أعادت القفزة الحادة في أسعار الطاقة على خلفية الصراع في الشرق الأوسط، إلى الأذهان صدمة 2022 عقب اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية، حين أنفقت أوروبا مئات المليارات من اليوروهات لدعم الوقود، فهل لدى القارة العجوز اليوم نفس القدرة على التدخل دون تعميق أزمة العجز والديون؟
- التجربة السابقة لا تزال حاضرة في أذهان صناع القرار، بعدما أدت برامج الدعم الواسعة حينها إلى تخفيف الضغط على الأسر والشركات، لكنها في المقابل ساهمت في تفاقم عجز الموازنات ورفع مستوى الدين العام في معظم اقتصادات القارة.
- أنفقت الحكومات الأوروبية في المتوسط 2.5% من ناتجها المحلي الإجمالي على حزم دعم الطاقة خلال أزمة 2022، لتزيد الضغوط على المالية العامة، ويرتفع الدين العام للاتحاد الأوروبي إلى 82.1% من الناتج المحلي في الربع الثالث من 2025، مقارنة بنحو 77.8% بنهاية 2019.
كيف تتحرك الحكومات حاليًا؟
- تتحرك الحكومات الأوروبية بحذر هذه المرة، مع تبني إجراءات محدودة تشمل خفض بعض الضرائب على الوقود وفرض سقوف سعرية، في محاولة لاحتواء الضغوط دون اللجوء إلى إنفاق واسع قد يزيد من هشاشة الوضع المالي.
- أقرت بعض الدول تدخلات أوسع لتخفيف حدة الأزمة على المستهلكين، مثل إسبانيا التي أطلقت حزمة مساعدات بقيمة 5 مليارات يورو، وخفضت ضريبة القيمة المضافة على وقود السيارات إلى 10%، بدلًا من 21% سابقًا.
- رغم هذه الخطوات، يرى الخبراء في بنك "باركليز" أن الدعم الأوروبي حاليًا يظل محدودًا مقارنة بما حدث في 2022، إذ باتت الحكومات أكثر حذرًا في الإنفاق، وتعتمد بشكل أكبر على إجراءات مؤقتة وموجهة بدلًا من برامج دعم واسعة النطاق.
- تواجه الحكومات الأوروبية خطر تفاقم العجز المالي في حال توسيع برامج الدعم، خاصة في دول مثل فرنسا التي تعاني بالفعل من مستويات عجز مرتفعة تبلغ نحو 5.1%، وهو أعلى من السقف المحدد في قواعد الاتحاد الأوروبي عند 3%.
- لا تقتصر التحديات على العجز فقط، إذ تشكل مستويات الدين المرتفعة وتكاليف الاقتراض المتزايدة عبئًا إضافيًا، في ظل بيئة أسعار الفائدة المرتفعة، ما يقلص قدرة الحكومات على تمويل أي حزم دعم جديدة دون التأثير على استقرار المالية العامة.
- ذكر بنك "مورجان ستانلي" أن قدرة حكومات منطقة اليورو على دعم الطاقة ستظل محدودة خلال الأزمة الراهنة، إذ لن يتجاوز الإنفاق نحو 0.3% من الناتج المحلي الإجمالي في حال الالتزام بقواعد العجز الأوروبية، وقد يرتفع هذا المستوى إلى قرابة 0.6% إذا تفاقمت الأزمة.
- في المقابل، حث الاتحاد الأوروبي دوله الأعضاء على ضبط الإنفاق وتجنب الدعم واسع النطاق، والتركيز على إجراءات مؤقتة وموجهة، مع التنسيق المشترك لتفادي تكرار موجة التضخم وارتفاع الديون التي أعقبت أزمة 2022.
- في ضوء هذه المعطيات، تبدو أوروبا أمام معادلة معقدة بين احتواء صدمة أسعار الطاقة وحماية الاستقرار المالي، ما يرجح استمرار الاعتماد على تدخلات محدودة ومؤقتة، مع ترك الباب مفتوحًا لتوسيع الدعم فقط في حال تفاقم الأزمة واستمرار الضغوط على المستهلكين.
Loading ads...
المصادر: أرقام – رويترز – فاينانشال تايمز – بي بي سي – يورو نيوز - لو موند
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

تقرير أولي.. نتائج الدريس للربع الأول 2026
منذ 39 دقائق
0




