Syria News

الثلاثاء 3 نوفمبر / تشرين الثاني 2026

  • الرئيسية
  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة
  • تكنولوجيا
  • منوعات
  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • أعلن معنا
جاري تحميل الأخبار العاجلة...

حمل تطبيق “سيريازون” مجاناً الآن

store button
سيريازون

كن على علم بجميع الأخبار من مختلف المصادر في منطقة سيريازون. جميع الأخبار من مكان واحد، بأسرع وقت وأعلى دقة.

تابعنا على

البريد الإلكتروني

[email protected]

تصفح حسب الفئة

الأقسام الرئيسية

  • عاجل
  • سوريا
  • العالم
  • إقتصاد
  • رياضة

أقسام أخرى

  • صحة
  • حواء
  • سيارات
  • منوعات
  • تكنولوجيا

روابط مهمة

  • أعلن معنا
  • الشروط والأحكام
  • سياسة الخصوصية
  • عن سيريازون
  • اتصل بنا

اشترك في النشرة الإخبارية

ليصلك كل جديد وآخر الأخبار مباشرة إلى بريدك الإلكتروني

جميع الحقوق محفوظة لصالح مؤسسة سيريازون الإعلامية © 2026

سياسة الخصوصيةالشروط والأحكام
كيف غذّت وسائل إعلام خطاب الكراهية خلال الحرب الإسرائيلية ال... | سيريازون
logo of رصيف
رصيف
شهر واحد

كيف غذّت وسائل إعلام خطاب الكراهية خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان؟ - رصيف22

الجمعة، 25 سبتمبر 2026
كيف غذّت وسائل إعلام خطاب الكراهية خلال الحرب الإسرائيلية الأخيرة على لبنان؟ - رصيف22
"نازحون يعتدون"، "نازحو 'الحزب' يحتلّون"، و"نازحون قد يعرّض وجودهم المناطق التي استقبلتهم للقصف"، بهذه اللغة، تحوّل عدد كبير من اللبنانيين الذين غادروا جنوب البلاد والضاحية الجنوبية لبيروت والبقاع هرباً من الحرب الإسرائيلية على لبنان من مدنيين يبحثون عن الأمان إلى مصدر محتمل للفوضى والخطر الأمني في جزء من التغطية الإعلامية لوضع النازحين خلال الشهور الأخيرة.
منذ اتساع الحرب الإسرائيلية على لبنان في آذار/ مارس 2026، تنقّلت أخبار النزوح بين الشاشات والمواقع الإخبارية ومنصات التواصل الاجتماعي بسرعة موازية لحركة النزوح نفسها. وبين الأخبار العاجلة والمقاطع المصورة المجتزأة والروايات المنسوبة إلى مصادر مجهولة أو غير موثوق بها، نُشرت ادعاءات عن اعتداءات واقتحام مدارس وتحرّكات مشبوهة، قبل اتضاح ملابسات بعض الحوادث أو صدور نتائج التحقيقات الرسمية بشأنها. لكنها أدّت الغرض الذي أُطلقت لأجله، وهو تشويه صورة النازحين والتحريض ضدهم والتخويف من وجودهم.
لم يكن التضليل في هذه الحالات خبراً مختلقاً كلياً بالضرورة. ففي أحيان كثيرة، انطلق من حادثة حقيقية أو مقطع مصوّر حديث، ثم أُضيفت إليه معلومات غير مثبتة، أو حُذف منه السياق الذي سبق التصوير، أو جرى تعميم الحادثة الفردية على جموع النازحين بوصفهم فئة واحدة. وفي حالات أخرى، تصدّر وصف "نازح" العنوان، حتى عندما لم تكن هذه الصفة ضرورية لفهم الواقعة أو لم يكن إثباتها ممكناً.
يتتبّع هذا التقرير عدداً من الحالات التي برزت خلال الحرب، ويدقّق في الادعاءات التي رافقتها، بدايةً بحادثة الناعمة ومروراً بثانوية رفيق الحريري الثانية وصولاً إلى قصف عين سعادة. كما يقارن ما نُشر أولاً بما تبيّن لاحقاً من بيانات رسمية وشهادات وروايات مقابلة.
وذلك في محاولة للإجابة عن: ما مسؤولية وسائل الإعلام في تحوّل حوادث محدودة أو غير مكتملة السياق إلى سردية رائجة تضع النازحين في لبنان في موضع الاتهام؟ وذلك بعدما تجاوز أثر المعلومة غير الدقيقة حدود الشاشة ليهدّد علاقة النازحين بالمجتمعات التي استقبلتهم.
مساء 5 آذار/ مارس 2026، تداولت وسائل إعلام وحسابات إخبارية في مواقع التواصل الاجتماعي مقطعاً مصوراً قيل إنه من بلدة الناعمة، وقدّمته بعناوين تجزم بأن "نازحين هاجموا عناصر من الجيش اللبناني". على سبيل المثال، نجد أن الـMTV نشرت الفيديو بعنوان "نازحون يُهاجمون الجيش"، وكرّرت في متن الخبر أن "مجموعة من النازحين" هاجمت عدداً من عناصر الجيش، من دون إضافة تفاصيل أخرى.
كما نشر حساب IMLebanonالمادة بعنوان "نازحون يُهاجمون الجيش في الناعمة"، وكرّر الادعاء نفسه في جملة واحدة نسبها بصورة عامة إلى "وكالات"، من دون تسمية مصدر محدّد أو شرح ملابسات الحادثة. أما سكاي نيوز عربية، فأضافت في منشورها عن الحادثة أن المشاركين "نازحون من جنوب لبنان".
