ساعة واحدة
خطر اندلاع حرب واسعة والانتخابات النصفية يعقدان حسابات ترمب بشأن إيران
الأحد، 22 فبراير 2026

تعقد المخاوف من اندلاع حرب واسعة مع إيران، في عام انتخابات التجديد النصفي بالولايات المتحدة، والضغوط الاقتصادية التي يواجهها الناخب الأميركي حسابات الرئيس دونالد ترمب في توجيه ضربة عسكرية لإيران، يحذر خبراء من أنها قد تؤدي إلى صراع طويل الأمد، لا يشبه العملية الخاطفة في فنزويلا.
وأمر ترمب بتعزيز مكثف للقوات الأميركية في الشرق الأوسط والتأهب لشن هجوم جوي محتمل على إيران قد يستمر لعدة أسابيع، حتى في الوقت الذي يحثه فيه مساعدوه على صب التركيز على المخاوف الاقتصادية للناخبين، لكنه لم يوضح بالتفصيل للشعب الأميركي سبب دفعه صوب أكثر إجراء عدواني ضد إيران منذ عام 1979.
ويبرز تركيز ترمب على إيران باعتباره أوضح مثال حتى الآن على مدى تصدر السياسة الخارجية، بما في ذلك استخدامه الموسع للقوة العسكرية، لأجندته في الأشهر الثلاثة عشر الأولى من ولايته الثانية، وهو ما طغى في الأغلب على القضايا الداخلية مثل تكلفة المعيشة التي تظهر استطلاعات الرأي أنها في صدارة أولويات معظم الأميركيين.
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض إنه على الرغم من خطاب ترمب العدواني، لا يوجد حتى الآن "دعم موحد" داخل الإدارة للمضي قدماً في شن هجوم على إيران.
"إيران ليست فنزويلا"
وأشارت صحيفة "نيويورك تايمز"، إلى أنه بينما يدرس ترمب خيارات مختلفة ضد الحكومة الإيرانية، من بينها توجيه ضربات محدودة، يحذر خبراء من أن أي هجوم على إيران سيكون أكثر تعقيداً بكثير من العملية التي نُفذت في فنزويلا، وقد يؤدي إلى جر الولايات المتحدة إلى صراع طويل الأمد.
ونقلت الصحيفة عن علي واعظ الخبير بمجموعة الأزمات الدولية، المعنية بحل النزاعات إنه "لا يوجد خيار عسكري منخفض التكلفة أو سهل أو نظيف في حالة إيران".
وأضاف واعظ أن هناك خطراً حقيقياً لفقدان أرواح أميركية، مشيراً إلى أن هذا العامل سيكون حاضراً بقوة في حسابات ترمب، خصوصاً في سنة انتخابية".
وقالت الصحيفة إنه في فنزويلا، ألقت الولايات المتحدة القبض على الرئيس نيكولاس مادورو وزوجته في عملية منسّقة بإحكام استمرت نحو ساعتين. أما في إيران، فإن إزالة الحكومة ليست مسألة إزاحة المرشد فحسب.
وأضافت أن "السلطة الحقيقية في إيران تحركها أيديولوجيا يدعمها متشددون، ويعززها هيكل معقد للسلطة ترسّخ على مدى ما يقرب من نصف قرن".
وقالت سنم وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في معهد تشاتام هاوس إن "عملية منسوخة حرفياً من تجربة فنزويلا قد يكون من الصعب تحقيقها إذا كان الهدف هو قطع رأس النظام".
وأضاف المسؤول، طالباً عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتحدث إلى وسائل الإعلام، أن مساعدي ترمب أيضاً يدركون ضرورة تجنب إرسال "رسالة مشتتة" إلى الناخبين الذين لم يحسموا أمرهم بعد ويولون الاقتصاد الاهتمام الأكبر.
ويريد مستشارو البيت الأبيض ومسؤولو حملة الحزب الجمهوري أن يركز ترمب على الاقتصاد، وهو أمر تم التأكيد عليه باعتباره القضية الأكثر أهمية في الحملة خلال إحاطة خاصة عقدت الأسبوع الماضي، مع عدد من وزراء الحكومة، وفقاً لمصدر حضر الاجتماع الذي غاب عنه ترمب.
ورداً على أسئلة رويترز حول هذا الموضوع، قال مسؤول ثان في البيت الأبيض إن أجندة ترمب في السياسة الخارجية "تُرجمت مباشرة إلى مكاسب للشعب الأميركي".
وأضاف المسؤول "جميع إجراءات الرئيس تضع أميركا أولاً - سواءً من خلال جعل العالم بأسره أكثر أماناً أو تحقيق مكاسب اقتصادية لبلدنا".
وستحدد انتخابات نوفمبر، ما إذا كان الحزب الجمهوري المنتمي إليه ترمب سيواصل السيطرة على مجلسي الكونجرس أم لا. ومن شأن خسارة أحد المجلسين أو كليهما لصالح الديمقراطيين المعارضين أن تشكل تحدياً لترمب في السنوات المتبقية من رئاسته.
تهديد سياسي كبير
وقال روب جودفري الخبير الاستراتيجي الجمهوري إن أي صراع يطول أمده مع إيران سيمثل تهديداً سياسياً كبيراً لترمب والجمهوريين.
وأضاف جودفري "على الرئيس أن يضع في اعتباره القاعدة السياسية التي عززت ترشحه عن الحزب الجمهوري - ثلاث مرات متتالية - والتي لا تزال تسانده، وهي قاعدة متشككة حيال الانخراط في الشؤون الخارجية والتورط في النزاعات الخارجية لأن إنهاء عصر 'الحروب الأبدية' كان وعداً انتخابياً واضحاً".
ويخطط الجمهوريون للاعتماد في الحملة الانتخابية على التخفيضات الضريبية التي أقرها الكونجرس العام الماضي، بالإضافة إلى برامج لخفض تكاليف السكن وبعض الأدوية التي تصرف بوصفة طبية.
وعلى الرغم من بعض الأصوات المعارضة، أيد عدد من مؤيدي نهج "لنجعل أميركا عظيمة مجدداً" MAGA ذي التوجه الانعزالي الذي يروج له ترمب، الهجوم المباغت الذي أطاح بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو الشهر الماضي. لكنه قد يواجه مقاومة أكبر إذا دفع الولايات المتحدة إلى خوض حرب مع إيران، التي ستكون عدواً أكثر قوة.
وهدد ترمب مراراً بقصف إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، وكرر تحذيره الجمعة، قائلاً إن "من الأفضل لهم التفاوض على اتفاق عادل".
واستهدفت الولايات المتحدة مواقع نووية إيرانية في يونيو الماضي، وهددت طهران برد قوي إذا تعرضت لهجوم مرة أخرى.
وفاز ترمب بفترة رئاسية ثانية عام 2024 معتمداً على نهج "أميركا أولاً" إلى حد كبير الذي يشمل تعهدات بخفض التضخم وتجنب الصراعات الخارجية المكلفة، لكن استطلاعات الرأي تظهر أنه يجد صعوبة في إقناع الأميركيين بأنه يحقق تقدما في خفض الأسعار المرتفعة.
ومع ذلك، قالت الخبيرة الاستراتيجية الجمهورية لورين كولي إن أنصار ترمب قد يؤيدون اتخاذ إجراءات عسكرية ضد إيران إذا كانت حاسمة ومحدودة.
وتابعت قائلة "سيتعين على البيت الأبيض أن يربط بوضوح أي إجراء بحماية الأمن الأميركي والاستقرار الاقتصادي في الداخل".
لكن في ظل استطلاعات رأي تظهر إحجام الشعب عن خوض حرب خارجية أخرى والتحديات أمام ترمب للوفاء بوعوده بمعالجة مخاوف الناخبين الاقتصادية بشكل كامل، فإن أي تصعيد مع إيران يعد خطوة محفوفة بالمخاطر من قبل رئيس أقر في مقابلة حديثة مع رويترز بأن حزبه قد يواجه صعوبات في انتخابات التجديد النصفي.
مبررات الحرب على إيران
ونادراً ما كانت السياسة الخارجية، على مر التاريخ، قضية حاسمة بالنسبة للناخبين في انتخابات التجديد النصفي. لكن مع نشر قوة كبيرة تشمل حاملتي طائرات وسفناً حربية وطائرات مقاتلة في الشرق الأوسط، ربما لم يترك ترمب لنفسه خيارات سوى تنفيذ عمل عسكري ما لم تقدم إيران تنازلات كبيرة لم تبد حتى الآن استعداداً يذكر لقبولها. وبخلاف ذلك فهو يخاطر بالظهور بمظهر الضعيف على الساحة الدولية.
وقدم ترمب مبررات متنوعة لشن هجوم محتمل على إيران، فقد هدد في البداية بشن ضربات في يناير، رداً على حملة القمع التي مارستها الحكومة الإيرانية لإخماد الاحتجاجات الشعبية بأنحاء البلاد، لكنه تراجع عن ذلك في وقت لاحق.
وفي الآونة الأخيرة، ربط تهديداته العسكرية بمطالبات بإنهاء برنامج إيران النووي وطرح فكرة "تغيير النظام"، لكنه ومساعديه لم يذكروا كيف يمكن للضربات الجوية أن تحقق ذلك.
وأكد المسؤول الثاني في البيت الأبيض أن ترمب "كان واضحاً في أنه يفضل الدبلوماسية دائماً، وأن على إيران أن تتوصل إلى اتفاق قبل فوات الأوان".
وأضاف المسؤول أن الرئيس شدد أيضاً على أن إيران "لا يمكن أن تمتلك سلاحاً نووياً أو القدرة على صنعه، ولا يمكنها تخصيب اليورانيوم".
وقال جودفري المحلل الاستراتيجي الجمهوري إن الناخبين المستقلين الذين يلعبون دوراً حاسماً في تحديد نتائج الانتخابات المتقاربة، سوف يراقبون عن كثب كيفية تعامل ترمب مع إيران.
Loading ads...
وأضاف "سينتظر الناخبون في انتخابات التجديد النصفي وقاعدته الشعبية أن يقدم الرئيس حججه".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




