اللون الأحمر (الذي نفتقده في هذه التجربة)، السعي نحو الأداء الأفضل مهما كانت التضحيات، إنتاج نسخة أقل من عدد النسخ التي تطلبها الأسواق، روحية التصميم الذي يجمع بين الرقي والجمال المنبثق من تراث الشركة ونقل أحدث التقنيات من عالم السباقات إلى الطريق. كل هذه العناصر أو الشروط التي وضعها المؤسس الكبير أنزو فيراري لمحبوبته الجامحة فيراري، لا تزال الشركة محافظة عليها اليوم، إلا أنّ هناك عنصر آخر اشتهرت به فيراري طوال مسيرتها في عالم الساحرة ذات العجلات الأربع بشكلٍ عام، وتحديدًا خلال السنوات الأربعين الماضية، ألا وهو إطلاق تسميات رنانة يخال للبعض أنّ السيارة التي تحملها غير قادرة على الوفاء لما تدل عليه.
في البداية، أو أقله منذ أن بدأت أتابع إنتاج فيراري، أتى طراز أف 40 ليحتفل بالذكرى الأربعين لتأسيس الشركة، قبل أن يمثلها خير تمثيل، من بعده طراز أنزو الذي حمل تسمية المؤسس، ليؤسس هو بدوره الشكل الذي يجب أن تكون عليه السيارة الرياضية الخارقة، ثم كرت السبحة حتى وصلنا إلى طراز بوروسانغوي، وهنا كانت المعضلة الكبيرة، "كيف يمكن لحصان جامح غير متطرف رياضيًا أن يحمل تسمية كبيرة كتسمية بوروسانغوي؟" تلك التسمية التي تعني بالعربية "الدماء النقية" في إشارة إلى نسل فيراري الأصيل الذي يجب أن ينعكس على شكل سيارة من عيار أف 40، أف 50، لافيراري وليس سيارة بأربعة مقاعد، أربعة أبواب وخلوص مرتفع، إلا أنّ سنوات بوروسانغوي الأربع في الأسواق أثبتت بأنها تستحق تسميتها وأكثر.
عزيزي القارئ، عذرًا لهذه المقدمة الطويلة، ولكن أعتقد أنها حملت لك الإجابة على السؤال الذي طرحناه في الأعلى دون أن نتطرق للسيارة التي نختبرها اليوم، والتي يسعدنا أن تتابعها بنفس الشغف الذي ينتابنا ونحن خلف مقودها.
فبعد أن طورت فيراري طراز 458 إيطاليا في العام 2009 وضبت تركيبته الميكانيكية والديناميكية بشكل جعله يوفر تجربة قيادة رفع مستوى الإثارة التي لطالما وفرتها سيارات الحصان الجامح أتت 458 سبيشيالي لتعزز هذا الأمر أكثر وأكثر جعلتًا تجربة قيادتها توصف وكأنها قادة من "عالم الخيال، واليوم تتابع 296 سبيشيالي هذا الأمر وتستحق التسمية التي تعني بكل بساطة "المميزة.
في البداية، بذلت فيراري مجهود كبير لتحسين المحرك، ليس فقط على صعيد رفع القوة التي يولدها، بل أيضًا جعله أخف وزنًا بمقدار تسعة كيلوغرامات بالمقارنة مع محرك 296 جي تي بي، وذلك من خلال تزويده بعمود مرفقي جديد، مكابس وقضبان توصيل جديدة (مأخوذة من سيارة أف 80 الخارقة)، ورؤوس أسطوانات مُعدّلة، وشواحن هواء توربينية أخف وزنًا، بل وحتى طريقة تصنيع كتلة المحرك قد عُدّلت لتوفير الوزن.
وكما هو الحال مع 296 القياسية، تأتي سبيشيالي مع منظومة هجينة بمدى محدود للقيادة الكهربائية حصرًا، وضعية قيادة هجينة عملية للاستخدام اليومي ووضعية أداء عالي تجمع بين النظامين لتحقيق أوقات تأهل ممتازة، تستفيد معها السيارة استفادة كاملة من تعزيز البطارية لتسارع مثالي على الحلبات ليأتي هذا كإضافة إلى قوة محرك الاحتراق الداخلي الذي، عندما يتناغم عمله مع عمل المحرك الكهربائي بأفضل حال، تصبح قوة 868 حصانًا متوفرة في متناول السائق.
في الواقع، تم تطوير كل جانب من جوانب سبيشيال مقارنةً بالسيارة القياسية. يستخدم ناقل الحركة الثنائي القابض ذو الثماني سرعات الآن المحرك الكهربائي لزيادة عزم الدوران عند تغيير السرعات، مما يجعلها ليست أسرع فحسب، بل أكثر إثارة أيضًا.
عندما أضافت فيراري تركيبتها الأيروديناميكية المتطورة على جسم 458 إيطاليا خلال العام 2023 كي تخرج بـ 458 سبيشيالي، رأى العديد من المراقبين – وأنا منهم - أنّ هذا الأمر أتى على حساب جمالية خطوط السيارة لتلعب سبيشيالي آنذاك على وتر الأداء المتفوق والمثير كي تعوض التأثير السلبي للمكونات الأيروديناميكية على جاذبية السيارة المظهرية، إلا أنّ هذا الأمر لم يحصل مع سبيشيالي اليوم، فرغم أنّ شكلها تغير بعض الشيء بالمقارنة مع شكل شقيقتها القياسية 296 جي تي بي، إلا أنّ مستويات الإثارة المظهرية إرتفعت معها بفضل أولًا الجناحين الخلفيين المستوحيين من طراز أف أكس أكس - كي، وثانيًا بما تُطلق عليه فيراري تسمية "مخمد الهواء".
وإذا كنا معتادين على الفائدة التي تأتي من الأجنحة الخلفية، فإنّ المخمد الهوائي في الأمام، والذي هو عبارة عن منفذ هواء في صندوق الأمتعة الأمامي، يسحب الهواء من فتحة في أرضية السيارة، ليستخدم نفس الهندسة التي تستخدمها فتحات الـ "أس داكت" ولكن مع تركيز أكثر على توازن الضغط الهوائي نحو الأسفل، وعلى جعل السيارة أكثر قابلية للتحكم خلال القيادة الديناميكية العالية السرعة.
وتجدر الإشارة هنا إلى أنّ زيادة قوة الضغط الهوائي نحو الأسفل إرتفعت إلى 435 كيلوغرام عند سرعة 250 كيلومتر في الساعة، وهنا تقول فيراري أنّ 70 بالمئة من هذا التحسين طُبّق على المحور الأمامي، مما حسّن من تماسك مقدمة السيارة، كما أصبحت قوة الضغط السفلي أكثر ثباتًا، ما يُحسّن من سهولة التحكم.
وما أن تجلس خلف مقود سبيشيالي وتنطلق بها، حتى تلاحظ سهولة قيادتها، ومتعة التجوّل على متنها، ولكن السهولة هنا ليست كي تتمكن من التنقل بالسيارة في رحلات إلى مركز تجاري أو لإيصال بعض الحاجيات بطبيعة الحال، بل هي سهولة الوصول إلى سرعاتٍ عالية والباقي في المسار الذي ترغب به عند الوصول إلى هذه السرعات، أي بإختصار أن تشعر وكأنك لويس هاملتون، أو شارل لوكلير حتى لو لم تكن على هذا المستوى من المهارة، وأنت طبعًا لست كذلك ولا أنا.
أما بالنسبة للإنقيادية، فإنّ سبيشيالي تتشابه مع 296 القياسية، لكنّها تتميّز برشاقة أكبر، وقدرة ملحوظة على تعزيز الثقة، كما أنّ تماسك المقدّمة قويّ للغاية.
Loading ads...
من الداخل، ورغم أنني أعتقد بأنّ فيراري التي أصبحت تصاميم سيارتها أكثر جمالاً بشكلٍ عام منذ أن اعتمدت على نفسها وأوقفت الإستعانة بمساعدة بيننفارينا، خاصةً أنّ التصاميم التي نفذها الأخير لفيراري قبيل نهاية التعاون معه لم تكن كما كانت في الماضي، إلا أنّ تصميم لوحات قيادة الطرازات الجديدة من فيراري ليست موفقة أبدًا، فهي أصبحت من جهة معقدة للغاية، ومن جهة أخرى تُظهر الإستخدام المكثّف للبلاستيك القاسي واللامع. ولكن رغم ذلك، وبغض النظر عن عودة الأزرار الفعلية إلى المقود، الأمر الذي أراه رائعًا، فإنّ ألواح الأبواب المصنوعة من قطعة واحدة من ألياف الكربون، مع آلية فتحها بزر ضغط، وأرضيات السيارة المكشوفة، مع لحامات ظاهرة، تُعطي المقصورة تميزًا تحتاجه بالمقارنة مع مقصورة السيارة القياسية.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

دليل أسعار جيه ام سي 2026 في السعودية
منذ 43 دقائق
0





