ساعة واحدة
ملف الحريات في سوريا الجديدة.. هوامش تتسع أم قيود تتجدد؟
الثلاثاء، 28 أبريل 2026
رغم تسجيلها تحسناً نسبياً في مؤشر الحريات العالمي لعام 2025، الصادر عن منظمة "فريدوم هاوس"، ما تزال سوريا تصنف ضمن الدول "غير الحرة"، في توصيف يعكس فجوة قائمة بين التحولات السياسية بعد سقوط نظام الأسد المخلوع، وبين قدرة هذه التحولات على ترجمتها إلى واقع قانوني ومؤسساتي مستقر.
وخلال الأشهر الأخيرة، عادت مسألة الحريات إلى الواجهة مع تطورات ميدانية وسياسية متسارعة، وبشكل خاص مع بدء محاكمات علنية لرموز من النظام المخلوع، ما أعاد طرح أسئلة جوهرية حول طبيعة العلاقة بين السلطة والمجتمع، وحدود حرية التعبير في المرحلة الانتقالية.
ولا يمكن توصيف هذا الحضور المتجدد لملف الحريات بأنه حراك سياسي فحسب، بل يكشف أيضاً عن تباين واضح داخل المجتمع السوري نفسه، حيث هناك من يرى في توسيع هامش الحرية أولوية لا تحتمل التأجيل، ومن يربطها باعتبارات الاستقرار وإعادة بناء مؤسسات الدولة، في بلد لا يزال يواجه تحديات أمنية واقتصادية عميقة.
وفي هذا السياق، يطرح خبراء في القانون وعلم الاجتماع، تحدثوا لموقع "تلفزيون سوريا"، مقاربات مختلفة عن الحرية وحدودها، وآليات تنظيمها خلال المرحلة الانتقالية في سوريا، فضلاً عن تأطيرها القانوني لمنع الانزلاق نحو الفوضى أو عودة ممارسات القمع بأشكال جديدة.
وفق الدكتورة هديل العقرباني، المحاضرة في القانون العام بجامعة دمشق، فإن القانون يعرّف الحرية بأنها "مجموعة الحقوق المعترف بها، التي تعد أساسية في مجتمع حضاري معين، ويجب أن تتمتع بحماية قانونية خاصة تكفلها الدولة وتضمن عدم التعرض لها وبيان وسائل حمايتها".
وفي المعنى السياسي، ترى الدكتورة العقرباني أن الحرية هي "مجموعة الحقوق المعترف بها للفرد، والتي تحد من سلطة الحكومة".
وتوضح الدكتورة العقرباني أن القانون "لا يرى الحرية حقاً مطلقاً، بل حقاً منظماً ومقيداً بضوابط تهدف إلى تحقيق التوازن بين حرية الفرد وحقوق الآخرين ومتطلبات النظام العام"، مضيفة أن "أي خروج عن هذه الضوابط يحولها من حق مشروع إلى تعدٍ على القانون".
وتشدد المحاضرة في القانون العام على أن "تقييد الحرية يكون مشروعاً فقط عندما يستند إلى الدستور والقوانين، ويخضع لرقابة حقيقية".
وعن وضع الحريات في سوريا، تقول الدكتورة العقرباني إن البلاد "تشهد وضعاً متقلباً وغير مستقر، فهناك مؤشرات على اتساع نسبي في هامش حرية التعبير خلال بعض المراحل"، موضحة أن "هذا الهامش ظل هشاً، وبدأ يتراجع تدريجياً عبر قيود غير مباشرة، كالتضييق على بعض أشكال التعبير أو الحد من الوصول إلى الفضاء العام".
وتشير إلى أن الحرية "محدودة وغير مؤسسية، ولا تستند إلى إطار قانوني موحد بقدر ما تتأثر بالواقع الأمني والسياسي القائم، الأمر الذي يجعل أي تحسن في مستوى الحريات عرضة للتراجع في غياب إصلاحات بنيوية تكرس سيادة القانون وتعيد بناء العلاقة بين الدولة والمجتمع على أسس قانونية مستقرة".
وعن الكيفية التي يُمنع فيها إساءة استخدام السلطة، ترى الدكتورة العقرباني أن "الحل يكمن في القانون، لكن فاعليته لا تقوم على النصوص وحدها، بل على تكامل منظومة من الضمانات القانونية والمؤسساتية".
ووفق الدكتورة العقرباني فإنه "يجب ربط الأمن بالقانون لا استبداله به، ويتحقق ذلك عبر وضع إطار قانوني واضح خلال المرحلة الانتقالية يحدد صلاحيات أجهزة الحكومة الانتقالية، وضبط عمل الأجهزة الأمنية بقواعد محددة وقابلة للمساءلة وضمن ضوابط المشروعية، مع تفعيل دور القضاء بوصفه جهة رقابة مستقلة، وإنهاء تعدد مراكز القوة واحتكار استخدامها ضمن مؤسسات رسمية خاضعة للقانون".
من جانب آخر، ومن وجهة نظر علم الاجتماع، يشرح الدكتور والباحث طلال مصطفى أن "الحرية في علم الاجتماع لا تُفهم بوصفها قيمة مطلقة مجردة، بل بوصفها بناء اجتماعياً يتحدد ضمن سياقات ثقافية وسياسية واقتصادية، ومن ثم فالحرية نسبية ومؤطرة، لكنها غير قابلة للإلغاء".
وعن التوازن بين ضبط المجتمع والحفاظ على الحريات، يقول الدكتور مصطفى إن "آليات ضبط المجتمع قد تتحول إلى قمع عندما يتخذ صورة الإكراه بدلاً من الحماية، ويُسخّر للتحكم بالحياة الخاصة وخدمة السلطة بدلاً من المجتمع".
وفي الحالة السورية، وفق الدكتور المصطفى "لا يمكن خلق توازن إلا عبر الأمن التنموي، وهو الذي يحمي الأفراد لا السلطة، مع وجود حريات أساسية تسمح بإدارة النزاعات سلمياً".
ويلفت الدكتور المصطفى إلى أن المجتمعات الخارجة من الحروب لا تحتاج إلى قمع أكبر، بل إلى تنظيم أفضل، فالفرق كبير بين فرض قيود تعسفية وبين بناء مؤسسات وقوانين واضحة؛ فأي قيود، إن وُجدت، يجب أن تكون مؤقتة ومحدودة".
Loading ads...
ويؤكد الدكتور المصطفى أن الخوف من الفوضى غالباً ما يُستخدم لتبرير تقييد الحريات، لكن التجربة السورية تشير إلى أن القمع لم يمنع الانهيار، بل ساهم في تأجيله وتضخيمه، وغياب الحريات كان أحد أسباب الانفجار عام 2011، فالأمن القائم على القمع هش بطبيعته، لكن يجب تنظيم الحريات ضمن إطار مؤسسي وقانوني".
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





