ساعة واحدة
طائرات مسيرة تطلق أشعة ليزر.. أميركا تبحث تطوير سلاح طاقة محمول جواً
الإثنين، 4 مايو 2026

أكد مدير وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية هيث كولينز أن الجيش الأميركي يسعى مرة أخرى إلى تطوير أسلحة طاقة موجهة، يمكن دمجها في الطائرات لمواجهة التهديدات التي يمكن أن يتعرض لها المجال الجوي للولايات المتحدة.
وقال في حديثه أمام أعضاء الكونجرس، خلال جلسة استماع للجنة الفرعية للقوات الاستراتيجية التابعة للجنة القوات المسلحة بمجلس النواب، إن وكالة الدفاع الصاروخي مستعدة تماماً لاستخدام الطاقة الموجهة في القتال، بما في ذلك دمج هذه الأسلحة في منصات غير مأهولة للدفاع الجوي المحلي ضد الصواريخ والطائرات المسيرة المعادية، وفقاً لموقع Defense News.
وأضاف: "إننا بالتأكيد نولي مزيداً من الاهتمام لإدخال قدرات الطاقة الموجهة التي قد تغير قواعد اللعبة في منصة غير مأهولة".
وأوضح كولينز أن وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية تركز على منصة جوية، حتى يمكن جلب هذه القدرة إلى المعركة وتقليل أعداد الطائرات المسيرة، والتهديدات الجوية المحتملة وما شابه ذلك.
وعلى الرغم من أن كولينز لم يحدد قدرات الطاقة الموجهة التي تهم وكالة الدفاع الصاروخي، إلا أن بيانه المكتوب للجنة الفرعية يشير إلى أن الوكالة "تسرع الاستخدام التشغيلي لأشعة الليزر عالية الطاقة على منصات مختلفة"؛ لإضافة "طبقة غير حركية حاسمة" إلى بنية الدفاع الصاروخي الأميركية الحالية.
ومن غير الواضح حجم التمويل الذي تخطط وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية لإنفاقه على هذه الجهود.
وبينما تتضمن النسخة المختصرة من طلب ميزانية البنتاجون التاريخية للسنة المالية 2027، والبالغة 1.5 تريليون دولار، والمنشورة في أوائل أبريل، زيادة كبيرة في أبحاث وتطوير الطاقة الموجهة للدفاع الصاروخي الداخلي في إطار مبادرة "القبة الذهبية الأميركية" التي أطلقتها إدارة الرئيس دونالد ترمب، إلا أن الوثائق لا تتضمن أي جهود بحث وتطوير أو مشتريات مرتبطة صراحة بالوكالة.
يبدو أن البنتاجون يدرس أسلحة الليزر المحمولة جواً للدفاع الصاروخي منذ سبعينيات القرن الماضي، عندما أنشأت القوات الجوية الأميركية برنامج مختبر الليزر المحمول جواً ALL لاستكشاف تطوير "بارجة جوية" مسلحة بالليزر لحماية القاذفات الاستراتيجية من الطائرات الاعتراضية القادمة.
وفي عام 2010، نجحت منصة اختبار الليزر المحمولة جواً YAL-1 في تدمير العديد من الصواريخ الباليستية أثناء الطيران خلال الاختبار، لكن تم إلغاؤها في العام التالي بسبب "مشاكل كبيرة تتعلق بالتكلفة والتكنولوجيا"، وفقاً لوزير الدفاع الأميركي آنذاك روبرت جيتس.
ومع تطور أسلحة الليزر العسكرية من أنظمة ضخمة تعتمد على المواد الكيميائية إلى تصميمات أكثر إحكاماً وكفاءة تعتمد على الحالة الصلبة في العقود الأخيرة، عمل المخططون العسكريون الأميركيون بشكل متزايد على استكشاف دمجها في منصات محمولة جواً غير مأهولة.
وسعى مشروع HELLADS، الذي بدأته وكالة مشاريع البحوث الدفاعية المتقدمة DARPA في عام 2003، إلى تطوير نظام بقوة 150 كيلوواط ليتم دمجه في كل من الطائرات المأهولة وغير المأهولة، قبل أن يتوقف تماماً في عام 2015.
وسعت وكالة الدفاع الصاروخي نفسها إلى تجهيز الطائرات المسيرة بأسلحة ليزر للدفاع الصاروخي الباليستي لأكثر من عقد، من خلال مبادرة LPLD قبل أن يوقف وكيل وزارة الدفاع آنذاك للبحوث والهندسة مايكل جريفين هذا الجهد في عام 2020، مشيراً إلى التحديات التقنية والبيئية الفريدة الكامنة في تركيب الليزر على الطائرات.
وقال جريفين للصحافيين في مايو 2020: "أعتقد أنه يمكن القيام بذلك كتجربة، لكن كنظام أسلحة لتزويد طائرة بأنواع الليزر التي نراها ضرورية، من حيث مستوى طاقتها، وجميع متطلبات دعمها، ورفع الطائرة إلى ارتفاعات يمكن فيها التخفيف من الاضطرابات الجوية بشكل مناسب، فإن هذا المزيج من الأشياء لا يمكن أن يُطبق على منصة واحدة. لذلك، أنا متشكك للغاية في ذلك".
وعلى الرغم من التقدم المحرز في تكنولوجيا الليزر، إلا أن التحدي الكبير يكمن في هندسة سلاح طاقة موجهة يكون قوياً بما يكفي لتدمير هدف قادم وصغير الحجم بما يكفي لدمجه في هيكل طائرة صغير نسبياً مثل طائرة قتالية متعددة المهام أو طائرة مسيرة.
وحتى لو كان التكامل بسيطاً من الناحية التقنية، تمثل الجدوى التشغيلية سؤالاً رئيسياً، فالظروف الجوية عوامل تحد من استخدام أسلحة الليزر في أي مجال، لكن الاضطراب يمثل مشكلة شائكة بشكل خاص للمنصات المحمولة جواً سريعة الحركة والمكلفة بالحفاظ على شعاع متماسك لفترة كافية لتحييد الأهداف، التي تتحرك بسرعات عالية مماثلة، بنجاح.
وعلى الرغم من التشكيك، يبدو أن الحلم الأميركي لتطوير طائرات مسيرة مسلحة بالليزر لا يزال قائماً.
وفي عام 2024، كانت وكالة الدفاع الصاروخي الأميركية تستعد لجولة أخرى من تطوير الليزر المحمول جواً، مع التركيز مبدئياً على الأنظمة منخفضة الطاقة لأغراض التتبع قبل الانتقال إلى الأسلحة عالية الطاقة.
وفي يناير 2025، نشرت البحرية الأميركية رؤية طموحة للعمليات البحرية المستقبلية، تضمنت طائرات مسيرة افتراضية مزودة بأسلحة طاقة موجهة لتشويش الطائرات المأهولة.
وفي العام الماضي، نشرت شركة General Atomics، المتعاقدة مع وزارة الدفاع الأميركية، عدة تصاميم لطائراتها المسيرة من طراز MQ-9B Sky Guardian وMQ-20 Avanger، المزودة بأسلحة ليزرية، على الرغم من أن متحدثاً باسم الشركة أكد أن هذه الأنظمة لم تُصمم "لأي برنامج حكومي أو عقد محدد".
وتوفر أسلحة الطاقة الموجهة بديلاً جذاباً للدفاعات الجوية التقليدية القائمة على الصواريخ، مع انخفاض التكلفة لكل طلقة، ومخازن ذخيرة كبيرة، والقدرة على الاشتباك مع الأهداف بسرعة الضوء، لكن البنتاجون شهد منذ فترة كبيرة ارتفاعاً متكرراً في موجات التفاؤل، ومن ثم يعقبه انهيار تحت وطأة التعقيدات التقنية والتكاليف الزائدة.
وأثبتت جهود القوات الجوية في مجال الليزر عالي الطاقة المحمول جواً AHEL، وبرنامج الليزر عالي الطاقة للحماية الذاتية SHiELD، والتي سعت على التوالي إلى تركيب أسلحة ليزرية على طائرة حربية من طراز AC-130J Ghostrider وطائرة مقاتلة من طراز F-15 Eagle، أنها بالغة الصعوبة لدرجة حالت دون وصولها حتى إلى مرحلة الاختبارات الجوية.
Loading ads...
ومع ذلك، تستعد القوات الجوية الأميركية لاستئناف جهود الليزر المحمول جواً في السنة المالية 2027 وسط تزايد الدعم المؤسسي الواسع للطاقة الموجهة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه



