مرض باركنسون وأول أكسيد الكربون
أظهَرت دراسة صينية شملت أكثر من 500 ألف شخص أن الذين لديهم مستويات أعلى من أول أكسيد الكربون في هواء الزفير والتي بلغت 3 أجزاء في المليون كانوا أقل عرضة للإصابة بمرض باركنسون بنسبة 30% تقريباً، فجاءت هذه الدراسة لتربط بين مرض باركنسون وأول أكسيد الكربون وقد نُشرت هذه الدراسة في موقع "JAMA Neurology" العلمي.
تقدم هذه الدراسة وللمرة الأولى أدلة لدى البشر تدعم احتمال وجود دور وقائي لأول أكسيد الكربون ضد مرض باركنسون، فقد وثقت أبحاث سابقة انخفاض مخاطر الإصابة بمرض باركنسون بين المدخنين، وهي نتيجة تم تسليط الضوء عليها في دراسة تابعت 30 ألف طبيب بريطاني على مدار 65 عاماً؛ حيث كان يُعتقد لفترة طويلة أن النيكوتين هو المسؤول عن هذه العلاقة.
وفي السنوات الأخيرة عكف الباحثون على دراسة مكونات أخرى للتبغ ونواتج ثانوية لعملية التدخين، وقد برز أول أكسيد الكربون كعامل واعد في تقليل احتمال الإصابة بمرض باركنسون.
يعد أول أكسيد الكربون جزيئاً حيوياً لنقل الإشارات لأنه يوفر حماية ضد الإجهاد التأكسدي ويدعم الاستجابة المناعية فضلاً عن دوره في عمليات تكاثر الخلايا وبقائها وموتها، وفي المقابل فإن غاز أول أكسيد الكربون يتكون أثناء عملية احتراق السجائر وكذلك نتيجة الاحتراق غير الكامل للوقود المحتوي على الكربون مثل الفحم والبنزين، فالتعرض لهذا الغاز سواء بسبب التدخين أو تلوث الهواء يرتبط بآثار صحية ضارة متعددة.
أظهَرت دراسات ما قبل السريرية على الحيوانات تأثيرات وقائية عصبية لأول أكسيد الكربون مما يطرح فرضية أن أول أكسيد الكربون قد يكون السبب وراء التأثيرات الوقائية العصبية الظاهرة للتدخين في مرض باركنسون.
كما بحثت دراسات أخرى العلاقة بين تلوث الهواء وهو مصدر رئيسي آخر لأول أكسيد الكربون في البيئة ومرض باركنسون، إلا أن تأثيره يتداخل مع تأثيرات غازات وجزيئات ومواد كيميائية أخرى ذات عواقب صحية ضارة معروفة.
من القيود في الدراسة أن المشاركين كانوا صغار السن نسبياً عند بدء الدراسة، كما أن إجراء قياس واحد لأول أكسيد الكربون في هواء الزفير قد لا يعكس بدقة التعرض طويل الأمد لهذه المادة، كذلك لم يكن بالإمكان استبعاد احتمالية أن يكون النيكوتين أو مكونات أخرى للتبغ قد ساهمت في العلاقة المسجلة بين التدخين ومرض باركنسون.
Loading ads...
لكن أشار الباحثون إلى وجود تجربة سريرية جارية حالياً (من المرحلة الثانية "أ") تدرس تأثيرات دواء سائل يحتوي على جرعة منخفضة من أول أكسيد الكربون يُعطى عن طريق الفم للمصابين بمرض باركنسون.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






