارت إلى أن نطاق التتبع محدود بتطبيقات ومواقع عمل محددة.
ومع ذلك، تثير هذه الخطوة مخاوف متزايدة بين الموظفين بشأن حدود الخصوصية داخل بيئة العمل. لا سيما في ظل حساسية البيانات التي قد يتم التقاطها حتى ضمن السياق المهني. وتفتح هذه المخاوف بابًا واسعًا للنقاش حول التوازن بين الابتكار التقني وحقوق الأفراد.
وفي سياق موازٍ، تتزامن هذه التطورات مع تقارير تشير إلى خطة لدى شركة ميتا لتقليص ما يصل إلى 20% من قوتها العاملة. على أن تبدأ أولى عمليات التسريح في مايو. وهو ما يزيد من حدة القلق الداخلي ويطرح تساؤلات حول مستقبل بيئة العمل في ظل الاعتماد المتزايد على الذكاء الاصطناعي.
Loading ads...
في نهاية المطاف، تعكس هذه الخطوة من شركة ميتا تحولًا استراتيجيًا في مسار تطوير الذكاء الاصطناعي. حيث أصبح الاعتماد على البيانات السلوكية الواقعية عنصرًا أساسيًا لتحقيق التقدم. ومع ذلك، فإن هذا التوجه يضع الشركات أمام تحديات معقدة تتعلق بالخصوصية والثقة. ما يستدعي إعادة النظر في الأطر التنظيمية التي تحكم استخدام البيانات داخل بيئات العمل.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





