9 أشهر
لماذا يتهافت السوريون على شراء الليرات الذهبية؟.. خبير يوضح الأسباب
الثلاثاء، 21 أكتوبر 2025

يشهد سوق الذهب في سوريا موجة ارتفاع جديدة تضاف إلى سلسلة الزيادات المتواصلة التي تضرب أسعار المعادن الثمينة في البلاد، مؤكدًا مكانته كأصل تحوط رئيسي في ظل التدهور المستمر للعملة الوطنية والاضطرابات الاقتصادية والجيوسياسية.
وقد سجل المعدن الأصفر مكسبًا جديدًا بمقدار 20 ألف ليرة سورية للغرام الواحد خلال يوم واحد فقط، ليصل سعر غرام الذهب من عيار 21 إلى مليون و420 ألف ليرة، بينما بلغ سعر غرام عيار 18 نحو مليون و230 ألف ليرة.
أونصة عالمية تلامس أرقامًا قياسية
هذه القفزات جاءت متزامنة مع ارتفاع سعر الأونصة في البورصات العالمية، حيث لامس عتبة 4356.30 دولارًا أميركيًا، وهو ما يعادل محليًا نحو 50 مليون ليرة سورية، في حين بلغ سعر الليرة الذهبية السورية رقمًا فلكيًا قدره 11.6 مليون ليرة سورية.
ويعكس هذا الارتفاع المتسارع حالة التوتر المالي والمعيشي التي يعيشها السوريون، في ظل استمرار تراجع قيمة الليرة أمام الدولار، إذ تجاوزت العملة الأميركية حاجز 11,600 ليرة في السوق السوداء، ما جعل الذهب يتحول مجددًا إلى ملاذ آمن لحفظ القيمة في ظل فقدان الثقة بالعملة الوطنية.
ويشير خبراء الصاغة إلى أن التذبذب في سعر الصرف بات العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد أسعار الذهب اليومية، متقدمًا حتى على تأثيرات السوق العالمية، بسبب هشاشة الاقتصاد المحلي وتراجع احتياطات النقد الأجنبي لدى المصرف المركزي.
عوامل داخلية وخارجية تحرك الأسعار
يُرجع الخبير الحرفي معتز هرموش هذا التصاعد اللافت في الأسعار إلى جملة من العوامل المتشابكة، يتقاطع فيها المحلي مع العالمي، فعلى الصعيد الداخلي، يرتبط الارتفاع بشكل وثيق بتدهور سعر صرف الليرة السورية أمام الدولار الأمريكي، الذي وصل في السوق المحلية إلى مستوى 11600 ليرة سورية للدولار الواحد.
وقال إن هذا التراجع الحاد في قيمة العملة الوطنية يحفز التوجه نحو الذهب كأفضل وسيلة لحفظ المدخرات من التآكل، أما على المستوى الدولي، فإن ارتفاع سعر الأونصة العالمية مدعومًا بالتوترات الجيوسياسية المتزايدة يساهم في دفع الأسعار المحلية صعودًا، لتتحول حركة التداول إلى مؤشر دقيق على منسوب القلق الاقتصادي والسياسي.
وفي تحليله لحركة السوق، أكد هرموش أن حركة الشراء تفوقت بوضوح على حركة البيع، مع تزايد الإقبال بشكل خاص على شراء الليرات الذهبية، ما يعكس سعي المواطنين والمستثمرين الصغار لامتلاك أصول صلبة في خضم حالة عدم اليقين.
الذهب أداة نجاة مالية
توقع الخبير المزيد من الارتفاعات السعرية في الفترة المقبلة، نظرًا لاستمرار العوامل الدافعة للأسعار، موصيًا جميع المتعاملين والمُدخرين بشراء الذهب، كونه لا يمثل فقط “الملاذ الآمن التقليدي” في أوقات الأزمات، بل أصبح أيضًا أداة استثمارية مربحة تضمن الحفاظ على القيمة وتحقيق عوائد في ظل الاقتصاد المتضخم والمهتز.
ورغم أن هذا الارتفاع يرهق القدرة الشرائية لغالبية السوريين الذين باتت رواتبهم لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، إلا أن فئة واسعة ما زالت تعتبر الذهب وسيلة لتأمين القيمة في اقتصاد يزداد اضطرابًا.
Loading ads...
ولم يعد المعدن الأصفر مجرد زينة أو سلعة كمالية، بل تحول إلى أداة نجاة مالية في ظل اقتصاد يترنح، وأسواق مضطربة، وعملة تفقد قيمتها يومًا بعد يوم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه

