33 دقائق
نجم يخفي ثقبا أسود؟ جيمس ويب يقترب من حل لغز النقاط الحمراء
الثلاثاء، 22 سبتمبر 2026

آخر تحديث: 23:06 (توقيت مكة)
منذ أن بدأ تلسكوب جيمس ويب الفضائي إرسال أولى صوره عام 2022، ظهرت في رصده أجسام شديدة السطوع وصغيرة المظهر أطلق عليها الفلكيون "النقاط الحمراء الصغيرة " (Little Red Dots). وقد تكشف دراسة أطيافها أن بعضها ربما يمثل مرحلة غامضة في ولادة الثقوب السوداء فائقة الكتلة.
وتكمن أهمية النتائج في أنها تفتح احتمالا لوجود أجسام لم يرها العلماء من قبل، فهي كتل هائلة من الغاز قد تخفي في مراكزها ثقوبا سوداء، مع بقاء تفسير آخر يقول إنها ثقوب سوداء تقليدية محاطة بالغاز والغبار.
وقد صُمم جيمس ويب لرصد الضوء الخافت القادم من الكون المبكر، ولذلك أعاد العلماء إلى مرحلة لم تكن معروفة جيدا عندما ظهرت النقاط الحمراء الصغيرة في صوره الأولى. وكانت هذه الأجسام تبدو مثل مجرات بعيدة، لكنها كانت شديدة السطوع إلى درجة أثارت سؤالا محيرا: كيف استطاعت أجسام بهذا السطوع أن تتشكل خلال مئات الملايين من السنين الأولى من عمر الكون؟
ومع توجيه التلسكوب إليها لفترات أطول، حصل الفلكيون على أطياف أكثر تفصيلا، أي تحليل للضوء يكشف المواد والظروف الفيزيائية داخل الجسم.
وأظهرت بعض النقاط بصمات للهيدروجين منتشرة على نطاق واسع من الأطوال الموجية، وهي سمة ترتبط عادة بغاز يتحرك بسرعة كبيرة حول ثقب أسود. لذلك رأى باحثون أن هذه الأجسام قد تكون ثقوبا سوداء فائقة الكتلة تنمو في مراكز مجرات مبكرة.
لكن صورتين رصدهما جيمس ويب عام 2025 زادتا اللغز. فقد كانتا أكثر احمرارا من معظم النقاط الأخرى، مع ضوء ضعيف جدا في الأطوال الموجية الزرقاء، وقفزة واضحة في الضوء عند نطاق معين تعرف باسم "انقطاع بالمر" (Balmer break)، وهي سمة تظهر عادة في الضوء القادم من غاز هيدروجين ساخن، كما في بعض النجوم والمجرات.
هنا ظهرت فرضية "النجم ذي الثقب الأسود" (Black Hole Star). ووفقا لهذا التصور، لا يكون الجسم نجما عاديا، بل كتلة هائلة من الهيدروجين تحيط بثقب أسود في مركزها. يسحب الثقب الأسود الغاز نحوه، فيسخنه ويطلق الطاقة، بينما يحجب الغلاف الغازي الكثيف أجزاء من الضوء، فيبدو الجسم من الخارج شبيها بنجم هائل.
تقول آنا دي غراف، الباحثة في معهد ماكس بلانك لعلم الفلك في ألمانيا، إن هذه الأجسام لا تشبه أي شيء رصدته التلسكوبات الأرضية من قبل. فيما يرى روهان نايدو، عالم الفلك بجامعة هاواي، أن جيمس ويب قد يكون يرصد ظاهرة جديدة مرتبطة بولادة الثقوب السوداء فائقة الكتلة.
لا يتفق جميع الفلكيين مع هذا التفسير. فالعالم روبرتو مايولينو من جامعة كامبريدج يرى أن الثقوب السوداء التقليدية المحاطة بكميات كبيرة من الغاز والغبار تستطيع تفسير البيانات نفسها. ووفقا لهذا التصور، يمكن للغاز والغبار أن يحجبا الأشعة السينية ويجعلا سطوع الثقب الأسود أكثر استقرارا، من دون الحاجة إلى افتراض وجود نجم جديد.
وتوجد فرضية أخرى مرتبطة بما يعرف بـ"أشباه النجوم- الكوازارات" (Quasi-star)، وهو نموذج نظري لكتلة هائلة من الغاز تحتوي في مركزها على ثقب أسود حديث الولادة. وتشير نماذج حديثة إلى أن مثل هذه الأجسام قد تعيش ملايين السنين، وهي مدة تكفي لكي يرصدها جيمس ويب من مسافات كونية شاسعة.
وفي أغسطس/آب 2026، ظهرت مؤشرات أولية على أن النقاط الحمراء الصغيرة تتراجع أعدادها مع اقتراب عمر الكون من ملياري إلى 3 مليارات سنة، وهو ما قد يتفق مع كونها مرحلة مؤقتة في تطور بعض الثقوب السوداء. لكن الباحثين ما زالوا بحاجة إلى أرصاد طيفية أكثر دقة لمعرفة طبيعتها.
وتوضح هذه القصة قيمة العلم في التعامل مع المجهول: فالصورة الواحدة قد تكشف لغزا، لكن الإجابة لا تأتي من التخمين، بل من جمع الأدلة ومقارنتها بفرضيات متعددة.
Loading ads...
ومع استمرار جيمس ويب في استكشاف الكون المبكر، قد تتحول هذه النقاط الحمراء الصغيرة من لغز محير إلى مفتاح لفهم كيفية ولادة أضخم الثقوب السوداء في الكون.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً




