ساعة واحدة
حامد ياسين.. دموع كاتب جزائري أبكت قلوب الملايين بعدما خذله القراء
الإثنين، 26 أكتوبر 2026

كاتب جزائري يثير موجة تعاطف واسعة بسبب بكائه من غياب القراء في حفل تقديم كتابه -صفحة الكاتب
ظهر الكاتب حامد ياسين وهو يذرف دموعه ولم يستطع أن يتمالك نفسه بسبب عدم قدوم قراء لحفل تقديم كتابه الجديد "الصحراء عاصمة الضباب".
لم يستطع الكاتب الجزائري حامد ياسين أن يحبس دموعه أمام قاعة خذلت انتظاره، وكتاب كان يأمل أن يجد طريقه إلى القراء، فانكسر شيء في داخله وبكى.
وفي فيديو انتشر كثيرًا على منصات التواصل الاجتماعي، ظهر الكاتب وهو يذرف دموعه ولم يستطع أن يتمالك نفسه بسبب عدم قدوم قراء لحفل تقديم كتابه الجديد "الصحراء عاصمة الضباب".
ولم تكن دموعه لحظة استدرار للعواطف، بل وجع إنسان انتظر أن يشاركه الآخرون فرحة حلمه، فلم يجد من الحضور ما كان يرجوه، فأخذ صديقه الهاتف يوثق تلك اللحظة الحزينة، وسرعان ما انتشرت بشكل لافت.
وقال الكاتب حامد ياسين لموقع التلفزيون العربي، إنه لم يكن سوى إنسان وضع قلبه في كلمات وكتاب وانتظر أن تمتد إليه يد القارئ وحين خذله الانتظار قالت دموعه ما عجزت الكلمات عن قوله.
وأضاف الكاتب: "وجدت نفسي وحيدًا في لحظة لم أكن أتوقعها، فغمرتني هستيريا من البكاء بسبب عدم قدوم قراء ومتابعين وكان بكاءً عفويًا، وشعرت في تلك اللحظة أن الحلم قد انهار بعد تجربة في الكتابة طيلة 15 سنة من دون سند أو دعم رسمي".
لكنّ ما حدث بعد ذلك كان أبعد من خيبة حفل توقيع، فقد خرجت دموع الكاتب من قاعة صغيرة في مدينة بئر العاتر، شرقي الجزائر، لتصل إلى شاشات الهواتف وتعبر الحدود وتلامس قلوب ملايين الناس.
وحول طبيعة هذه اللحظة، يوضح حامد قائلاً: "الحادثة كانت صادقة وحقيقية ولم تكن مقصودة لاستعطاف الناس.. وكانت لحظة فارقة بالنسبة لي لأنها كانت لحظة عبرت فيها عما في قلبي بعفوية ووصلت الى قلوب الملايين".
وتحوّلت لحظة شخصية شديدة الخصوصية إلى مشهد إنساني واسع، وجد فيه كثيرون شيئًا من خيباتهم المؤجلة، وأحلامهم التي لم تجد من يحتفي بها، وحين تتقاطع الدموع مع الصدق فإنها تتحول إلى لغة مشتركة تتجاوز تفاصيل المكان والزمان.
وياسين، المولود عام 1973 في مدينة بئر العاتر بولاية تبسة شرقي الجزائر، له أعمال أدبية سابقة، من بينها رواية "أبناء القمر"، وفي الفيديو المتداول، قال: "نعيب زماننا والعيب فينا، وما لزماننا عيب سوانا"، وانتقد بشدة خذلان القراء والنخب الثقافية.
وفي معرض حديثه بمرارة غلبته دموعه، فيما حاول صديقه الذي حضر لمساندته مواساته، قائلاً "إن هذا شعور من يزرع ولا يحصد".
وبين نسخ الرواية المكدّسة على الطاولة والقاعة شبه الخالية، بدا المشهد أقرب إلى خيبة كاتب انتظر أن يقطف شيئًا من ثمار جهده، فلم يجد من يشاركه اللحظة سوى صديق.
وأثارت الحادثة تفاعلاً غير مسبوق سواءً في الجزائر أو خارجها، وعن ذلك يضيف الكاتب: "تلقيت موجة التعاطف العربي بفرحة شديدة وفخر كبير، أتمنى أن تكون بداية للاعتراف بالثقافة باعتبارها الحصن المنيع للأجيال القادمة أمام غزو التكنولوجيا".
وفي إطار حديثه عن تداعيات الحادثة وما أعقبها من اهتمام رسمي وثقافي، أكد حامد ياسين بحكمة وتفاؤل: "لكل جواد كبوة.. تواصلت معي وزارة الثقافة و جهات خارجية و تم استدعائي يوم 29 أكتوبر /تشرين الأول الجاري لإلقاء ندوة في المعرض الدولي للكتاب في الجزائر، كما استدعتني وزيرة الثقافة أيضًا".
وكتب كثيرون تعليقًا على الفيديو الذي ظهر فيه الكاتب ياسين حامد باكيًا في الجزائر "حين يبكي الكاتب، تخذلنا الثقافة" وذلك تعبيرًا عن وجع المثقف وتضامنًا معه.
وربما لم تكن المشكلة في قلة الحضور وحدها، ولا في الجمهور وحده، بل في المسافة التي تفصل الكتاب عن قارئه، وفي الصعوبة التي يواجهها بعض الكتّاب للوصول إلى الناس وسط زحام المحتوى المتدفق على الشاشات.
فلقد خذلته القاعة في لحظة كان يأمل فيها أن يفرح، لكنّ مشهده وصل إلى قلوب لم يكن يعرفها، وربما منحته فرصة جديدة ليُقرأ.
Loading ads...
بكى حامد ياسين لأن كتابه لم يجد من ينتظره، فإذ بدموعه تجد طريقها إلى جمهور واسع، لتترك قصة حامد ياسين مفارقة جارحة وموجعة لما يعانيه الكتاب، ليس في الجزائر فحسب بل في بقاع عدة من الجغرافيا العربية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





