تحتفل السعودية بمرور قرابة 3 قرون على تأسيسها، بإنجازات ضخمة في كل المجالات وعلى رأسها السياسة والاقتصاد والدفاع.
تحتفي المملكة العربية السعودية يوم 22 فبراير بمرور 299 عاماً على تأسيسها، في مشهد وطني استثنائي يجمع بين رمزية التاريخ وزخم التحول الكبير الذي تشهده المملكة.
الاحتفال الذي حمل شعار "يوم بدينا" ليس مجرد استعادة لذكرى إعلان الدولة السعودية الأولى عام 1727، بل إعلان عن مرحلة مكتملة الملامح في مشروع دولة تتقدم بثبات نحو قرنها الرابع.
زخم الاحتفال عكس ثقة وطنٍ يعيد رسم التحولات في المنطقة والعالم، عبر مزيج يجمع الاستقرار السياسي مع مشروع تحديث اقتصادي واجتماعي واسع، وحضور دبلوماسي فاعل، وقدرة متنامية على بناء الشراكات وصناعة الفرص.
المكانة السياسية
رسخت المملكة خلال السنوات الطويلة الماضية مكانتها السياسية بوصفها مركز ثقل في الإقليم والعالم، لاسيما فيما يتعلق بدعم القضية الفلسطينية خصوصاً والقضايا الإسلامية عموماً.
وكان للمملكة دور بارز في جلب الدعم الدولي للاعتراف بدولة فلسطين، في تحول سياسي يُعد من الأهم في تاريخ القضية الفلسطينية، من خلال ترؤسها مؤتمر حل الدولتين في نيويورك في سبتمبر 2025.
كما استضافت قمماً عربية وإسلامية طارئة لبحث تطورات حرب غزة خلال 2023 و2024، وتثبيت موقفٍ رسمي يرفض تهجير الفلسطينيين وحقهم في دولتهم المستقلة، ما رسّخ موقع الرياض كقوة توازن في الإقليم.
وأحبطت المملكة محاولات إسقاط الشرعية اليمنية وإضعاف مركزها القانوني خلال الأشهر الماضية وحافظت على وحدة البلاد السياسية والجغرافية، وهو تحرك أثبت أنها حليف يُعتمد عليه ليس فقط في اليمن، بل في سوريا حيث قادت جهود رفع العقوبات عنها، والسودان والصومال وغيرها من الملفات.
خلال الأعوام الأخيرة، قدّمت السعودية نموذجاً لنجاح اقتصادي يقوم على إعادة تشكيل مصادر النمو وتوسيع قاعدة الدخل بعيداً عن النفط، عبر تسريع الإصلاحات، وجذب الاستثمار، وتمكين القطاع الخاص.
وبحسب بيانات صندوق النقد الدولي في أكتوبر 2025، يتوقع أن ينمو الاقتصاد السعودي بنحو 4.5% في 2026 مدفوعاً بتوسع القطاع غير النفطي، مع تقدير الناتج المحلي الإجمالي الاسمي بين 1.2 و1.3 تريليون دولار.
كما تظهر بيانات الهيئة العامة للإحصاء لعام 2025، أن الصادرات غير النفطية تجاوزت 90 مليار دولار، فيما قدّر وزير الاستثمار السابق خالد الفالح في تصريحات له في يناير 2026 تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر في 2025 بنحو 40 مليار دولار، مشيراً إلى ارتباط ذلك بتوفير نحو نصف مليون وظيفة للسعوديين.
وتراجعت البطالة قرابة 4% مقارنة بمستويات قاربت 12% قبل عام 2016، بالتوازي مع ارتفاع مشاركة المرأة في سوق العمل إلى أكثر من 36% بعد أن كانت دون 20% قبل 2016 وفق بيانات الهيئة العامة للإحصاء نهاية 2025.
وفي الإطار الائتماني، أبقت وكالات "فيتش" و"موديز" خلال 2025، تصنيف السعودية متقدماً مع نظرة مستقرة.
أما سياحياً، فبحسب تقرير وزارة السياحة لعام 2025 تجاوز عدد الزوار 122 مليون زائر بينهم نحو 30 مليون زائر دولي، بإيرادت بلغت 80 مليار دولار، لترتفع مساهمة هذا القطاع إلى قرابة 10% من الناتج المحلي.
وفي البنية التحتية، ذكر وزير النقل والخدمات اللوجستية صالح الجاسر، أن الاستثمار في هذا القطاع تجاوز 75 مليار دولار وأن مساهمته المباشرة بلغت 6.2% من الناتج المحلي.
وأضاف الجاسر، خلال مؤتمر سلاسل الإمداد والخدمات اللوجستية في الرياض في ديسمبر 2025، أن وظائف أنشطة النقل والتخزين ارتفعت بنسبة 28% في منتصف 2025 مقارنة بمنتصف العام 2024، بإضافة 144 ألف وظيفة ليبلغ إجمالي العاملين في القطاع 651 ألفاً.
كما سجل الشحن الجوي نمواً بنسبة 34% خلال 2025 ليصل إلى 1.2 مليون طن، مع ارتفاع عدد المراكز اللوجستية ليقارب 30 مركزاً.
وفق تقرير معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام "SIPRI" في أبريل 2025، بلغ الإنفاق العسكري السعودي نحو 75 إلى 80 مليار دولار سنوياً، ما يجعلها الأكبر في الشرق الأوسط، غير أن التحول الأبرز لم يكن في حجم الإنفاق، بل في توطين الصناعات الدفاعية.
الهيئة العامة للصناعات العسكرية أعلنت في 2025، أن نسبة توطين الإنفاق العسكري ارتفعت إلى نحو 15%، مقارنة بأقل من 2% قبل رؤية 2030، مع هدف الوصول إلى 50% بحلول 2030.
كما شهد معرض الدفاع العالمي في الرياض خلال عامي 2024 و2026 توقيع اتفاقيات تصنيع مشترك مع شركات أمريكية وأوروبية وآسيوية وتركية بقيمة مليارات الدولارات، لتعزيز التصنيع المحلي ونقل التقنية.
وعززت المملكة كذلك حضورها في المناورات العسكرية المشتركة ووسعت شراكاتها الدفاعية، ما يعكس تحولاً من مستورد للسلاح إلى شريك صناعي وتقني في قطاع الدفاع عالمياً.
الذكاء الاصطناعي
أصبحت السعودية لاعباً صاعداً في الذكاء الاصطناعي، إذ أعلنت "الهيئة السعودية للبيانات والذكاء الاصطناعي" (سدايا) في ديسمبر 2025 أن استثمارات التقنية تجاوزت 20 مليار دولار خلال السنوات الخمس الماضية، في حين تعتزم استثمار 40 مليار دولار بحلول عام 2030، مع توقعات أن يسهم بأكثر من 135 مليار دولار في اقتصاد المملكة بحلول 2030.
ورسخت السعودية حضورها في مضمار الذكاء الاصطناعي، بعد حلولها في المرتبة الخامسة عالمياً والأولى عربياً في نمو القطاع، وفق المؤشر العالمي للذكاء الاصطناعي 2025، في إنجاز يعكس متانة خططها التنموية وقدرتها على تعزيز تنافسيتها الدولية.
كما أصحبت المملكة أول دولة عربية تنضم إلى الشراكة العالمية للذكاء الاصطناعي، إلى جانب إطلاقها مشاريع عملاقة مثل شركة "هيوماين" ونماذج ذكاء اصطناعي مثل "علام 34B" في أغسطس 2025، الأمر الذي يعكس قدرتها على الابتكار والمنافسة في هذا المجال الحيوي.
تحول "موسم الرياض" إلى أحد أكبر الفعاليات الترفيهية في المنطقة، إذ أعلن رئيس الهيئة العامة للترفيه تركي آل الشيخ أن عدد زوار نسخة 2025 - 2026 تجاوز 17 مليون زائر.
كما تضاعفت الفعاليات الثقافية والفنية خلال السنوات الأخيرة في المملكة، مع افتتاح دور سينما ومتاحف ومسارح، في مشهد يعكس انفتاحاً اجتماعياً متسارعاً.
وفي سبتمبر الماضي، كشف تقرير وزارة الثقافة السعودية، أن مساهمة القطاع الثقافي سجلت 35 مليار ريال (9.33 مليارات دولار)، بما يساوي 20% من نسبة نمو اقتصاد المملكة.
كما نجحت السعودية في تعزيز حضورها العالمي ثقافياً عبر فعاليات عديدة، من أبرزها مهرجان البحر الأحمر السينمائي، ونور الرياض (أكبر احتفال بالفنون الضوئية)، وبينالي الفنون الإسلامية الذي استقطب في العام 2023 أكثر من 600 ألف زائر.
وتبرز مشاريع الدرعية والعُلا كنموذجين ملهمين على تسخير الثقافة والتراث في تحفيز النمو الاقتصادي، وتعزيز مكانة السعودية كوجهة عالمية للإبداع والهوية الحضارية.
الاحتفال بقرابة 300 عام على تأسيس المملكة، يشكل دلالة مهمة بالنسبة للسعوديين ومحبي المملكة، ووفق الكاتب طارق عطية السلمي، فإن إحياء هذا اليوم ليس باعتباره حدثاً عابراً، بل بداية مشروع وطني طويل الأمد أسهم في إعادة تشكيل الواقع السياسي والاجتماعي في شبه الجزيرة العربية.
وأضاف في مقال بصحيفة "عكاظ" (18 فبراير 2026) أن "هذا اليوم يحمل في مضمونه دلالات عميقة تتجاوز مجرد استذكار الماضي، ليغدو مناسبة لترسيخ معاني الانتماء والهوية الوطنية لدى الأجيال المتعاقبة، حيث تتجسد فيه قصة وطن تأسس على مبادئ العدل والتلاحم بين القيادة والمجتمع واحترام القيم الأصيلة".
من جانبه، قال الكاتب محمد الحمزة في مقال نشرته صحيفة "الرياض" (19 فبراير 2026) إن "يوم التأسيس يمثل المرساة التي تثبت الهوية السعودية وتذكر الأجيال الشابة بجذورهم الأصيلة، ويؤكد أن الدولة السعودية ليست كياناً طارئاً على الخارطة، بل ضاربة في عمق الزمن".
كما لفت إلى أنه "يجب على كل سعودي أن يكون سفيراً لتاريخه، ابتداءً من الدرعية وبطولات الإمام محمد بن سعود، وأن نشر هذه القصص للأجيال وحماية الآثار المادية والمعنوية والاعتزاز بالزي الوطني والمفردات الثقافية التي ميزت الأجداد هي وسائل لبقاء هذه الذكرى حية".
Loading ads...
وأوضح أن "العمل بإخلاص في ظل رؤية المملكة 2030 هو الامتداد الطبيعي لروح التأسيس" لافتاً إلى أن "المثقفين والشباب في منصات التواصل الاجتماعي يقع على عاتقهم دور كبير في حماية التاريخ السعودي من أي محاولات للتحريف، وتقديمه للعالم بصورته الحقيقية الناصعة".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

الحرب على إيران.. نتائج فوق التصور
منذ 19 دقائق
0




