ساعة واحدة
ما الذي يؤرق الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط؟
الإثنين، 27 أبريل 2026

ملخص: في منطقة الشرق الأوسط، يعمل القادة ضمن سياق أجندات وطنية واسعة النطاق تُولّد زخماً وفرصاً كبيرة. وفي الوقت نفسه، قد تسهم هذه البيئة في تقليل وضوح بعض المخاطر. تتمثل أبرز المجالات ذات الأهمية في ثلاثة محاور رئيسة:
ترتبط القيادة التنفيذية بضغوط نوعية تتجاوز متطلبات جداول العمل اليومية، وتتمثل في العبء المستمر الناتج عن اتخاذ قرارات عالية المخاطر. في ظل تنفيذ تحولات اقتصادية طموحة، والعمل ضمن بيئة جيوسياسية معقدة، والتكيف مع التطورات المتسارعة في مجال الذكاء الاصطناعي، تبرز الحاجة إلى دراسة دقيقة للضغوط التي تواجه الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط، ويمكن أن تمثل هذه الضغوط مؤشرات مبكرة على العوامل المؤثرة في تشكيل القرارات، والثقافة التنظيمية، وأداء الأعمال.
يحلل مؤشر الأرق لدى الرؤساء التنفيذيين الأول الذي أطلقته بوسطن كونسلتينغ جروب، وهو استطلاع شمل نحو 500 رئيس تنفيذي عالمي يقودون شركات تتراوح إيراداتها من 100 مليون إلى أكثر من 5 مليارات دولار، هذه الديناميكيات من خلال الجمع بين وجهات نظر التنفيذيين ونموذج قائم على البيانات لقياس مخاطر تعاقب الرؤساء التنفيذيين.
تتناول هذه الدراسة سؤالًا محورياً: ما أولويات الرؤساء التنفيذيين، وما مدى مواءمة هذه الأولويات مع أبرز المخاطر؟ وفيما يتعلق بالقادة في دول مجلس التعاون الخليجي ومنطقة الشرق الأوسط، تعكس الفجوة في وجهات النظر سياقًا إقليميًا تحكمه الفرص الضخمة والمخاطر الناشئة.
يُحدّد مؤشر الأرق لدى الرؤساء التنفيذيين نمطاً متكرراً، غالباً ما يركّز الرؤساء التنفيذيون بدرجة كبيرة على الضغوط التشغيلية قصيرة المدى، مقابل تركيز أقل نسبياً على المخاطر الاستراتيجية طويلة الأجل المرتبطة بالأدوار القيادية. يتوقع معظم الرؤساء التنفيذيين المشمولين في الاستطلاع أن تكون الظروف التشغيلية "صعبة" أو "صعبة للغاية" خلال الفترة المقبلة. وفي الوقت ذاته، أفاد واحد من كل ثلاثة رؤساء تنفيذيين بوجود زيادة في الضغوط المرتبطة بإظهار الأداء أمام مجلس الإدارة، مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل ستة أشهر.
وفي منطقة الشرق الأوسط، تتعزّز هذه الديناميكية بفعل حجم وزخم أجندات التحول الوطني. تسهم هذه المبادرات، مثل "رؤية المملكة 2030"، و"الأجندة الوطنية لدولة الإمارات العربية المتحدة"، و"رؤية قطر الوطنية"، في تعزيز الزخم المؤسسي، ما يؤدي في بعض الحالات، إلى تقليل التركيز على المخاطر الناشئة أو الأقل وضوحًا؛ مما يستدعي بذل جهود مدروسة للحفاظ على الوعي الاستراتيجي في هذا السياق.
تُسلّط التقييمات العالمية الحديثة للمخاطر الضوء على الأهمية المتزايدة للعوامل الجيوسياسية والجيو اقتصادية. يصنّف تقرير المخاطر العالمية لعام 2026، الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، واستناداً إلى مدخلات أكثر من 1,300 خبير، المواجهة الجيو اقتصادية بوصفها أعلى المخاطر العالمية، تليها النزاعات القائمة بين الدول، حيث يصف نصف المشاركين التوقعات على المدى القريب بأنها "مضطربة" أو "عاصفة"، وهو ما يمثل زيادة ملحوظة مقارنةً بالعام السابق.
تُعدّ منطقة الشرق الأوسط عرضة بدرجة كبيرة للعديد من هذه المخاطر متأثرة بالحرب في إيران وما نتج عنها من صراع إقليمي أوسع نطاقاً، إضافة إلى تطور العلاقات وتحول ديناميكيات التجارة بين الولايات المتحدة والصين، على سلاسل الإمداد العالمية المتقاطعة مع المنطقة. في مارس/آذار 2026، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن التطورات في منطقة الشرق الأوسط تُسهم في اضطرابات التجارة، وتقلبات أسعار الطاقة، وارتفاع مستوى عدم اليقين في الأسواق المالية، مع اعتماد النتائج على نطاق هذه التطورات ومدتها.
يُسلّط مؤشر الأرق لدى الرؤساء التنفيذيين الضوء على تمييز مهم، يتمثل في أن الوعي بالمخاطر الجيوسياسية لا يعني بالضرورة توافر جاهزية هيكلية. في حين يتوقع 68% من المشاركين في المنتدى الاقتصادي العالمي أن يصبح النظام العالمي أكثر تجزؤًا خلال العقد القادم، فإن العديد من المؤسسات لم تتمكن بعد من تكييف استراتيجياتها بشكل كامل وفقاً لذلك. ومن الناحية العملية، قد يؤدي ذلك إلى الاستمرار في إعطاء الأولوية للمتطلبات التشغيلية قصيرة المدى بدلًا من التعديلات الهيكلية طويلة الأجل.
يمثّل الذكاء الاصطناعي مجالاً رئيساً للاستثمار والطموح في منطقة الشرق الأوسط، وتشمل المبادرات الإقليمية تطوير البنية التحتية على نطاق واسع، وإقامة شراكات مع مقدّمي التقنيات العالميين، وتعزيز المشاركة في شبكات الابتكار الدولية. على الصعيد العالمي، بلغ الإنفاق على الذكاء الاصطناعي نحو 1.5 تريليون دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن يشهد مزيدًا من النمو.
في الوقت ذاته، تشير التقييمات العالمية إلى بروز اعتبارات ناشئة، حيث يُسلّط المنتدى الاقتصادي العالمي الضوء على احتمالية حدوث اختلالات في تقييم الاستثمارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، حيث أشار 85% من كبار الاقتصاديين المشاركين في الاستطلاع إلى أن أي تعطل في هذا المجال قد تكون له آثار اقتصادية واسعة النطاق. بالنسبة للمستثمرين والمؤسسات التي تقوم بتخصيص رؤوس أموال كبيرة للذكاء الاصطناعي، يطرح ذلك اعتبارات تتعلق برؤية العوائد، وكفاءة رأس المال، وإدارة المخاطر.
ويعد هذا التمييز بين الاستثمار والجاهزية أمراً بالغ الأهمية. في حين أظهرت المنطقة قدرات قوية في توظيف رأس المال، فإن تحقيق القيمة من الذكاء الاصطناعي يعتمد أيضًا على عوامل تنظيمية، تشمل تطوير المواهب، وتطوير نماذج التشغيل، وإدارة التغيير.
يشير مؤشر الأرق لدى الرؤساء التنفيذيين إلى أن الضغوط قصيرة المدى يمكن أن تحد من التركيز المستمر على عوامل التمكين طويلة المدى هذه. قد تواجه المؤسسات التي تركّز على الذكاء الاصطناعي بوصفه استثمارًا رأسماليًا في المقام الأول مخاطر عدم المواءمة بين الإنفاق وتحقيق القيمة على المدى الطويل.
تتمثل إحدى أبرز النتائج التي توصّل إليها مؤشر الأرق لدى الرؤساء التنفيذيين في ديناميكيات القيادة الداخلية. وفي الشركات العالمية الكبرى (التي تتجاوز إيراداتها 5 مليارات دولار)، يحدّد الرؤساء التنفيذيون في كثير من الأحيان أعضاء فرقهم التنفيذية، ولا سيما الرؤساء الماليون ورؤساء العمليات، بوصفهم مصادر رئيسة للضغط الداخلي.
وبالتوازي، أفاد واحد من كل ثلاثة رؤساء تنفيذيين بارتفاع مستوى التوقعات من مجالس الإدارة خلال فترة زمنية قصيرة، وفي سياق دول مجلس التعاون الخليجي حيث تعمل العديد من المؤسسات ضمن هياكل إدارية معقدة أو تمر بتحولات متسارعة، قد تصبح هذه الديناميكيات الداخلية أكثر وضوحاً.
تفرض وتيرة التغير المرتبطة بالأجندات الاقتصادية الإقليمية أعباء إضافية على الفرق التنفيذية، وفي الوقت نفسه، تواصل المخاطر الاقتصادية العالمية، بما في ذلك التضخم، والانكماش المحتمل، وتقلبات أسعار الأصول، تطورها. يُعدّ الحفاظ على المواءمة والأداء داخل فريق القيادة، في ظل هذه الظروف، عنصراً مهماً، وإن كان في كثير من الأحيان أقل وضوحًا، ضمن عناصر فعالية الرئيس التنفيذي.
يُسلّط مؤشر الأرق لدى الرؤساء التنفيذيين الضوء على ثلاث مجالات قد تتطلب تعزيز تركيز القيادة، تتمثل في تحقيق التوازن بين التنفيذ على المدى القصير وإدارة المخاطر على المدى الطويل، ودمج الاعتبارات الجيوسياسية ضمن الاستراتيجية، ومواءمة استثمارات الذكاء الاصطناعي مع القدرات التنظيمية.
ومن المرجّح أن يستفيد القادة الذين يتعاملون مع هذه البيئة من التمييز الواضح بين الضغوط المباشرة والمخاطر الهيكلية، بما يضمن توجيه الاهتمام نحو العوامل ذات الأثر الأكبر على المدى الطويل، كما قد يسهم تعزيز مواءمة الفريق التنفيذي وآليات الحوكمة في دعم اتخاذ قرارات أكثر اتساقاً تحت الضغط.
بالإضافة إلى ذلك، قد يسهم دمج تخطيط السيناريوهات الجيوسياسية ومواءمة مبادرات الذكاء الاصطناعي مع تغييرات نماذج التشغيل في ترجمة التوجهات الخارجية إلى استراتيجية قابلة للتنفيذ.
تمثّل منطقة الشرق الأوسط بيئة مهمة لمتابعة التحول الاقتصادي واسع النطاق والتكيف القيادي. يُسهم مزيج النمو والاستثمار والتغيير الهيكلي في إيجاد فرص وتعقيد للمؤسسات العاملة في المنطقة.
ومع استمرار تطور هذه الديناميكيات، لا يتمثل السؤال الرئيس للقادة في وجود الضغط فحسب، بل في مدى فعالية ترجمته إلى تركيز استراتيجي وعمل تنظيمي.
ما أبرز المخاوف التي تواجه الرؤساء التنفيذيين في منطقة الشرق الأوسط؟
تشير المرئيات الحديثة الصادرة عن مؤشر الأرق لدى الرؤساء التنفيذيين الصادر عن شركة بوسطن كونسلتينغ جروب إلى وجود فجوة ثابتة، ولا يزال العديد من القادة يركّزون على الأولويات التشغيلية قصيرة المدى، في حين تحظى المخاطر التي قد تؤثر في الأداء طويل المدى باهتمام أقل نسبياً.
في منطقة الشرق الأوسط، يعمل القادة ضمن سياق أجندات وطنية واسعة النطاق تُولّد زخماً وفرصاً كبيرة. وفي الوقت نفسه، قد تسهم هذه البيئة في تقليل وضوح بعض المخاطر. تتمثل أبرز المجالات ذات الأهمية في ثلاثة محاور رئيسة:
Loading ads...
يتمثل التحدي الرئيس في تحديد الأولويات وتركيز الجهود ضمن بيئة تتطلب فيها العديد من القضايا الاهتمام في الوقت ذاته.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



