محمد وهبي… عقل هادئ يصنع جيلا متمردا على حدود المستحيل
هسبورت - عبد الله العلويالأربعاء 19 نوفمبر 2025 - 10:30
في زمن تتسارع فيه الوجوه وتتبدل الأسماء، يطلّ محمد وهبي كأحد أبرز وجوه الجيل الجديد من المدربين المغاربة الذين تركوا بصمة واضحة في مسار الكرة الوطنية، حيث قاد “الأشبال” إلى حمل الكأس العالمية. مدرب المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة لم يعد مجرد إطار فني، بل بات رمزًا لمدرسة جديدة تقوم على الإقناع لا الصراخ، وعلى بناء الإنسان قبل اللاعب. وُلد وهبي في بروكسيل يوم 7 شتنبر 1976، بين ثقافتين شكلتا شخصيته: مغربية متشبثة بالجذور، وبلجيكية منضبطة في العمل. قبل أن يتخذ من العشب الأخضر موطنه المهني، كان مدرسًا في مدرسة شارل بولس، ثم جذبه صوت الكرة إلى أكاديمية أندرلخت، حيث انطلقت رحلة طويلة مع التكوين، صقلت خبرته ومنحته رؤية عميقة لمستقبل اللاعبين الصغار. بدأت مغامرته الحقيقية سنة 2003، حين انضم إلى نادي أندرلخت للعمل ضمن الفئات السنية. أسندت إليه مهمة تدريب فئة أقل من 9 سنوات لميلاد 1996، وهي مجموعة ضمت أسماء ستلمع لاحقًا مثل عدنان يانوزاي وتشارلي موسوندا. تابع الجيل ذاته في مختلف المراحل، من U9 إلى U11 ثم U14، قبل أن يواصل صعوده داخل المنظومة إلى فئتي U17 ثم U21، وهي تجارب راكم خلالها معرفة دقيقة بتطور اللاعبين من الموهبة الخام إلى مرحلة النضج. مع مرور السنوات، أصبح وهبي أحد أعمدة التكوين في أندرلخت، يشتغل مع لاعبين تحولوا لاحقًا إلى نجوم في أوروبا، بينهم يوري تيليمانس وآرون ليا إيسيكا. أسلوبه كان مختلفًا: بيئة تعليمية توازن بين الصرامة والإبداع، وبين تكوين اللاعب وتحرير شخصيته. بعد حصوله على رخصة UEFA Pro، وهي أعلى شهادة تدريبية في القارة، تولى سنة 2012 تدريب الفريق الرديف، ثم أصبح مساعدًا للمدرب بيسنيك هاسي في الفريق الأول. وخلال موسم 2014-2015، قاد فريق U21 إلى نصف نهائي دوري الشباب الأوروبي، في واحدة من أبرز محطات مساره. لاحقًا، خاض تجربة عربية في السعودية كمساعد ليانيك فيريرا بنادي الفتح، قبل أن يعود إلى أوروبا ويغلق تلك المرحلة سنة 2022. لم يمر هذا المسار الهادئ دون أن يلفت أنظار الجامعة الملكية المغربية. كان الخيار واضحًا: وهبي هو الرجل المناسب لإعادة تشكيل هوية فئة أقل من 20 سنة. هكذا استلم المشعل من عبد الله الإدريسي، وجاء ومعه مشروع قائم على العلم، والانضباط الذهني، والإيمان بأن مستقبل كرة القدم يبنى من القاعدة. ومنذ توليه المهمة، تحولت النتائج إلى شهادات نجاح، أبرزها التأهل إلى مونديال الشباب في الشيلي لأول مرة في التاريخ وحصد اللقب العالمي. نجاحات لم يكن وهبي بطلها الوحيد، بل كان مهندسًا هادئًا يعمل في الظل، يرفع منسوب الثقة لدى لاعبيه، ويزرع فيهم روح المسؤولية قبل التفكير في الألقاب. فبالنسبة له، الانضباط الذهني والثقة هما حجر الأساس، والموهبة تأتي لاحقًا. وعندما يتحدث، يتحدث عن لاعبيه لا عن إنجازاته؛ عن تضحياتهم، لا عن قراراته. رجل يعرف أن كرة القدم ليست فقط مباراة، بل رحلة طويلة يبدأها الطفل، ويحتاج فيها إلى من يؤمن به قبل أن يؤمن هو بنفسه. عمله الهادئ وإيمانه بخططه وبقيمة لاعبيه جعلت المغرب يصعد إلى “البوديوم” في الشيلي مكرسا العمل الكبير الذي قام به. إنه وهبي… المدرب الذي لم يأت للبحث عن الضوء، بل جاء ليضيئه في عيون لاعبيه.
المنتخب المغربي لأقل من 20 سنة كأس العالم لأقل من 20 سنة محمد وهبي
تابعوا آخر الأخبار من هسبورت على WhatsApp
تابعوا آخر الأخبار من هسبورت على Google News
النشرة الإخبارية
Loading ads...
اشترك الآن في النشرة البريدية لجريدة هسبورت، لتصلك آخر الأخبار يوميا
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً






