ساعة واحدة
من الموسيقى الكلاسيكية إلى الهواتف.. قصة نغمة نوكيا الشهيرة
الإثنين، 26 أكتوبر 2026

بلغ انتشار نغمة نوكيا ذروته خلال السنوات التي سبقت هيمنة الهواتف الذكية - غيتي
تعرّف إلى قصة نغمة نوكيا الشهيرة، وكيف انتقلت من مقطوعة موسيقية ألّفها فرانسيسكو تاريغا عام 1902 إلى واحدة من أشهر نغمات الهواتف المحمولة.
في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة، كان لحن واحد يتردد في المقاهي والمطارات ومراكز التسوق وقاعات الاجتماعات حول العالم. فبمجرد رنين هاتف محمول، كان من السهل التعرّف إلى نغمة "نوكيا" الشهيرة، التي تحولت إلى واحدة من أبرز الأصوات المرتبطة بعصر الهواتف التقليدية.
لكن هذا اللحن الذي ارتبط في ذاكرة الملايين بالاتصالات الهاتفية لم يُؤلَّف خصيصًا للهواتف المحمولة، بل تعود جذوره إلى الموسيقى الكلاسيكية، قبل ظهور هذه الأجهزة بعقود طويلة.
فمن مقطوعة موسيقية ألّفها موسيقار إسباني في مطلع القرن العشرين، بدأت رحلة نغمة أصبحت لاحقًا علامة صوتية مميزة لشركة "نوكيا" الفنلندية، وفقًا لموقع "بي جي آر" التقني.
تعود أصول نغمة "نوكيا" الشهيرة إلى مقطوعة "Gran Vals"، التي تعني "الفالس الكبير"، وألّفها الموسيقار الإسباني فرانسيسكو تاريغا عام 1902 للغيتار الكلاسيكي المنفرد.
تعود أصول نغمة "نوكيا" الشهيرة إلى مقطوعة "Gran Vals" - غيتي
وتتضمن المقطوعة جملة موسيقية قصيرة أصبحت لاحقًا أساس نغمة الرنين المعروفة. وتظهر هذه الجملة بعد 13 مازورة موسيقية، وتمتد لأربع مازورات، قبل أن تتحول بعد عقود إلى واحدة من أشهر النغمات في تاريخ الهواتف المحمولة.
وتشير روايات عن تاريخ المقطوعة إلى احتمال تأثر تاريغا بجملة موسيقية من عمل "Grande Valse Brillante" للمؤلف البولندي فريدريك شوبان. وهكذا، فإن اللحن الذي ارتبط لاحقًا باسم "نوكيا" يستند إلى تقليد موسيقي أقدم بكثير من صناعة الهواتف المحمولة.
ومع اختيار الشركة الفنلندية هذا الجزء من المقطوعة، انتقل اللحن من قاعات الموسيقى الكلاسيكية إلى الحياة اليومية، ليصبح صوتًا يتعرف إليه الناس بمجرد سماعه.
بدأت رحلة اللحن نحو الهواتف المحمولة في أوائل التسعينيات، عندما احتاجت "نوكيا" إلى موسيقى خلفية لإعلان تلفزيوني يروّج لهاتفها "1011". وبدلًا من تكليف فنان بتأليف موسيقى جديدة، استخدمت الشركة تسجيلًا لمقطوعة "Gran Vals"، وأدرجت جزءًا قصيرًا منها في الإعلان.
ورغم أن اللحن لم يتحول إلى ظاهرة جماهيرية في ذلك الوقت، فإن الشركة أدركت إمكانات الجملة الموسيقية التي استخدمتها. وفي عام 1993، اختار أنسي فانجوكي ولوري كيفينين هذا الجزء القصير ليصبح لاحقًا نغمة الرنين الشهيرة.
لكن التحول الأبرز جاء عام 1994، مع إطلاق هاتف "نوكيا 2110"، الذي أتاح للمستخدمين الاختيار من بين مجموعة من نغمات الرنين، بدلًا من الاكتفاء بنغمة واحدة ثابتة. وكانت نسخة رقمية من مقطوعة "Gran Vals" ضمن الخيارات المتاحة، لكنها ظهرت في الهاتف تحت اسم "نوع نغمة الرنين 7" (Ringtone Type 7).
ومع انتشار هواتف نوكيا، أخذ اللحن يكتسب شهرة متزايدة، خصوصًا مع طرح الشركة ملايين الأجهزة التي حملته ضمن نغماتها الافتراضية.
وفي عام 1997، أطلقت الشركة على النغمة اسم "Grande Valse"، في إشارة إلى المقطوعة الأصلية، قبل أن تعتمد اسم "Nokia Tune" عام 1998، وهو الاسم الذي رسّخ ارتباط اللحن بهوية الشركة.
بدأت رحلة اللحن نحو الهواتف المحمولة في أوائل التسعينيات - غيتي
واستمر ظهور النغمة في أجيال لاحقة من الهواتف، من بينها هاتف "نوكيا 3310" الشهير، الذي ارتبط في ذاكرة المستخدمين بمرحلة ازدهار الهواتف المحمولة التقليدية.
وبلغ انتشار نغمة نوكيا ذروته خلال السنوات التي سبقت هيمنة الهواتف الذكية. ففي عام 2009، قُدّر عدد مرات تشغيلها بنحو 1.8 مليار مرة يوميًا حول العالم، أي ما يعادل قرابة 20 ألف مرة في الثانية الواحدة.
ولم تعد النغمة مجرد خيار افتراضي في قائمة إعدادات الهاتف، بل تحولت إلى ظاهرة ثقافية تجاوزت حدود التكنولوجيا. فقد أصبح صوتها القصير مألوفًا في الأماكن العامة.
كما عاد اللحن إلى الواجهة في الثقافة الموسيقية المعاصرة، مع صدور أغنية "Nokia" للفنان دريك عام 2025.
وكانت قوة النغمة تكمن في بساطتها وسهولة تمييزها، إذ لم تكن بحاجة إلى كلمات أو لحن طويل حتى يتعرف إليها المستمع، وهو ما ساعدها على ترسيخ مكانتها بوصفها إحدى أبرز العلامات الصوتية في تاريخ التكنولوجيا الاستهلاكية.
مع تطور الهواتف المحمولة وانتشار الهواتف الذكية، تغيرت عادات المستخدمين في اختيار نغمات الرنين. فبعد أن كانت النغمات المثبتة مسبقًا هي الخيار الأكثر شيوعًا، أصبح بالإمكان تخصيص نغمة الهاتف باستخدام الأغاني والمقاطع الموسيقية المفضلة.
وتزامن ذلك مع تراجع هيمنة نوكيا على سوق الهواتف المحمولة، ما جعل نغمتها الشهيرة أقل حضورًا في الأماكن العامة مقارنة بما كانت عليه في أواخر التسعينيات وأوائل الألفية الجديدة.
ومع ذلك، لم يختفِ إرث اللحن، إذ ما زال يمثل علامة فارقة في تاريخ الهواتف المحمولة، وذكرى صوتية مرتبطة بمرحلة كان فيها رنين الهاتف كافيًا للتعرّف إلى الجهاز من دون الحاجة إلى النظر إليه.
Loading ads...
ومن المفارقات أن مقطوعة وضعها تاريغا للغيتار الكلاسيكي عام 1902 تحولت، بعد نحو قرن، إلى واحدة من أكثر الألحان ارتباطًا بالتكنولوجيا الحديثة. وربما لم يكن الموسيقار الإسباني ليتخيل أن جملة موسيقية قصيرة من عمله ستصبح يومًا صوتًا مألوفًا لملايين الأشخاص حول العالم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





