عام واحد
"حين انطفأت شرفاتهم في وادي أبو جميل".. كتاب يسلط الضوء على يهود لبنان
الثلاثاء، 28 أكتوبر 2025

وثقت الصحافية اللبنانية ندى عبد الصمد حكايات يهود لبنان الذين عاشوا في قلب بيروت قبل أن تفرّقهم الحروب ويسلكوا طريق الهجرة.
وفي كتابها الجديد "حين انطفأت شرفات اليهود في وادي أبو جميل"، تمكنت الكاتبة من المزج بين شهادات واقعية وأسلوب روائي، مستعيدة ملامح مجتمع غائب، كان جزءًا من النسيج الاجتماعي في وادي أبو جميل، حيث لا يزال كنيس ماجين إبراهام المهجور شاهدًا صامتًا على زمن مضى.
والكتاب الصادر عن دار رياض الريّس للكتب والنشر هو تتمة لجزء أول نشر عام 2010، وفيه تؤرخ المؤلفة لوجود اليهود في لبنان عبر حكايات جمعتها على مدى سنوات من أماكن معيشتهم وما تبقى من أثر خلفهم مثل كنيس وادي أبو جميل.
وبأسلوب روائي، تسرد المؤلفة قصص يهود سكنوا وادي أبو جميل وكانوا جزءًا من النسيج الاجتماعي، مؤكدة لوكالة رويترز أنها "روايات حصلت فعلًا في الواقع لأشخاص عاشوا في منطقة وادي أبو جميل، ورواها جيران وأصدقاء ومعارف في ذلك الحي".
ويستدعي الكتاب من الذاكرة ما تبقى في ذهن اللبنانيين من حكايات عن أصحاب وجيران يهود، أو زملاء كانوا معهم بالحزب نفسه، بمنأى عن إصدار الأحكام أو التصنيفات السياسية.
ورغم استخدامها لأسماء الشخصيات الحقيقية دون ترميز، لجأت المؤلفة أحيانًا إلى تغيير بسيط في بعض الأسماء.
وعن بدء هجرة اليهود من لبنان، قالت "من هاجر إلى إسرائيل وبلدان أخرى كان يتّبع الخروج الصامت، وبالتالي لم يحاولوا التواصل مع أحد في لبنان، وكان هناك مكتب في قبرص ينظم مغادرتهم عبر البحر إلى إسرائيل".
ويكشف الكتاب أن الهجرة إلى إسرائيل كانت تتم بواسطة حركة ناشطة للوكالات اليهودية العاملة على خط الهجرة والتحفيز عليها، لا سيما من فقراء اليهود الذين جذبتهم المغريات المالية.
ومن بين حكايات الكتاب، تبرز حكاية ماري السمن اللبنانية المسيحية وسليم مزراحي العراقي اليهودي، وقد تعارفا عندما أنقذ سليم ماري في إحدى مظاهرات بيروت اليسارية مع القوى الأمنية منتصف خمسينيات القرن الماضي ضد "حلف بغداد".
وتزوّج سليم من ماري على الديانة اليهودية وعاشا في وادي أبو جميل، ثم هاجرا بعد نكسة عام 1967 إلى إسرائيل، مع حالة العداء لليهود التي أخذت تتصاعد.
رحلت عائلة مزراحي عام 1970 عبر قبرص إلى إسرائيل، وانقطعت أخبارها إلى أن شارك ابنها ماركو في اجتياح إسرائيل لمدينة بيروت عام 1982، وقام بزيارة جيرانه في وادي أبو جميل كضابط في الجيش الإسرائيلي.
كما يتضمن الكتاب قصة اليهودية اللبنانية شولا كوهين، التي عاشت في منطقة وادي أبو جميل، وكانت تُلقب بـ"لؤلؤة الموساد".
تزوجت شولا من أحد كبار تجار الأقمشة في لبنان، ومن خلال أحد تجار بلدة العديسة الحدودية، تمكنت من إيصال رسالة إلى مستوطنة مسكاف عام المجاورة، عبرت فيها عن استعدادها للتعاون في تهريب اليهود.
وكُلفت بداية بتهريب يهود سوريا عبر بلدة المطلة، لكن "دائرة علاقاتها توسعت في لبنان من خلال معارف زوجها، وترددها على أماكن يرتادها هؤلاء، وبينها كازينو لبنان".
وتقول مؤلفة الكتاب ندى عبد الصمد لرويترز إن "شولا خرقت أجهزة أمنية، لا بل خرقت طبقة سياسية، وكانت على تواصل وصداقة مع شخصيات رفيعة، وجندت بعض الناس بأماكن حساسة لجمع معلومات عن الجيشين اللبناني والسوري، ومعلومات أمنية عن الوضع السياسي وعن نظرة الطبقة السياسية لموضوع إسرائيل".
ويشير الكتاب إلى أنه عند توقيف شولا أمنيًا في كل مرة، كان يُفرج عنها سريعًا بعد وساطات من نافذين، حرصًا على سمعتهم.
لكن أثناء تحقيقات للمخابرات العسكرية، تم التحقيق في قضية تزوير وسرقة طوابع بريدية في وزارة البرق والبريد والهاتف، وتوصلت التحقيقات إلى تحديد مشتبه فيه كان يجري اتصالات دورية بشولا.
أُوقفت شولا كوهين، وعام 1963 صدر حكم بحقها "وظهرت شولا في الجلسة مرتدية فستانًا أسود، وقد بدا الشحوب واضحًا على وجهها، وأُغمي عليها وسقطت أرضًا لدى سماعها الحكم بالإعدام الذي خفض لاحقًا إلى 20 عامًا" في السجن".
أمضت سبع سنوات في سجن النساء بمنطقة رمل الظريف في بيروت، قبل أن تتم مبادلتها بأربعة جنود لبنانيين أسرتهم إسرائيل أثناء قيامهم بدورية في العديسة الجنوبية.
يقع كتاب "حين انطفأت شرفات اليهود في وادي أبو جميل" في 349 صفحة من القطع المتوسط وأعدته، الكاتبة الصحفية ندى عبد الصمد بالمشاركة مع مجموعة من الأكاديميين.
وتصف عبد الصمد كتابها بأنه "متنوع، وهو عبارة عن قصص ووقائع كتبت بسياق روائي وطبعت ذاكرة اللبنانيين".
وتختتم عبد الصمد كتابها بقصة مؤثرة من وادي اليهود بطلتها ليزا سرور اليهودية التي لم تغادر لبنان، وعاشت في وادي أبو جميل مع قططها إلى أن توفيت بالتهاب ناتج عن خدوش قطة.
ويعترف القانون اللبناني بوجود الطائفة اليهودية ضمن 18 طائفة قائمة في لبنان ويعرفها بـ"الطائفة الإسرائيلية".
Loading ads...
وتشير مؤسسة "الدولية للمعلومات" إلى أنّ نسبة الناخبين الإسرائيليين المسجّلين عام 2017 بلغت 0.13% من مجموع الناخبين اللبنانيين المسجّلين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً





