كشفت دمشق أمس الإثنين، عن العملة السورية الجديدة بوصفها خطوة إجرائية لتسهيل التعامل النقدي، لا علاجًا للاقتصاد، وسط نقاشات واسعة حول دلالاتها الرمزية وما غاب عنها.
في حفل رسمي أقيم بقصر المؤتمرات في دمشق، أعلن الرئيس السوري أحمد الشرع وحاكم مصرف سوريا المركزي عبدالقادر الحصرية إطلاق العملة السورية الجديدة، محددين إطارها النقدي ومقاصدها السياسية والاقتصادية.
العملة كتسهيل لا كحل اقتصادي
وخلال الجلسة الحوارية المرافقة للإطلاق، شدد الشرع على أن حذف صفرين من العملة القديمة لا يعني تحسينًا فوريًا للاقتصاد، بل يهدف إلى تبسيط التعاملات اليومية.
ووصف الشرع تبديل العملة بأنه إعلان لأفول مرحلة سابقة وبداية أخرى يُعوَّل عليها، محذرًا من تضخيم التوقعات.
وأشار إلى أن التجارب العالمية في نزع الأصفار من العملات منقسمة بين نجاح وإخفاق، وأن العملية دقيقة وتتطلب هدوءًا وإدارة زمنية واضحة.
وربط أي تحسن اقتصادي حقيقي بزيادة الإنتاج، وخفض البطالة، وإصلاح القطاع المصرفي الذي اعتبره “شرايين الاقتصاد”، مع التأكيد على فتح المجال أمام القطاع الخاص.
هوية تصميمية بلا رموز جامعة
بحسب ما أُعلن، ستُطرح ست فئات نقدية: 5، 10، 25، 50، 100، و500 ليرة جديدة، بحيث تعادل الليرة الجديدة مئة ليرة قديمة.
واختار المصممون رموزًا من الطبيعة السورية: الوردة الشامية، التوت، البرتقال، القمح، القطن، الزيتون، إلى جانب الفراشة والعصفور والحصان، وعناصر من الحياة البرية، مع تجنب صور الأشخاص والمعالم والآثار.
وبينما قدّمت “الإخبارية السورية” العملة الجديدة بوصفها مجموعة رموز فنية تُجسّد هوية سوريا وتنوّعها الجغرافي وثرواتها الطبيعية، من خلال ربط كل فئة بدلالات القمح والزيتون والورد والثمار، يرى منتقدو التصميم أن هذه المقاربة، رغم وضوحها البصري، بدت منقوصة على مستوى الذاكرة التاريخية.
فالتصاميم، كما تظهر في الفئات المختلفة، ركّزت حصريًا على عناصر الطبيعة والبيئة الزراعية، بما تحمله من معاني الخصوبة والاستمرارية والهدوء، لكنها أغفلت الإحالة إلى التاريخ، والمدن، والمعالم، والذاكرة الجمعية التي شكّلت وجدان السوريين عبر قرون.
وبحسب هؤلاء، فإن الاكتفاء بالرمز الطبيعي، دون حضور للأثر أو العمران أو الشاهد الحضاري، يقدّم صورة جزئية عن البلاد، تختزلها في مواردها لا في تاريخها وتراكمها الثقافي.
غير أن هذا الحذر التصميمي فتح بابًا آخر للنقاش. فالاقتصار على الرموز الزراعية والبيئية، وإن كان جامعًا ظاهريًا، بدا لكثيرين تحجيمًا لتمثيل الدولة وتاريخها المتنوع.
ما غاب عن العملة؟
في استعراض رموز العملة الجديدة، يتكرّس نمط واحد بلا استثناء: الطبيعة، الزراعة، الريف، الكائنات الصامتة. لا قلعة حلب، لا الجامع الأموي، لا تدمر، لا بصرى الشام، ولا نواعير حماة، وغيرها.
ويرى سوريون وناشطون أن هذا الغياب لا يمكن تفسيره كصدفة تصميمية، ولا كحياد جمالي خالص، بل كخيار واعٍ لإفراغ العملة من أي ذاكرة تاريخية قد تُحرج الحاضر بعظمة الماضي.
Loading ads...
ويضيف هؤلاء أن استبعاد المدن، والمعابد، والمساجد، والمسارح، والأعمدة، والكتابات الأولى، والآثار والشخصيات التاريخية، لا يبدو مسألة ذوق فني فحسب، بل إعادة تعريف ضمنية لهوية البلاد، تُختزل فيها سوريا إلى جغرافيا إنتاج زراعي، لا إلى فضاء حضاري متراكم عمره آلاف السنين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


