ساعة واحدة
بين الرفع والتثبيت.. انقسام توقعات الخبراء بشأن قرار الفائدة الخميس المقبل - Economy Plus
الأحد، 20 سبتمبر 2026

تتباين توقعات محللين ببنوك استثمار مصرية ومصرفيين حول القرار المرتقب للجنة السياسة النقدية بالبنك المركزي المصري خلال اجتماعها السادس هذا العام، والمقرر الخميس المقبل، لحسم اتجاه أسعار الفائدة على الإيداع والإقراض.
تنقسم التوقعات بين تثبيت أسعار الفائدة، للمرة الخامسة على التوالي، ورفعها بنسب تتراوح بين 50 و100 نقطة أساس، إلى جانب تبني سيناريوهات تشير إلى إمكانية تثبيت الفائدة في سبتمبر ثم رفعها في الاجتماع التالي.
يأتي الاجتماع المرتقب في وقت أظهرت فيه بيانات التضخم تحركات متباينة، إذ تباطأ معدل التضخم السنوي في المدن المصرية إلى 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو، بينما ارتفع التضخم الأساسي إلى 14.9% من 14.7% خلال الفترة نفسها.
كان البنك المركزي قد أبقى أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماع أغسطس الماضي، ليستقر سعر عائد الإيداع لليلة واحدة للإيداع والإقراض عند 19% و20%، مع تثبيت سعر العملية الرئيسية عند 19.5%.
في هذا الصدد، توقعت هبة منير، محللة الاقتصاد الكلي بشركة «HC» لتداول الأوراق المالية والسندات، أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة الأساسية بمقدار 100 نقطة أساس خلال اجتماعه المقبل.
أوضحت منير لـ«إيكونومي بلس» أنها تستند في توقعها إلى استمرار الضغوط التضخمية خلال الربع الأخير من 2026، إلى جانب تداعيات ارتفاع أسعار النفط واتجاه بعض البنوك المركزية في الاقتصادات المتقدمة نحو تشديد سياساتها النقدية.
ترى «HC» أن الاستقرار النسبي للوضع الخارجي للاقتصاد المصري قد لا يكون كافيًا لمواجهة التحديات المرتقبة، خاصة مع تصاعد الاضطرابات الجيوسياسية الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على أسعار الطاقة.
أشارت إلى تحسن عدد من المؤشرات الخارجية، من بينها استقرار عقود مبادلة مخاطر الائتمان لأجل 5 سنوات عند 276 نقطة أساس، مقارنة بذروتها عند 431 نقطة أساس في 30 مارس 2026، إلى جانب ارتفاع صافي الأصول الأجنبية لدى القطاع المصرفي بنحو 7.09 مليار دولار خلال الفترة من أبريل إلى يوليو، ليصل إلى 28.4 مليار دولار بنهاية يوليو.
كما ارتفع صافي الاحتياطي الدولي بنحو 5.76 مليار دولار منذ بداية العام إلى 57.2 مليار دولار في أغسطس، بدعم من صرف 3.8 مليار دولار من صندوق النقد الدولي و2.5 مليار يورو من الاتحاد الأوروبي.
توقعت «HC» ارتفاع التضخم بنحو 1.3% على أساس شهري خلال سبتمبر، مدفوعًا بزيادة تكاليف السكن والمياه والكهرباء والغاز والوقود، إلى جانب الزيادة السنوية في الإيجارات القديمة والتأثير الموسمي لبدء العام الدراسي.
كما توقعت ارتفاع التضخم العام بنحو 2.1% على أساس شهري في أكتوبر، على خلفية توقعاتها بزيادة أسعار السولار والبنزين بنحو 10%.
من جانبه، رشح هيثم فهمي، رئيس قطاع البحوث السابق بشركة «برايم» لتداول الأوراق المالية، أن يرفع البنك المركزي أسعار الفائدة بنحو 50 نقطة أساس خلال اجتماعه المقبل، بهدف احتواء تداعيات قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير والحد من الضغوط على سعر الصرف.
“رفع الفائدة الأمريكية يقلص من جاذبية العملة المحلية، فضلًا عن تأثيره على أعباء الدين الحكومي وتكلفة الاقتراض بالنسبة للشركات”، قال هيثم لـ«إيكونومي بلس».
يذكر أن مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي رفع الفائدة خلال اجتماعه الأربعاء الماضي بمقدار 0.25 نقطة أساس إلى نطاق 3.75% و4%، وذلك للمرة الأولى منذ أكثر من 3 سنوات.
تابع هيثم: “عائد أذون الخزانة أجل عام بلغ نحو 25.76%، بما يدعم الحاجة إلى الحفاظ على تنافسية أدوات الدين المحلية، خاصة في ظل الضغوط التضخمية المرتبطة باحتمالات تحريك أسعار الوقود”.
اتفق مع هذا الرأي معتز حامد، المحلل المالي بأحد البنوك الحكومية، إذ دعم اتجاه البنك المركزي إلى رفع أسعار الفائدة على أدوات الدين المحلية وودائع البنوك، بهدف احتواء تداعيات قرار الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي الأخير برفع الفائدة 25 نقطة أساس.
“رفع الفيدرالي للفائدة يعزز العوائد على الأدوات الأمريكية، وهو ما قد يفرض ضغوطًا على السوق المصرية للحفاظ على تنافسية أذون وسندات الخزانة وجاذبيتها أمام رؤوس الأموال الأجنبية”، وفق ما قاله حامد في حديثه مع “إيكونومي بلس”.
حذر من أن إحجام البنك المركزي عن رفع الفائدة في ظل ارتفاع العوائد على الأدوات الأمريكية قد يزيد مخاطر خروج جزء من الاستثمارات الأجنبية، بما قد يضغط على سعر الصرف، متوقعًا أن يتجاوز الدولار مستوى 53 جنيهًا، مع إمكانية وصوله إلى مستويات 55 و56 جنيهًا.
على الجانب الآخر، رجح ماجد فهمي، رئيس بنك التنمية الصناعية الأسبق، تثبيت أسعار الفائدة في الاجتماع المقبل، مشيرًا إلى تراجع معدل التضخم في أغسطس، مع توقعه ارتفاعه خلال الفترة المقبلة.
قال فهمي لـ«إيكونومي بلس» إن التثبيت هو الاحتمال الأرجح في الاجتماع المقبل، مع بقاء احتمال رفع الفائدة قائمًا بنحو 100 نقطة أساس، لكنه يرى أن الاتجاه نحو الرفع قد يظهر بحلول نهاية العام.
كذلك توقع مورجان ستانلي أن يبقي البنك المركزي المصري أسعار الفائدة دون تغيير عند 19% في اجتماع يوم الخميس المقبل وحتى نهاية العام الحالي، في ظل التوترات الجيوسياسية بالمنطقة.
أضاف مورجان ستانلي أنه على الرغم من أن توقعات التضخم قد تدعم التيسير النقدي، فإن من الأفضل الانتظار حتى تهدأ التوترات الإقليمية.
كما أيد محمد كمال، عضو مجلس إدارة شركة «إيليت للاستشارات المالية»، سيناريو تثبيت أسعار الفائدة في اجتماعه المرتقب، مستندًا إلى معطيات السوق المحلية ومعدلات التضخم ومؤشرات انحسار موجته.
أوضح كمال في حديثه لـ«إيكونومي بلس» أن البنك المركزي يعتمد في قراراته على المؤشرات الاقتصادية المحلية ومعدلات التضخم، ولا يتحرك بالضرورة بصورة تلقائية مع قرارات الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي، مشيرًا إلى وجود سوابق شهدت فيها السوق المصرية رفع الفيدرالي للفائدة دون انعكاس مماثل على أسعار الفائدة المحلية.
أضاف أنه في حال تثبيت الفائدة، يمتلك البنك المركزي أدوات نقدية أخرى لامتصاص السيولة والسيطرة على المعروض النقدي، من بينها طرح أذون خزانة استثنائية بعوائد تحفيزية أو إصدار شهادات ادخارية مرتفعة العائد لمواجهة الضغوط التضخمية.
أما محمد عبد الهادي، مدير عام شركة «وثيقة» لتداول الأوراق المالية، فقد رجح سيناريو تثبيت أسعار الفائدة، مدفوعًا بمؤشرات انخفاض معدلات التضخم محليًا مقارنة بالفترات السابقة.
“تحرك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي برفع الفائدة 25 نقطة أساس يُعد محدودًا، بما يمنح صانع السياسة النقدية المحلية مساحة للتأني وعدم التسرع في مجاراة الزيادة الأمريكية”، أوضح عبد الهادي لـ«إيكونومي بلس».
أضاف أن تراجع التضخم في مصر إلى 14.5% خلال أغسطس، مقابل 14.9% في يوليو، وفق البيانات الحكومية الرسمية، يفتح الباب أمام تثبيت أسعار الفائدة، بما يتيح للبنك المركزي مراقبة تداعيات القرار الأمريكي وتقييم انعكاساته على الاقتصاد المحلي.
فيما طرح مصطفى شفيع، مدير إدارة البحوث بشركة «أسطول القابضة»، سيناريوهين أمام البنك المركزي في ضوء قرار الفيدرالي الأمريكي.
قال إن السيناريو الأول يتمثل في تثبيت أسعار الفائدة خلال اجتماع سبتمبر، على أن يتبعه رفع في الاجتماع التالي بما يتراوح بين 1.5 و2%، بينما يتضمن السيناريو الثاني رفع الفائدة بشكل جزئي في الاجتماع المقبل، يتبعه رفع آخر في الاجتماع التالي.
أوضح شفيع في حديثه لـ«إيكونومي بلس» أن تحركات الفيدرالي تمثل ضغطًا على الأسواق الناشئة ومن بينها مصر، عبر ارتفاع تكلفة إصدارات الدين الخارجي واحتمالات خروج بعض الاستثمارات الأجنبية، مشيرًا إلى أن تحركات الفائدة المحلية ترتبط بالحفاظ على جاذبية أدوات الدين المصرية ودعم استقرار سعر الصرف في مواجهة الضغوط التضخمية.
Loading ads...
لمتابعة أخر الأخبار والتحليلات من إيكونومي بلس عبر واتس اب اضغط هنا
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





