5 دقائق
هل تنجح مسارات توحيد المؤسسات في إنهاء عقد من الانقسام بليبيا؟
الخميس، 5 نوفمبر 2026
تتواصل الأزمة السياسية في ليبيا بعد أكثر من 10 أعوام على اندلاعها، وسط تعثر المبادرات المحلية والإقليمية والدولية والأممية في إنهاء الانقسام وتوحيد مؤسسات الدولة، في ظل استمرار الصراع على السلطة وتضارب رؤى الأطراف بشأن أولويات الحل.
وجاءت أحدث محاولات التسوية عبر البعثة الأممية، التي أعلنت مسارا سياسيا ضمن خريطة طريق تستهدف التوصل إلى حل شامل للأزمة، لكنها واجهت رفضا من المجلس الأعلى للدولة، مما أعاد التساؤلات بشأن فرص نجاح المبادرة في تجاوز الخلافات السياسية.
ورصد تقرير للجزيرة أعده مراسلها أحمد خليفة من طرابلس استمرار تداعيات الصراع على السلطة، الذي أفرز انقساما في مختلف مستويات مؤسسات الدولة، وصولا إلى المؤسسة القضائية، فضلا عن الانقسام الأكثر حدة داخل المؤسستين الأمنية والعسكرية.
وقال رئيس اللجنة السياسية بالمجلس الأعلى للدولة محمد امعزب إن تجاوز الأزمة يتطلب إعادة تشكيل السلطة التنفيذية، وإعادة النظر في المؤسسات، ولا سيما السيادية والرقابية، وفي مقدمتها مؤسسة النفط وهيئة الرقابة الإدارية وديوان المحاسبة.
وشدد امعزب -في تصريحات للجزيرة- على أن هذه المؤسسات تمثل أولوية للمواطن الليبي، نظرا إلى دورها في معالجة المشكلات التي تواجه البلاد وتلبية احتياجات السكان.
وفي تفسيره لأسباب استمرار الأزمة، عزا الباحث السياسي صلاح البكوش تعثر الحلول إلى غياب نخبة سياسية واعية، واستمرار التدخلات الدولية والإقليمية، فضلا عن ارتباط القرار السياسي بأطراف تمتلك السلاح والثروة والسلطة.
وأشار البكوش إلى أن هذه الأطراف تدخل المفاوضات وهي تحتفظ بأدوات القوة العسكرية، في إشارة إلى اختلال موازين القوى واستمرار منطق فرض النفوذ في إدارة الصراع.
وألقى الانقسام السياسي بظلاله على الأوضاع المعيشية لليبيين، مع ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة المحلية، في وقت لا تزال فيه المعالجات المطروحة مؤقتة، دون ضمانات تحول دون تغول طرف سياسي أو عسكري على بقية أطراف الأزمة.
وفي المقابل، رأى الناشط السياسي حازم الرايس أن الحل الحقيقي للأزمة ينبغي أن ينطلق من الداخل الليبي، عبر توحيد مؤسسات الدولة وسلطاتها، بما يمهد الطريق لإجراء الانتخابات.
واعتبر الرايس أن توحيد المؤسسات يمثل مسارا ضروريا وسليما للوصول إلى الانتخابات، التي يمكن أن تشكل خطوة أساسية وأولى نحو تسوية سياسية شاملة تنهي الانقسام.
وفي خضم المبادرات والمساعي الخارجية الرامية إلى إنهاء الصراع على السلطة، لا يزال الفرقاء الليبيون عاجزين عن التوصل إلى صيغة توافقية تنهي الأزمة المستمرة منذ أكثر من عقد، في وقت يدفع فيه المواطنون ثمن الانقسام وتداعياته الاقتصادية والمعيشية، بينما يظل مستقبل البلاد رهنا بقدرة القوى السياسية على تجاوز خلافاتها والتوصل إلى حل وطني شامل.
وتنقسم المؤسسة العسكرية الليبية بين قوات في شرق البلاد بقيادة خليفة حفتر، وأخرى في الغرب تابعة لحكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة.
وتجري الأطراف العسكرية حوارًا برعاية بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، بهدف توحيد المؤسسة العسكرية، ضمن جهود اللجنة العسكرية المشتركة (5+5)، المؤلفة من 5 ممثلين عسكريين من شرق البلاد وغربها.
وإلى جانب الانقسام العسكري، تعاني ليبيا انقساما سياسيا بين حكومتين، الأولى حكومة الوحدة الوطنية برئاسة الدبيبة، ومقرها طرابلس، وتدير غرب البلاد.
أما الثانية، فهي حكومة عينها مجلس النواب مطلع 2022، برئاسة أسامة حماد، ومقرها بنغازي، وتدير شرق البلاد ومعظم مناطق الجنوب.
Loading ads...
وتقود بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا جهودا متعثرة لإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية طال انتظارها، بهدف إنهاء الانقسام السياسي وتجديد شرعية المؤسسات.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه




