تشهد بيئة الأعمال في الإمارات تحولاً متسارعاً بفعل التطورات المتلاحقة في مجال الذكاء الاصطناعي، الذي بات يشكل محوراً رئيسياً في إعادة تشكيل المشهد الاقتصادي العالمي، وفي الوقت الذي تسعى فيه الشركات الكبرى إلى ترسيخ مكانتها عبر الاستثمار المكثف في التقنيات الحديثة، تجد الشركات الصغيرة والمتوسطة نفسها أمام مرحلة دقيقة تجمع بين الفرص والتحديات.قال خبراء اقتصاد وتقنية المعلومات ل«الخليج» إن تبني الشركات الصغيرة والمتوسطة التقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي، يعد خطوة ضرورية، فمع تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، أصبحت المنافسة أكثر حدة، خاصة في ظل تفوق الشركات الكبرى التي تمتلك موارد مالية وتقنية ضخمة.
أوضح هؤلاء أن أبرز التحديات التي تواجهها تتمثل في محدودية قدراتها التقنية والمعرفية، وارتفاع الكلفة الاستثمارية، بما يشمل البنية التحتية المتقدمة والبرمجيات والخدمات السحابية المستمرة، فضلاً عن التكاليف التشغيلية والصيانة والدعم الفني وتأهيل الموظفين.وأكدوا أن الإمارات توفر بيئة خصبة للنمو والتطور لهذه الشركات، بفضل السياسات الحكومية وبرامج التمويل والتدريب والتشريعات المرنة.التفاعل مع المتغيراتقال الدكتور جمال السعيدي، الخبير الاقتصادي «إن الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات تعيش مرحلة حاسمة تشهد فيها مزيجاً من الفرص والتحديات، فمع تسارع استخدام الذكاء الاصطناعي في مختلف القطاعات، أصبحت المنافسة أكثر حدة، خاصة في ظل تفوق الشركات الكبرى التي تمتلك موارد مالية وتقنية ضخمة تمكنها من الاستثمار بكثافة في هذا المجال».وأوضح أن التحدي الأكبر أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة يكمن في محدودية قدراتها التقنية والمعرفية، إذ تحتاج إلى كفاءات رقمية مؤهلة وأدوات حديثة لمجاراة هذا التطور السريع، كما أن ارتفاع كلفة تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي يجعل بعض رواد الأعمال يترددون في خوض التجربة خوفاً من المغامرة في بيئة تتغير كل يوم.
وأشار إلى أن الإمارات توفر بيئة خصبة للنمو والتطور لهذه الشركات، بفضل السياسات الحكومية وبرامج التمويل والتدريب والتشريعات المرنة، فالذكاء الاصطناعي ليس خطراً يهدد هذه المؤسسات، بل فرصة لإعادة التفكير في نماذج أعمالها وبناء ميزة تنافسية جديدة قائمة على الإبداع والمرونة. وأكد السعيدي أن المستقبل في الإمارات لن يكون للأكثر ثراءً، بل للأكثر استعداداً للتطور، إذ من يملك الشجاعة لتبني الذكاء الاصطناعي اليوم، سيقود الغد بثقة وابتكار.تحديات تقنية وماليةقال عمرو بكير، خبير تقنية المعلومات «إن تبني الشركات الصغيرة والمتوسطة للتقنيات الرقمية والذكاء الاصطناعي يعد خطوة ضرورية لما توفره من كفاءة تشغيلية وتحسين في إنتاجية العمل، حيث تشير الدراسات الحديثة إلى أن استخدام أدوات الذكاء الاصطناعي في الأتمتة وتحليل البيانات، يمكن أن يخفض التكاليف التشغيلية بنسبة تصل إلى 15٪ في بعض القطاعات، وتحسين سرعة ودقة اتخاذ القرار، كما تسهم في تحسين التسويق الرقمي واستهداف شرائح العملاء بكفاءة أعلى، وتحليل سلوكهم لتطوير منتجات مخصصة، ما يعزز من نمو الإيرادات».وأضاف «أن الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه تحديات تقنية ومالية، أبرزها ارتفاع الكلفة الاستثمارية لبدء التحول الرقمي، بما يشمل البنية التحتية المتقدمة والبرمجيات والخدمات السحابية المستمرة، فضلاً عن التكاليف التشغيلية والصيانة والدعم الفني وتأهيل الموظفين».وأشار إلى «أن التحديات تمتد أيضاً إلى التأثير في دورة التشغيل، حيث غالباً ما تواجه الشركات الصغيرة ضغطاً على التدفق النقدي نتيجة الإنفاق المسبق الكبير على التقنيات الرقمية، ما يحد من قدرتها على تغطية المصاريف التشغيلية اليومية، كما تتطلب عملية التحول الرقمي إعادة هيكلة تنظيمية، وتدريباً للموظفين على الأنظمة الجديدة، وهو ما يسبب في البداية انخفاضاً مؤقتاً في الإنتاجية إلى أن تتكيف المؤسسة مع النظام الجديد».استثمار نقاط القوةقال إبراهيم البحر، مدير شركة البحر للدراسات والاستشارات «إن الشركات الصغيرة والمتوسطة لا تستطيع منافسة الكيانات الكبرى التي تمتلك إمكانات مالية وتقنية ضخمة بشكل مباشر، لكن ذلك لا يعني غياب فرصها في السوق، إذ يمكنها بناء موقع قوي إذا استثمرت في نقاط قوتها».وأوضح أن أبرز التحديات التي تواجه الشركات الصغيرة والمتوسطة في مرحلة الذكاء الاصطناعي هي كلفة الأنظمة التقنية إذ تتطلب استثماراً قد يمثل عبئاً على ميزانيتها، لكنها ليست عائقاً، حيث يمكن تجاوز هذه العقبة عبر التعاون المشترك بينهم، ضمن اتفاقيات جماعية لتطوير وتقاسم بنية رقمية موحدة تخدم أكثر من شركة في الوقت ذاته، وهو ما قد يسهم في تقليل الأعباء المالية، وتحقيق الاستفادة الجماعية من البنية التحتية الرقمية.
وأضاف أن التحول نحو الذكاء الاصطناعي لا يبدأ من النظام أو الأجهزة، بل من ثقافة العمل داخل المؤسسة ذاتها، فالشركات التي تشجع على الابتكار، وتمنح موظفيها مساحة للتعلم والتجربة، ستكون الأقدر على استيعاب التكنولوجيا وتحويلها إلى قيمة حقيقية.وأكد البحر أن الذكاء الاصطناعي يمنح الشركات الصغيرة والمتوسطة قدرة استثنائية على فهم عملائها بشكل فردي، وتحليل تفضيلاتهم وسلوكهم في الوقت الحقيقي، ما يسمح بتخصيص الخدمات بشكل أفضل من قبل.ضرورة وليست ترفاًقال حسن الريس، الخبير المصرفي «إن المنافسة بين الشركات الصغيرة والمتوسطة وبين الشركات الكبرى تستمر في النمو، كما تشمل هذه المنافسة أيضاً مجالات التعاون، لا سيما في استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي لدعم هيكل الأعمال وعملياتها»
Loading ads...
وأضاف أن الشركات الكبرى تتمتع بقدرة أكبر على تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي، نظراً لإمكاناتها المالية التي تتيح لها الاستثمار في أنظمة متقدمة تدعم أعمالها، أما الصغيرة والمتوسطة ما زالت تتجنب الانخراط الكامل في استخدام هذه التقنيات، إلا أنها أصبحت ضرورة وليست ترفاً، لاسيما مع تأقلم معظم العملاء مع هذه الخدمات واعتيادهم على استخدامها بشكل متزايدوأوضح أن منصات الذكاء الاصطناعي اليوم قادرة على تنفيذ مهام متعددة بكفاءة وفعالية، ما يسهم في تقليل النفقات المتعلقة بالقوى البشرية سواء للشركات الكبيرة أو الصغيرة، ومن الضروري معرفة ما إذا كانت الشركات تتبنى الذكاء الاصطناعي كخدمة مستقلة أو كدعم تشغيلي، إذ إنها أحياناً تكون مرتبطة بهذه المنصات بشكل مباشر أو غير مباشر.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه






