ساعة واحدة
اليوم الدولي للمساواة في الأجر.. لماذا تستمر فجوة الرواتب بين النساء والرجال؟
الجمعة، 18 سبتمبر 2026

نُصب تمثال "Fearless Girl" في وول ستريت للفت الانتباه إلى فجوة الأجور وضعف التنوع في مجالس الشركات
في اليوم الدولي للمساواة في الأجر، ما حجم فجوة الأجور بين النساء والرجال؟ ولماذا تتسع عند قياس دخل العمل عالميًا وعربيًا؟
في 18 سبتمبر/أيلول من كل عام، يحلّ اليوم الدولي للمساواة في الأجر، في مناسبة تذكّر بفجوة لم تنجح عقود من القوانين والتعهدات الدولية في إغلاقها.
فالنساء العاملات بأجر ما زلن يحصلن عالميًا على أجور تقل في المتوسط بنحو 20% عن الرجال، وفق الأمم المتحدة ومنظمة العمل الدولية.
لكن هذه النسبة لا تعني أن كل امرأة تتقاضى راتبًا أقل بـ20% من رجل يؤدي الوظيفة نفسها؛ ففجوة الأجور أوسع وأكثر تعقيدًا من مقارنة راتبين.
وتزداد الصورة وضوحًا عند النظر إلى سوق العمل كله: في 2025، بلغ إجمالي دخل العمل الذي حصلت عليه النساء عالميًا 52 سنتًا فقط مقابل كل دولار حصل عليه الرجال، فيما هبطت النسبة في الدول العربية إلى 14 سنتًا.
لكن ماذا تقيس هذه الأرقام تحديدًا؟ ولماذا تبقى الفجوة قائمة؟
يقوم اليوم الدولي على مبدأ "الأجر المتساوي لقاء العمل المتساوي القيمة"، وهو أوسع من فكرة دفع الراتب نفسه لرجل وامرأة يشغلان الوظيفة ذاتها.
فقد تختلف وظيفتان في الاسم أو القطاع، لكنهما تتطلبان مستويات متقاربة من المهارة والمسؤولية والجهد وظروف العمل. هنا يصبح السؤال حول قيمة العمل نفسه وكيف يجري تقييمه وتسعيره، وليس المسمى الوظيفي وحده.
كرّست منظمة العمل الدولية هذا المبدأ منذ اتفاقيتها رقم 100 عام 1951، ثم أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة 18 سبتمبر يومًا دوليًا للمساواة في الأجر عام 2019، وبدأ إحياؤه في العام التالي.
لكنّ الأمم المتحدة تقول إن تطبيق المبدأ عمليًا ما زال أبطأ بكثير من الاعتراف به قانونيًا.
عندما يقال إن فجوة الأجور العالمية تقترب من 20%، فهذا لا يعني أن المرأة التي تجلس إلى جانب زميلها في المكتب وتحمل المؤهلات والمهام نفسها تحصل بالضرورة على 80% من راتبه.
غير أنّ الرقم الإجمالي يتأثر بنوع الوظائف والقطاعات التي يعمل فيها الرجال والنساء، وساعات العمل، والوصول إلى الوظائف القيادية الأعلى أجرًا، وفترات الانقطاع عن العمل، ومسؤوليات الرعاية، إلى جانب التمييز المباشر أو غير المباشر في الأجور.
ويظهر أثر هذه العوامل في حالات عدّة. ففي بريطانيا، أظهرت دراسة تناولت الفارق بين أجور الرجال والنساء في مجالس إدارة الشركات أن جانبًا من الفارق يرتبط أيضًا بضعف وصول النساء إلى المواقع التنفيذية الأعلى أجرًا.
يعني ذلك أن الفجوة قد تبدأ قبل تحديد قيمة الراتب: من يصل أصلًا إلى الوظائف التي تدفع أكثر؟
تكشف أرقام منظمة العمل الدولية لعام 2025 مستوى آخر من عدم المساواة.
فإذا جمعنا كل دخل العمل الذي حصلت عليه النساء عالميًا، فإن حصتهن تعادل 52 سنتًا مقابل كل دولار حصل عليه الرجال.
وفي الدول العربية، تهبط النسبة إلى 14 سنتًا مقابل كل دولار، وهي النسبة الأدنى بين مناطق العالم في تقديرات المنظمة لعام 2025.
لا تعني الـ14 سنتًا لا تعني أن موظفة عربية تتقاضى 14% من راتب زميلها الرجل. فمؤشر دخل العمل يجمع أكثر من فجوة في وقت واحد:
في 2025 مثلًا، قدّرت المنظمة عدد النساء العاملات عالميًا بنحو 1.4 مليار امرأة مقابل 2.1 مليار رجل. وبين العاملين أنفسهم، بلغ متوسط دخل المرأة السنوي نحو 78 سنتًا مقابل دولار للرجل.
هذا التفريق ضروري خصوصًا عربيًا، حيث أكدت منظمة العمل الدولية في موجز حديث صدر في أغسطس/ آب 2026 أهمية تحسين البيانات المصنفة بحسب الجنس لقياس فجوة الأجور والمشاركة والقيادة والعمل غير المدفوع بصورة أدق.
لا تقف خلف الفجوة علة واحدة.
تتركز النساء بدرجات أكبر في بعض القطاعات والمهن الأقل أجرًا، بينما يبقى حضور الرجال أكبر في الوظائف الأعلى دخلًا وفي الإدارة والقيادة.
وتشير بيانات منظمة العمل الدولية إلى أن النساء شكّلن نحو 40% من العاملين عالميًا في 2025، لكن حصتهن من المناصب الإدارية بقيت عند نحو 30%.
ويظهر هذا التفاوت أيضًا في العالم العربي، حيث تتعدّد أسباب الفجوة بين الجنسين في سوق العمل، ومنها الفصل بين المهن، والصور النمطية بشأن الأعمال المناسبة للنساء، وضعف انتقال التعليم والتخصص إلى فرص عمل فعلية.
ثمّة جزء آخر من الفجوة يبدأ خارج مكان العمل.
العمل من المنزل يشعرهن بالذنب.. دراسات عديدة سلطت الضوء مؤخراً على تباين تأثير العمل من المنزل ما بين المرأة والرجل، فكيف تتأثر النساء سلباً بسبب العمل عن بعد؟ pic.twitter.com/M1TpQuk659
تخصص النساء وقتًا أكبر لأعمال المنزل ورعاية الأطفال وكبار السن، وهو ما قد يقلل ساعات العمل المأجور أو يدفع إلى الانقطاع المؤقت عن الوظيفة، ويؤثر لاحقًا في الخبرة والترقيات والدخل.
وتشير ILOSTAT إلى أن النساء عملن في 2025 في الوظائف المأجورة أقل بنحو ست ساعات و25 دقيقة أسبوعيًا من الرجال في المتوسط، لكن الصورة تنقلب عند احتساب الرعاية والعمل المنزلي غير المدفوع، إذ تتحمل النساء وقتًا أكبر منه في مختلف مناطق العالم.
تقول منظمة العمل الدولية في دليلها الصادر في مارس/ آذار 2026 إن تقليص الفجوة يحتاج إلى سلسلة مترابطة من الأدوات، من القوانين وتطبيقها وشفافية الأجور إلى تقييم الوظائف بصورة موضوعية، وسياسات الأجور، والتفاوض الجماعي، والتفتيش، والحماية الاجتماعية وسياسات الرعاية.
فشفافية الرواتب تجعل الفروق داخل المؤسسة قابلة للكشف والمقارنة، بينما تعالج سياسات رعاية الأطفال وإجازات الوالدية أحد الأسباب التي تدفع النساء إلى تقليل ساعات العمل أو مغادرته مؤقتًا.
تكشف الحالات المحلية كذلك أن القضية قد تتقاطع مع مشكلات سوق العمل نفسها. ففي الأردن، أظهرت دراسة عن أجور النساء العاملات وجود انتهاكات تتعلق بالحد الأدنى للأجور وظروف العمل، ما يوضح أن المساواة لا تنفصل دائمًا عن مستوى الحماية الذي يحصل عليه العاملون أساسًا.
حين تظهر الفجوة في الأجر، تكون قد بدأت غالبًا في مكان آخر: في فرص الدخول إلى سوق العمل، ونوع الوظائف المتاحة، وساعات العمل، وأعباء الرعاية، وإمكان الوصول إلى المناصب الأعلى دخلًا.
لهذا تبدو أرقام 20% و52 سنتًا و14 سنتًا مختلفة من دون أن تكون متناقضة. فكل واحد منها يقيس جزءًا آخر من المسار نفسه، من المشاركة في العمل إلى مقدار الدخل المتحقق منه.
Loading ads...
ولهذا، فإن تقليص الفجوة يتطلب معالجة ما يسبق الراتب بقدر ما يتطلب مراقبة الراتب نفسه، فالمشكلة لا تبدأ من الرقم المكتوب في كشف الراتب، بل من المسار الذي أوصل إليه.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