بهذه الصياغات، جرى التركيز على هوية المعتدين المحتملين وإلقاء المسؤولية عن "بدء الاعتداء" على النازحين بوصفهما حقيقتين محسومتين. لكن الفيديو المتداول يوثّق ما بعد بدء اندلاع الإشكال، ولا يوثّق من بدأه ولا ما هي أسبابه. كما أنه يُظهر تدافعاً وتضارباً بين عدد من المدنيين وعناصر من الجيش، في حين لا يتيح وحده تحديد سبب تدخّل العسكريين، أو الطرف الذي بدأ العنف، أو إثبات أن الأشخاص الذين نُسب إليهم الهجوم نازحون، فضلاً عن أنهم قدموا من جنوب لبنان تحديداً.
ولم تتضمّن المواد التي تمت مراجعتها إفادات من شهود أو مسؤولين محليين، أو معلومات عن إصابات أو توقيفات مرتبطة بالحادثة، كما لم تُرفق ببيان رسمي يشرح ما جرى. حتى المادة المنشورة في "سيدر نيوز"، والتي حملت عنوان "نازحون يعتدون على عدد من عناصر الجيش اللبناني في بلدة الناعمة"، أقرّت بعدم توافر بيان رسمي وبأن المعلومات لا تزال في انتظار التأكيد، من دون أن ينعكس هذا التحفّظ في العنوان الجازم.
تواصل معد التقرير مع قيادة الجيش اللبناني للاستفسار عن ملابسات الحادثة ومكان وقوعها، وما إذا سُجلت إصابات أو توقيفات على صلة بها، لكننا لم نتلقَّ رداً حتى موعد النشر. كما تواصلنا مع عدد من السكان في بلدة الناعمة، والذين أفادوا بدورهم بأن المكان الظاهر في الفيديو لا يقع داخل البلدة. ولم نتمكن من تحديد الموقع الفعلي للتصوير بصورة مستقلة، مما يضع أيضاً نسبة المقطع إلى الناعمة موضع شك.
في اليوم التالي، أُعيد إدراج حادثة الناعمة في تغطية لـ"روسيا اليوم" حملت عنوان "توتر في مراكز الإيواء اللبنانية… إشكالات بين نازحين والجيش يتخلّلها إطلاق نار"، إلى جانب حادثة منفصلة قيل إنها وقعت في مدرسة "سان جوزيف" في زقاق البلاط. واستندت المادة في عرض حادثة الناعمة إلى ما نشرته MTV، بينما نسبت تفاصيل واقعة زقاق البلاط إلى موقع "ليبانون ديبايت" الذي أفاد بأن نازحين دخلوا المدرسة بالقوة بعد رفض فتحها مركزاً للإيواء، وأن الجيش أطلق النار لإخراجهم. لكن المادة لم تنسب معلوماتها إلى مصدر أو بيان رسمي يعزّز هذه الرواية.
ورغم أن المادة أشارت إلى أن الحادثتين منفصلتان، فإن جمعهما تحت عنوان واحد في سياق الحديث عن النازحين و"مراكز الإيواء" أوحى بأن حادثة الناعمة وقعت بدورها داخل مركز إيواء، وأن الواقعتين تمثلان نمطاً متكرّراً من المواجهة بين النازحين والجيش. كما أن إطلاق النار الوارد في العنوان ارتبط، بحسب الرواية المنشورة، بحادثة زقاق البلاط وحدها، لا بما ظهر في فيديو الناعمة.
هكذا، انتقل المقطع من مشهد محدود لا يكشف بداية الحادثة إلى اتهام جازم لنازحين بمهاجمة عناصر في الجيش، ثم أُدرج ضمن سردية أوسع عن توتّر أمني داخل مراكز الإيواء. وأسهمت العناوين بصيغتها القطعية، وإضافة هوية مناطقية غير موثوق بها، ودمج حادثتين مختلفتين، في تقديم النازحين بوصفهم جماعة مرتبطة بالفوضى ومواجهة مؤسسة وطنية، دون تحقّق من هوية المشاركين وتسلسل الأحداث وملابساتها.
أما نتيجة التدقيق التي خلص إليها معد التقرير، فهي: يُثبت الفيديو وقوع تدافع وتضارب بين مدنيين وعناصر من الجيش، لكنه لا يكفي لإثبات أن هؤلاء المدنيين نازحون من جنوب لبنان، أو أنهم بدأوا الاعتداء، أو أن ما وقع كان هجوماً منظماً على الجيش. لذلك، يبقى الادعاء "غير مثبت"، فيما جاءت طريقة تقديمه مضلّلة لأنها قدّمت استنتاجات لا يدعمها المقطع في صورة "حقائق مؤكدة".
في هذه الحادثة، اعترض أهالي وطلاب ثانوية رفيق الحريري الثانية، في حي البطريركية في بيروت، على استمرار استخدام مبنى المدرسة مركزاً لإيواء نازحين، وما ترتب على ذلك من استمرار التعليم عن بُعد وتعذّر عودة الطلاب إلى مقاعدهم. وفي 30 نيسان/ أبريل 2026، نفّذ أفراد من الهيئة التعليمية والطلاب والأهالي وقفةً في ساحة رياض الصلح، مطالبين باستعادة المبنى واستئناف التعليم فيه.
في اليوم نفسه، نشر موقع "هنا لبنان" تقريراً حمل عنوان "نازحو الحزب يحتلّون ثانوية رفيق الحريري الثانية… private room واستفزاز للأهالي!". لم ينسب العنوان وصفَي "الاحتلال" و"الاستفزاز" إلى مصدر، بل قدّمهما توصيفاً مباشراً للواقعة، كما جمع النازحين تحت تسمية "نازحو الحزب"، من دون عرض معطيات تثبت الانتماء السياسي لجميع المقيمين في المركز.
وافتتح الموقع متن تقريره بالقول إن نازحي "الحزب" حوّلوا المدرسة، "بكل وقاحة"، إلى "مربع أمني". ثم ادعى أن الصفوف تحولت إلى حسينيات، وأن غرفة خُصصت لتأمين خلوة للأزواج مقابل بدل مالي. إلا أن المادة لم تسمِّ مصدر هذه المعلومات، ولم تعرض وثيقة أو شهادة مباشرة تثبت تأجير الغرفة، كما لم تتضمن رداً من مسؤول مركز الإيواء أو العائلات النازحة.
وظهر إطار مشابه في تغطية "النهار" التي حملت عنوان "اعتراض على استخدام مدرسة خاصة للنزوح كمركز حزبي لإجراء مناسبات دينية". ذكرت الصحيفة أن المدرسة تشهد طقوساً واحتفالات دينية "وسط حماية أمنية من حزب الله"، وأن حراسة حزبية مشددة تمنع الآخرين من الاقتراب منها، مما جعلها شبيهة بمركز حزبي. لكن المادة لم تحدد مصدر المعلومات المتعلقة بالحراسة والمنع، ولم تورد موقف "حزب الله" أو مسؤول المركز، كما قدمت إحدى الصور على أنها تعود إلى حفل تكليف داخل المدرسة.
في 3 أيار/ مايو، نشرت "المدن" رواية مقابلة. وأقرّ محمد حمود، المسؤول عن مركز الإيواء، بإقامة احتفال ديني للفتيات اللواتي بلغن سن التكليف، لكنه وصفه بأنه نشاط ديني وثقافي للعائلات النازحة. في المقابل، نفى الاتهامات المتعلقة بتأجير الغرف وتخريب المدرسة ووجود عناصر مسلحة داخلها، كما نفى وقوع إشكالات بين النازحين وسكان الحي.
كذلك، نقلت "المدن" عن جمعية كشافة الإمام المهدي نفيها تنظيم النشاط المتداول أو ارتباط الصور بها، مؤكدة أن القاعة الظاهرة في الصور ليست داخل المدرسة. وعليه، فإن إقامة نشاط ديني داخل مركز الإيواء وردت في إفادة المسؤول عنه، أما نسبته إلى جهة حزبية بعينها فلم يتم التثبت منها.
علاوة على ذلك، لم تقدم التغطيات التي نشرت ادعاءات الحراسة المسلحة وتأجير الغرف والتخريب أدلة علنية تثبتها، فيما قوبلت هذه الادعاءات بنفي من مسؤول المركز. ورغم أن هذا النفي وحده لا يحسم حقيقة ما جرى، إلا أنه يكشف وجود رواية مقابلة لم تعرضها مادتا "هنا لبنان" و"النهار".
نقلت التغطيات مطالبة الأهالي والطلاب باستعادة المدرسة، وهي مطالبة فعلية ومعلنة، لكنها ركزت المسؤولية على النازحين من دون تناول كافٍ لمسؤولية الجهات المعنية في إدارة الانتقال إلى بديل ملائم، بما يضمن حق الطلاب في التعليم وحق العائلات النازحة في المأوى. وبدلاً من عرض القضية بوصفها تعارضاً بين حق الطلاب في التعليم وحاجة العائلات النازحة إلى مأوى آمن، استخدمت مفردات تنقل النازحين من موقع ضحايا الحرب إلى موقع المعتدين، مثل "يحتلون" و"مربع أمني" و"مركز حزبي".
كما أضاف إبراز ادعاء "الغرفة الخاصة" بعداً أخلاقياً مثيراً، من دون إسناده إلى دليل منشور أو منح الطرف المتهم حق الرد. وأسهم ربط جميع المقيمين بـ "حزب الله"، ثم وصل نشاط ديني باتهامات أمنية وأخلاقية غير مثبتة، في تقديم النازحين بوصفهم كتلة حزبية متجانسة ومصدراً للتهديد والاستفزاز، بدلاً من التعامل معهم كعائلات مختلفة تقيم بصورة مؤقتة في مركز إيواء.
مساء 5 نيسان/ أبريل 2026، استهدفت إسرائيل شقة سكنية في منطقة عين سعادة في المتن، مما أدّى، بحسب الجيش اللبناني، إلى مقتل ثلاثة من سكان المبنى وإصابة آخرين. وبعد الغارة، انتشر تسجيل التقطته كاميرات مراقبة، يُظهر رجلاً مغطى بالغبار يغادر محيط المبنى على دراجة نارية، لتبدأ تكهنات حول هويته وعلاقته بالاستهداف.
في اليوم التالي، نشر موقع "مناشير" تقريراً بعنوان "كاميرات عين سعادة توثّق لحظة ما بعد الغارة… وفرضية نجاة الهدف تتقدّم... توتّر وطرد نازحين". ذكر التقرير أن خروج الرجل مسرعاً عزّز فرضية أن يكون الرجل هو الهدف الفعلي للغارة وأنه نجا منها، مضيفاً أن الشقة المستهدفة "قد تكون مستأجرة من أحد النازحين"، من دون تأكيد رسمي لهوية المستأجر أو وجود صلة بين النازحين والاستهداف.
ورغم استخدام التقرير عبارات احتمالية، جمع عنوانه بين فرضية نجاة الهدف و"طرد نازحين". كما ذكر أن بعض الأهالي طلبوا من عدد من النازحين مغادرة المنطقة، على خلفية اعتقاد بأن الغارة مرتبطة بوجود أشخاص يُشتبه في انتمائهم إلى "حزب الله". وهكذا ربطت المادة بين واقعة مثبتة، هي مغادرة رجل المكان بعد الانفجار، واحتمال غير مثبت وهي هويته، ثم ربطت هذا الاحتمال بوجود نازحين في المبنى المستهدف وارتباط "الهدف الفار" بهم.
في اليوم نفسه، أوضحت قيادة الجيش أن التحقيقات الأولية لم تُظهر وجود مستأجرين جدد في المبنى، وأن هوية الشخص الذي شوهد يغادر على دراجة نارية لا تزال قيد التحقيق، داعيةً إلى عدم إطلاق التكهنات قبل اكتماله.
وفي تقرير بعنوان "عين سعادة… الدولة متفرّجة و'خفافيش الممانعة' يتسلّلون ليلاً"، قدّمت صحيفة "نداء الوطن" سائق الدراجة بوصفه "الشخص المشتبه فيه". وقالت، استناداً إلى "معطيات" لم تكشف مصدرها، إن مغادرته لم تكن عفوية، وإنه كان على تواصل مع "معاونين" ساعدوه في الانسحاب، إذ اعترض أحدهم مواطناً حاول ملاحقة السائق على دراجة نارية لتوقيفه، مما ساعد السائق في الفرار.
وربط التقرير هذه الرواية بمعلومات نسبها التقرير إلى إذاعة الجيش الإسرائيلي عن فشل محاولة اغتيال عنصر في "فيلق فلسطين" التابع لفيلق القدس الإيراني، وبإفادات منسوبة إلى سكان عن تحرّكات "مريبة" داخل الشقة. لكنه لم يقدم دليلاً يثبت أن الرجل الظاهر في التسجيل هو الشخص الذي قالت الرواية الإسرائيلية إنه كان مستهدفاً.
في 7 نيسان/ أبريل 2026، أعلنت قيادة الجيش أن الرجل عامل توصيل، اعتاد خلال الأشهر السابقة إيصال الأدوية إلى سكان إحدى شقق المبنى. وجدّدت دعوتها إلى عدم بناء تكهنات على مشاهد مجتزأة، محذرةً من أن ذلك قد يؤدي إلى توترات داخلية. ونشرت" نداء الوطن" بيان الجيش في مادة منفصلة، فيما بقي تقريرها الأول متاحاً، حتى وقت مراجعته، من دون تنويه ظاهر يحيل على نتيجة التحقيق أو يصحح الرواية المتعلقة بسائق الدراجة.
لا يحسم بيانا الجيش سبب استهداف الشقة أو احتمال وجود هدف آخر، ولذلك لا يمكن نفي ذلك أو إثباته استناداً إلى المعلومات الرسمية المنشورة. كما أن إعلان عدم وجود مستأجرين جدد لا يكفي وحده لنفي احتمال إقامة نازح في المبنى، لكنه لا يقدّم في المقابل ما يثبت الادعاء بأن الشقة المستهدفة كانت مستأجرة من نازح.
وخلص تدقيقنا إلى أن تحقيق الجيش أظهر أن الرجل الذي أثار خروجه التكهنات كان عامل توصيل. وبذلك، لم يعد الفيديو دليلاً على أن الشخص الظاهر فيه هو الهدف المفترض أو أنه فرّ بعد نجاته من الغارة. ولم تقدّم التغطيات دليلاً يثبت ارتباطه بـ "حزب الله" أو الحرس الثوري، أو أن الشقة استأجرها نازح، كما زُعم.
ومع ذلك، أُقحم النازحون في رواية الغارة عبر سلسلة من الاحتمالات: رجل يغادر بعد الانفجار، ثم افتراض أنه الهدف الذي نجا، ثم احتمال أن تكون الشقة مستأجرة من نازح، وصولاً إلى الحديث عن مطالبة نازحين بالمغادرة. وبذلك انتقل الاشتباه من شخص لم تكن هويته معروفة إلى فئة كاملة رُبط وجودها بتعرّض المنطقة للقصف.
توضح الأستاذة المشاركة في علوم الاتصال والمعلومات، ريتا صياح، لرصيف22، أن وسائل الإعلام لا تنقل الحدث فحسب، بل تضعه ضمن إطار يحدد الطريقة التي سيفهمه بها الجمهور. لذلك، فإن تكرار ربط النازحين بالخطر أو الفوضى يرسّخ علاقة ذهنية بين النزوح وهذه الظواهر، حتى في غياب رابط سببي مثبت. وترى صياح أن استخدام صفة "نازح" يكون مبرّراً عندما تكون ضرورية لفهم الخبر ومرتبطة مباشرة بالواقعة، لكن إبرازها في العنوان أو المقدمة من دون هذه الصلة قد يوحي بأن النزوح هو ما يفسر السلوك أو سبب وقوع الحادثة.
وتشدّد صياح على ضرورة التمييز بين مسؤولية الفرد والتعميم على جماعة كاملة إذ إن نقل الإشكالات الأمنية والاجتماعية وطرح الأسئلة بشأنها واجب مهني، كما أن التغطية تقترب من خطاب الكراهية عندما تتخلّى عن التحقّق، أو تستخدم لغة معممة ومهينة، أو تنسب إلى فئة كاملة سلوكاً أو نية واحدة استناداً إلى تصرف فرد منها. ويتضاعف هذا الأثر عندما يظهر النازح في الأخبار أساساً عند وقوع جريمة أو إشكال، من دون إظهار جوانب أخرى من حياته أو التذكير بأن نزوحه لم يكن اختياراً فردياً، بل نتيجة ظروف فرضتها الحرب.
وفي ما يتعلق بالمخاوف الأمنية في المناطق المستقبلة، ترى صياح أنها مشروعة وتستوجب التغطية الإعلامية والتحقّق، لكن من الضروري التمييز بين وجود مدنيين نازحين، واحتمال وجود نشاط أمني أو عسكري، والجهات المسؤولة عن هذا النشاط وعن أي قصف ونتائجه. فتحويل هذه المخاوف إلى علاقة سببية غير مثبتة قد يحمّل النازحين مسؤولية أفعال وقرارات لا صلة لهم بها. لذلك، تقتضي المعالجة المهنية تحديد المسؤوليات استناداً إلى الأدلة، والحفاظ على مبدأ المسؤولية الفردية، مع مراعاة حقوق المجتمعات المستقبلة وحق النازحين في الحماية والكرامة وعدم التمييز.
أما المدرّبة في مجال تقصّي صحة المعلومات، جويس حنا، فتقول لرصيف22 إن تغطية قضايا النازحين، بوصفها من الموضوعات الحساسة، تستوجب اعتماد صحافة تراعي حساسية النزاعات وتتجنب الأوصاف المؤذية أو الحكم على الأشخاص انطلاقاً من الظروف التي يعيشونها. وتضيف أن التقارير المتعلّقة بالنزوح ينبغي أن تضيء على معاناة المتضررين وتساعد في فهمها والبحث عن حلول لها، بدلاً من استغلالها أو المساهمة في توسيع الهوة بين النازحين والمجتمعات المضيفة.
كذلك، توضح حنا أن الخبر قد يكون صحيحاً جزئياً، لكنه يصبح مضللاً عند اقتطاع مشهد أو معلومة من سياقها، أو استخدام عنوان مثير لا يعكس مضمون المادة، مبرزةً أنه تزداد خطورة ذلك في مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تدفع سرعة التصفح المستخدمين إلى التفاعل مع العنوان أو المقطع القصير قبل الاطلاع على التفاصيل، ما من شأنه أن يعزّز المحتوى الذي ينسجم مع أفكارهم المسبقة تصديق رواية غير مكتملة، ويساهم في انتقالها من التضليل إلى خطاب الكراهية.
وتلفت حنا إلى أن انتشار المحتوى الذي يصوره المستخدمون يجعل التحقق أكثر ضرورة، إذ يستطيع أي شخص تصوير مقطع وإرفاقه بعنوان أو تعليق لا يعكس حقيقة ما جرى. لذلك، تدعو المتلقي إلى طرح أسئلة أساسية قبل تصديق المحتوى أو مشاركته: "ما هو السياق؟ من صوّر؟ من المصدر؟ وماذا حدث من قبل؟"، مؤكدةً أن واقعة واحدة لا يمكن تعميمها على المجتمع أو على جميع الحالات المشابهة.
أما عند اكتشاف خطأ، فترى حنا أن مسؤولية الوسيلة الإعلامية لا تقتصر على نشر التصحيح مرة واحدة، بل تشمل إبرازه وإعادة نشره كي يصل، قدر الإمكان، إلى الجمهور نفسه الذي وصلته المعلومة الأولى. وتضيف أن الأخبار المثيرة والسلبية تنتشر عادةً بسرعة أكبر من التصحيحات، لكن اعتراف الوسيلة بالخطأ وتصحيحه بشفافية يعزّزان صدقيتها وثقة الجمهور بها.
Loading ads...
ختاماً، لا تثبت الحالات التي راجعها التقرير وجود خطة إعلامية موحدة أو نية مشتركة للتحريض، ولا تعني أن تناول الإشكالات أو المخاوف الأمنية المرتبطة بالنزوح أمر غير مشروع. لكنها تكشف مساراً تكرر بصور مختلفة: معلومة غير مكتملة تتحوّل إلى عنوان جازم، وهوية فرد غير مثبتة تُنسب إلى مجموعة كاملة، وافتراض أمني أو أخلاقي ينتقل بين المنصات قبل التحقّق منه، بينما يأتي التصحيح لاحقاً وبحضور أقل من الرواية الأولى. وفي المحصّلة، نجد الخطاب يتجّه حتماً نحو الكراهية والتحريض.

لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه


اقرأ أيضاً


مسؤولون: الولايات المتحدة تنفذ هجمات سرية على إيران منذ أسابيع

مسؤولون: الولايات المتحدة تنفذ هجمات سرية على إيران منذ أسابيع

سكاي نيوز عربية

منذ 6 دقائق

0
مسؤولون: نتنياهو حث ترامب على قصف إيران مجددا

مسؤولون: نتنياهو حث ترامب على قصف إيران مجددا

سكاي نيوز عربية

منذ 6 دقائق

0
المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يكشف عن برمجته الرسمية لدورته الـ23 بمشاركة 76 فيلما من 39 بلدا – اليوم 24

المهرجان الدولي للفيلم بمراكش يكشف عن برمجته الرسمية لدورته الـ23 بمشاركة 76 فيلما من 39 بلدا – اليوم 24

اليوم – أخبار اليوم على مدار الساعة

منذ 7 دقائق

0
بوتين يشق الغرب.. ثلاث مقاربات في كيفية التعامل مع روسيا

بوتين يشق الغرب.. ثلاث مقاربات في كيفية التعامل مع روسيا

الجزيرة نت

منذ 20 دقائق

0