ساعة واحدة
ارتفاع كلفة الإنتاج وغياب التسعيرة يرهقان مزارعي القطن بالرقة
الخميس، 24 سبتمبر 2026
يواجه مزارعو القطن في محافظة الرقة شمالي سوريا ارتفاعا في تكاليف الإنتاج، بالتزامن مع غياب تسعيرة رسمية للمحصول، في وقت تتفاوت فيه أسعار البيع في السوق وسط حالة من عدم اليقين بشأن آلية استلام المحصول من قبل الجهات الحكومية أو تركه للتجار.
وتقول عائشة موسى إبراهيم، وهي عاملة في جني القطن، إن العمال يبدؤون عملهم منذ الخامسة صباحا حتى الخامسة والنصف عصرا، مقابل نحو 100 دولار للطن، ورغم تأكيدها أن ظروف العمل هذا الموسم أفضل من العام الماضي من حيث محصول القطن، فإن ارتفاع تكاليف المعيشة والمواد اللازمة للعمل "أثقل كاهل العمال والمزارعين على حد سواء".
وتحدثت عائشة للجزيرة مباشر عن المشقة التي يواجهها العمال خلال موسم الجني، مشيرة إلى أنها تضطر إلى اصطحاب 3 عمال و3 أطفال للعمل معها، مؤكدة أن ما يحصل عليه العامل بالكاد يغطي مصاريف يومه، في ظل ارتفاع أسعار مختلف الاحتياجات، بينما لم ترتفع أجور جني القطن بالمستوى نفسه.
من جهته، يوضح المزارع خليل العثمان الحمود، من مزرعة ميسلون في الرقة، أن العمل في زراعة القطن بدأ في مارس/آذار، وشمل عمليات الفلاحة والرش وتجهيز الأرض للزراعة والقبع والسقاية وإزالة الأعشاب وتجهيز المحصول، وصولا إلى موسم الجني الحالي.
ويشير الحمود إلى أن محصول القطن احتاج إلى نحو 13 عملية ري، في ظل عدم وصول مياه شبكة الري إليهم، مما اضطرهم إلى الاعتماد على المازوت، موضحا أن سعر برميل المازوت ارتفع من نحو 100 دولار في بداية الموسم إلى 300 دولار.
ويقدر المزارع تكلفة الدونم الواحد من القطن، باستثناء المازوت، بما يتراوح بين 150 و230 دولارا، بحسب الأعمال التي يحتاجها، في حين تصل تكاليف العمال الذين يتولون جني المحصول إلى نحو 100 دولار، إضافة إلى تكاليف نقل العمال التي تتراوح بين 110 و120 دولارا للطن.
وبشأن سعر القطن، يقول الحمود إن الأسعار المتداولة تتراوح بين 750 و800 و850 دولارا للطن، معتبرا أن هذه المستويات لا تضمن، عند احتساب تكاليف المازوت، استعادة كامل الأموال التي أنفقها على زراعة محصوله.
وينتقد المزارع غياب الدعم الزراعي خلال الموسم، قائلا إنه لم يحصل على دعم أو يلمس إجراءات مساندة من الجهات الزراعية، في حين تفرض عليه جهات مرتبطة بقطاع الري مبالغ إضافية، من بينها نحو 3 آلاف ليرة سورية عن الدونم، بداعي تسديد حسابات قديمة.
ويطالب الحمود بتحديد سعر واضح للقطن، مشيرا إلى أن المزارعين ينتظرون معرفة السعر الذي ستحدده الحكومة، وأنهم مستعدون لتسليم المحصول إذا كان السعر مناسبا، بينما قد يضطرون، إذا لم يُحدَّد سعر رسمي، إلى بيع إنتاجهم للتجار.
وفي الجانب الصناعي، يقول عبد الله الرجب، صاحب منشأة لحلج القطن في الرقة، إن المحالج لم تبدأ العمل حتى 21 سبتمبر/أيلول، بسبب عدم اتضاح آلية التعامل مع محصول الموسم، سواء من حيث التسعيرة أو استلام الدولة للمحصول أو الإجراءات المطلوبة من المنشآت.
ويشير الرجب إلى أن تصدير القطن عبر الجانب التركي لا يزال متوقفا، بسبب اشتراط إدخال مادة تعقيم من الجانب السوري لتعقيم "بالات القطن" قبل تصديرها، موضحا أن هذه المادة ممنوع إدخالها حاليا من قبل الحكومة السورية، رغم مطالبتهم مكتب القطن العام في حلب بالسماح بإدخالها.
ويرى الرجب أن فتح باب التصدير قد يسهم في تحسين الأسعار واستقرار السوق، لكنه يؤكد أن وضع القطاع لا يزال غير واضح، سواء فيما يتعلق بالتصدير أو بشراء الدولة للقطن أو السماح للقطاع الخاص بالتعامل مع المحصول بصورة طبيعية.
ويؤكد صاحب المحلج أن القطاع الخاص لا يطالب بدعم مباشر، وإنما بتوفير الكهرباء اللازمة لتشغيل المنشآت، مشيرا إلى أن غياب التيار الكهربائي يجبره على الاعتماد على الديزل، الذي يصل سعر البرميل منه إلى نحو 300 دولار، وهو ما يرفع تكاليف تشغيل المحالج وينعكس في النهاية على تكلفة القطن بالنسبة للمزارع.
ويصف الرجب عمليات البيع والشراء الجارية في السوق بأنها تتم بصورة غير مستقرة، إذ يجري التداول على أساس توقعات بتحسن الأسعار أو فتح باب التصدير، مشيرا إلى أن بعض عمليات البيع تمت بأسعار تتراوح بين 650 و700 دولار للطن، في ظل غياب تسعيرة رسمية أو آلية واضحة لتنظيم السوق.
في المقابل، يؤكد مسؤول زراعي أن الجهات المعنية على استعداد كامل لاستلام محصول القطن من المزارعين هذا الموسم، موضحا أن عملية الاستلام تتم بموجب شهادات منشأ تصدرها مديرية الزراعة، وتحدد نسبة الخطة الزراعية المخصصة للقطن لكل مزارع.
ويضيف المسؤول أن القطن يصل إلى محلج الرقة عبر شاحنات تبلغ حمولة الواحدة منها نحو 25 طنا، قبل أن يجري توجيهه، مع تحمل تكاليف نقله، إلى المحالج العاملة في حلب وحماة، مشيرا إلى وجود مركزين مخصصين لاستلام القطن هما محلج تشرين ومحلج العاصي.
Loading ads...
ويؤكد المسؤول أن تسعيرة القطن ستحدد في المحالج التي تتولى استلام المحصول، معربا عن الأمل في أن تكون التسعيرة المقبلة كافية للمزارعين وتلبي تكاليف إنتاجهم، ومجددا التأكيد على جاهزية الجهات المعنية لاستلام المحصول.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




