2 أشهر
بين الانضباط والاحترافية.. كيف أعادت محاكمة عاطف نجيب هيبة القضاء السوري؟
الأربعاء، 13 مايو 2026

شهد القصر العدلي في دمشق الأحد تطورات قضائية مفصلية في مسار العدالة الانتقالية، حيث عُقدت الجلسة الثانية لمحاكمة عاطف نجيب، رئيس فرع الأمن السياسي السابق في درعا، والذي يعد أول مسؤول أمني رفيع يمثل حضورياً أمام القضاء السوري بعد سقوط النظام السابق.
وقررت محكمة الجنايات الرابعة تثبيت غياب المتهمين الفارين (وعلى رأسهم بشار الأسد وماهر الأسد) والسير بحقهم غيابياً، مع قرار بتجريدهم من حقوقهم المدنية ووضع أموالهم تحت إدارة الحكومة.
وتركزت الجلسة على استجواب عاطف نجيب مباشرة، حيث وُجهت إليه تهم رسمية تشمل "القتل والتعذيب والاعتقال التعسفي المنهجي" التي ترقى إلى جرائم حرب، خاصة ما يتعلق بأحداث درعا عام 2011 وتعذيب الأطفال.
وفي خطوة قانونية لافتة، أمر القاضي بوقف البث المباشر أثناء سماع الشهادات لضمان حماية الشهود بموجب برنامج الحماية الخاص بهم، مع بقاء الجلسة علنية للحضور.
ووفق متابعين شهدت المحاكمة إشادات واسعة فيما يخص الجوانب التنظيمية والمهنية ومنها ااحترافية القضائية إذ عكست الجلسات التزاماً دقيقاً بأصول المحاكمات الجزائية، وأدار القاضي "فخر الدين العريان" الجلسة بصرامة، مع منح الدفاع والادعاء والنيابة العامة وقتاً متساوياً لتقديم المطالعات.
وجرت المحاكمة وسط إجراءات أمنية مشددة ومنظمة، مما سمح لذوي الضحايا بحضور الجلسة والمواجهة المباشرة مع المتهم في بيئة آمنة وهادئة.
والأمر اللافت أيضاً حضور ممثلين عن منظمات قانونية وحقوقية دولية، بالإضافة إلى "الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية"، أعطى للمحاكمة طابعاً من الموثوقية والمراقبة المهنية.
وبحسب المصدر ذاته فإن اختيار بدء المحاكمات بملف درعا يحمل رسالة سياسية وقانونية قوية، لكونها المدينة التي انطلقت منها الاحتجاجات الأولى، وعاطف نجيب كان المسؤول المباشر عن التعامل الأمني العنيف هناك.
يذكر أن نجيب تم توقيفه في يناير 2025 في محافظة اللاذقية خلال حملة لملاحقة رموز النظام السابق، وهو ما شكل مفاجأة قانونية كونه لم يتمكن من الفرار خارج البلاد.
وترتبط المحاكمة بشكل وثيق بحادثة "أطفال درعا" الشهيرة ومجزرة "المسجد العمري"، حيث يُتهم نجيب بإعطاء أوامر مباشرة باستخدام الرصاص الحي والقوة المفرطة.
المشهد القانوني الحالي
Loading ads...
وتنتقل المحكمة الآن إلى مرحلة الاستماع التفصيلي للشهود وتقديم الأدلة المادية (وثائق وتسجيلات). ولعل هذه المحاكمة لا تهدف فقط لمعاقبة فرد، بل لوضع حجر الأساس لمسار قضائي سوري وطني يُنهي حقبة الإفلات من العقاب، مع مراعاة المعايير الدولية في نزاهة المحاكمات على عكس ما كان تبعاً في محاكمات النظام لمعارضيه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

