التعب المزمن وعلاقته بفيتامين B12 والفولات
يعاني الجميع من التعب بين الحين والآخر، لكن ماذا لو استمر الإرهاق لأشهر أو حتى سنوات دون سبب واضح؟ هذه الحالة التي تُعرف بالتعب المزمن أصبحت مصدر قلق صحي متزايد حول العالم، خاصة أنها تؤثر على الدراسة، ممارسة الأنشطة اليومية، والقدرة على العمل. وفي الوقت الذي لا يزال فيه العلماء يبحثون عن الأسباب الدقيقة لهذه المشكلة، تشير دراسة حديثة إلى أن التعب المزمن وعلاقته بالفيتامين B12 والفولات قد يكون موضوعًا يستحق المزيد من الاهتمام، بعدما كشفت النتائج عن ارتباط بين نقص هذين الفيتامينين والشعور بالإرهاق وضعف الدافعية.
يؤثر التعب المزمن على نحو 3.3 مليون شخص في الولايات المتحدة وحدها، كما تشير التقديرات إلى أنه أكثر شيوعًا لدى النساء مقارنة بالرجال بمعدل يتراوح بين ضعفين وأربعة أضعاف.
وفي محاولة لفهم العوامل المرتبطة بهذه الحالة، أجرى باحثون يابانيون دراسة شملت 2,618 شخصًا بالغًا، لكن التحليل النهائي اعتمد على بيانات 602 مشارك بعد استبعاد مَن كانت لديهم بيانات ناقصة أو كانوا يَستخدمون مكملات غذائية.
ركّزت الدراسة على التعب المزمن وعلاقته بالفيتامين B12 والفولات من خلال قياس مستويات مادة الهوموسيستين (Homocysteine) في الدم، والتي تعد مؤشرًا مهمًا على حالة فيتامينات B12 والفولات داخل الجسم.
الهوموسيستين هو حمض أميني (Amino Acid) ينتج أثناء تكسير الميثيونين (Methionine)، وهو أحد الأحماض الأمينية الموجودة في العديد من الأطعمة مثل اللحوم والأسماك والبيض ومنتجات الألبان والبقوليات.
ويحتاج الجسم إلى الفيتامين B12 وحمض الفوليك أو الفولات (Folate) لتحويل الهوموسيستين إلى مركّبات أخرى مفيدة. وعندما تنخفض مستويات هذه الفيتامينات، تبدأ مستويات الهوموسيستين بالارتفاع.
أظهرت هذه الدراسة أن التعب المزمن وعلاقته بالفيتامين B12 والفولات قد يكون مرتبطًا بهذا المؤشر الحيوي، فقد سجل الأشخاص الذين امتلكوا مستويات مرتفعة من الهوموسيستين معدلات أعلى من التعب وانخفاض الحافز مقارنة بغيرهم.
استخدَم الباحثون مقياس تشالدر للتعب (Chalder Fatigue Scale)، وهو أداة معروفة لتقييم الإرهاق الجسدي والذهني.
وأظهَرت النتائج ما يلي:
هذه العلاقة المكتشفة لا تثبت أن نقص الفيتامينات يسبب التعب بشكل مباشر، لكنها تشير إلى وجود ارتباط يستحق الدراسة. وتدعم هذه النتائج الفرضية القائلة إن التعب المزمن وعلاقته بالفيتامين B12 والفولات قد يكون جزءًا من شبكة معقدة من العمليات الحيوية التي تؤثر في إنتاج الطاقة وصحة الدماغ والجهاز العصبي.
يلعب الفيتامين B12 والفولات أدوارًا أساسية في العديد من الوظائف الحيوية، لذلك فإن انخفاض مستوياتهما قد يؤثر في عدة أجهزة داخل الجسم.
يعتقد الخبراء أن ارتفاع الهوموسيستين قد يرتبط بزيادة الإجهاد التأكسدي (Oxidative Stress)، وضعف وظيفة الأوعية الدموية، وارتفاع مستويات الالتهاب (Inflammation)، وهي عوامل قد تؤثر في مستويات النشاط البدني والذهني.
لذلك يعتقد الباحثون أن التعب المزمن وعلاقته بالفيتامين B12 والفولات قد يرتبط باضطراب هذه المسارات الحيوية داخل الجسم.
أثارت هذه الدراسة اهتمام الباحثين بسبب الاختلافات التي ظهَرت بين الجنسين، إلا أن الخبراء أكدوا على أن هذه النتائج يجب تفسيرها بحذر، فقد يكون لهذه الفروقات علاقة بالهرمونات، وخاصة هرمون الإستروجين (Estrogen)، أو بآليات مختلفة لاستقلاب الهوموسيستين داخل الجسم، لكن الأدلة الحالية لا تزال غير كافية للوصول إلى استنتاجات نهائية.
ومع ذلك فإن التعب المزمن وعلاقته بالفيتامين B12 والفولات يظل موضوعًا مهمًا يستدعي مزيدًا من الدراسات لفهم الفروق البيولوجية المحتملة بين الرجال والنساء.
يشير الخبراء إلى أن الحصول على كميات كافية من الفيتامين B12 والفولات يمكن أن يتم من خلال نظام غذائي متوازن.
تشمل أهم مصادر الفيتامين B12:
أما الفولات فتوجد بكثرة في:
وقد يحتاج بعض الأشخاص إلى مكملات غذائية، خاصة عند وجود نقص مثبت بالفحوصات أو زيادة في الاحتياجات الغذائية.
ولهذا السبب، يرى المختصون أن التعب المزمن وعلاقته بالفيتامين B12 والفولات يستدعي الاهتمام بالتغذية الصحية قبل البحث عن حلول أكثر تعقيدًا.
إذا كنت تعاني من إرهاق مستمر أو انخفاض في التركيز أو ضبابية ذهنية لفترات طويلة، فلا تفترض أن السبب هو ضغط العمل أو قلة النوم فقط. استشارة الطبيب وإجراء الفحوصات اللازمة قد تساعد في اكتشاف وجود نقص الفيتامين B12 أو الفولات أو ارتفاع مستويات الهوموسيستين.
Loading ads...
كما أن الاعتماد على المكملات الغذائية دون تشخيص دقيق قد لا يكون الحل الأمثل، لذلك يفضل دائمًا تحديد السبب الحقيقي للتعب قبل بدء أي علاج. نهايةً، رغم أن العلماء لم يثبتوا حتى الآن أن نقص الفيتامين B12 أو الفولات هو السبب المباشر للتعب المزمن، فإن النتائج الجديدة تقدم أدلة إضافية على أهمية التغذية في دعم مستويات الطاقة والصحة العامة. وقد يكون التعب المزمن وعلاقته بالفيتامين B12 والفولات أحد المفاتيح التي تساعد الباحثين مستقبلًا على فهم هذه الحالة المعقدة بشكل أفضل. ويبقى السؤال المطروح: كم عدد الأشخاص الذين يعيشون سنوات من الإرهاق المستمر دون أن يدركوا أن السبب قد يكون نقصًا غذائيًا بسيطًا يمكن اكتشافه وعلاجه؟
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






