3 أشهر
"ترتيبات أمنية طارئة".. الخارجية السورية توضح آلية نقل سجناء "داعش" إلى العراق
الخميس، 22 يناير 2026
كشفت مصادر رسمية سورية وأميركية عن بدء ترتيبات عملية لنقل آلاف السجناء من عناصر "تنظيم الدولة" من شمال شرقي سوريا إلى الأراضي العراقية، في خطوة وُصفت بأنها "استجابة عاجلة لتدهور الوضع الأمني" وخشية من عمليات فرار جماعي، بعد خروقات أمنية شهدتها منشآت الاحتجاز خلال الأيام الماضية.
وقالت الدبلوماسية في وزارة الخارجية السورية، سالي شوبط، إن الترتيبات لنقل نحو سبعة آلاف سجين جاءت استجابة لمبادرة عراقية وبموافقة سورية وترحيب أميركي، في ظل تصاعد التوتر الأمني وخطورة الأوضاع في مناطق شمال شرقي البلاد.
وفي تصريحات لتلفزيون سوريا ضمن برنامج "سوريا اليوم"، ذكرت شوبط أن أزمة السجون التي تضم عناصر من "داعش" ليست جديدة، لكنها تفاقمت خلال الساعات الماضية بعد ما وصفته بـ"خروقات جسيمة" من قبل "قوات سوريا الديمقراطية"، متهمة إياها بنقض الاتفاق مع الحكومة السورية الذي يقضي بوقف إطلاق النار وعدم ترك السجون دون حراسة.
أسباب نقل سجناء "داعش" إلى العراق
رداً على سؤال حول سبب عدم احتفاظ الحكومة السورية بالسجناء، قالت شوبط إن "المنطقة تشهد توتراً عالياً"، وفيها سجون تضم "عشرات الآلاف من الأشخاص، بينهم عناصر من داعش وعائلاتهم"، ما دفع الحكومة، كعضو في التحالف الدولي، للموافقة على هذه المبادرة لتقليل مخاطر أي تصعيد محتمل.
وأضافت أن المبادرة عراقية، وجرت بالتنسيق مع الجانب العراقي، الذي جهز سجوناً لاستقبال هؤلاء السجناء. وأكدت أن هناك ترحيباً سورياً رسمياً بهذه الخطوة، وأن النقل يتم بالتنسيق مع التحالف.
وأوضحت أن الجيش السوري سيطر على السجون التي تركتها "قسد" بدون حراسة، وألقى القبض على السجناء الذين أُطلق سراحهم، متهمة "قسد" بأنها "طعنت الأميركيين بأكثر ورقة حساسة" عبر هذا التصرف. وذكرت أن ذلك "يبرر تصريحات توماس باراك، وكذلك تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب مؤخراً"، والتي أعلنت أن "التحالف الدولي سيكون إلى جانب العاصمة دمشق والحكومة السورية".
مهلة الأربعة أيام وموقف الحكومة
حول مصير الاتفاق والمهلة الممنوحة لأربعة أيام، قالت شوبط إن الحكومة ستنتظر انتهاء المهلة، وأكدت أن الحكومة "تلتزم بحماية المواطنين بغض النظر عن خلفياتهم، سواء كانوا كرداً أو آشوريين أو عرباً"، وأن هذا الالتزام "ينبع من مفهوم الدولة والمواطنة والعدالة".
وقالت إن الحكومة تمنح "قسد" فرصة أخيرة، وإن ما يجري من خلافات بينهم "يعرض السوريين جميعاً للخطر".
وأكدت أن الحكومة لن تتحرك قبل انتهاء المهلة، لكن "جميع الخيارات مطروحة"، مضيفة أن "الكرة في ملعب قسد"، وأن تصرفاتهم تجاه الدولة والجنود والمواطنين هي ما سيحدد الرد. واتهمت "قسد" بـ"ضخ معلومات كاذبة وحشد الدعم خارج سوريا"، وأن "الرواية في الداخل السوري أصبحت مكشوفة"، وأن المظاهرات في بعض دول العالم التي تصور ما يجري كإبادة "تعكس تخبطاً في اللحظة الأخيرة".
اتهامات متبادلة بالفيديوهات والانتهاكات
ورداً على فيديوهات انتشرت لعناصر قيل إنهم محسوبون على الحكومة السورية ويرتكبون انتهاكات، قالت شوبط إن "قسد تضخ فيديوهات ومعلومات خاطئة"، وأن "الجهات الرسمية السورية، ومنها وزارة الإعلام ووزارة الداخلية، تتحقق من هذه الفيديوهات".
وأضافت أن وزارة الداخلية كانت قد أعلنت أنها تتابع التحقيقات بشأن أحد الفيديوهات، وأن "ضخ هذه المواد لا يخدم سوى تأجيج الوضع ودفعه نحو الانفجار"، مشيرة إلى أن "الرغبة بالتصعيد لم تكن موجودة"، وأنه "لو أرادت الحكومة التصعيد، لكانت العملية التي نُفذت في الأشرفية والشيخ مقصود تحولت إلى عملية واسعة، لكن هذا لم يحدث".
وأكدت في ختام المقابلة أن "التحقق جارٍ من جميع التفاصيل، وأن الحكومة تتعامل مع كل ما يحدث بدقة ومسؤولية".
بيان القيادة المركزية الأميركية
في سياق ذلك، أعلنت القيادة المركزية الأميركية "سنتكوم"، في وقت سابق أمس الثلاثاء، بدء مهمة جديدة لنقل معتقلي تنظيم "داعش" من شمال شرقي سوريا إلى العراق، بهدف ضمان بقائهم في مرافق احتجاز آمنة.
وفي بيان لها، أكدت "سنتكوم" أن القوات الأميركية نقلت بنجاح 150 مقاتلاً من التنظيم كانوا محتجزين في منشأة بمدينة الحسكة إلى موقع آمن داخل العراق، على أن يتم لاحقاً نقل ما يصل إلى سبعة آلاف معتقل إلى منشآت تخضع لسيطرة السلطات العراقية.
وقال قائد القيادة المركزية الأميركية، براد كوبر، إن بلاده تنسق بشكل وثيق مع الشركاء الإقليميين، وفي مقدمتهم الحكومة العراقية، مشدداً على أن "النقل المنظم والآمن لمعتقلي داعش أمر بالغ الأهمية لمنع أي عمليات فرار قد تشكل تهديداً مباشراً للأمن الإقليمي والدولي".
عملية طارئة بعد تدهور أمني
ونقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤولين دفاعيين أميركيين قولهم إن عملية النقل جاءت عقب عملية فرار من السجون هذا الأسبوع، في ظل تغيرات سريعة في المشهد الأمني مع تقدم القوات الحكومية السورية إلى مناطق كانت خاضعة لسيطرة فصائل متحالفة مع واشنطن.
وأوضح مسؤول دفاعي أميركي أن أول 150 معتقلاً جرى نقلهم يُعدون من "الأكثر خطورة"، وهم من بين نحو تسعة آلاف سجين مرتبطين بالتنظيم ما زالوا محتجزين في شمال شرقي سوريا، فيما سيبقى من لم يشملهم النقل داخل الأراضي السورية.
صلاحية قضائية عراقية ومحاكمات مرتقبة
من جانبه، قال مستشار الأمن القومي في مكتب رئيس الوزراء العراقي، حسين علاوي، إن نقل المعتقلين يمثل "إجراء طارئاً" فرضه التغير السريع في الوضع الأمني السوري، مشيراً إلى أن المحاكم العراقية تملك صلاحية محاكمة هؤلاء السجناء بموجب قوانين مكافحة الإرهاب، حتى لو لم تُرتكب جرائمهم داخل الأراضي العراقية.
Loading ads...
ولفت إلى أن العراق سبق أن استقبل معتقلين أجانب بطلب من "التحالف الدولي"، من بينهم 47 فرنسياً جرى نقلهم في أواخر العام الماضي، في إطار آلية دولية للتعامل مع ملف مقاتلي التنظيم.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

حمص الفداء يفوز على الشبيبة في دوري كرة السلة للرجال
منذ دقيقة واحدة
0




