10 أشهر
سوق جنوب أفريقيا فرصة استراتيجية متنامية أمام الاقتصاد العُماني
الخميس، 11 ديسمبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
- ما القطاعات التي ركز عليها حوار "أدفانتج عُمان- جنوب أفريقيا"؟
التعدين، الزراعة، الصناعات التحويلية، وتقنية المعلومات.
- ما أبرز مكاسب عُمان من التوجه نحو جنوب أفريقيا؟
دخول سوق صناعي قوي وفتح قنوات استثمار جديدة.
تتجه سلطنة عُمان إلى توسيع حضورها الاقتصادي عبر بوابات دولية واعدة، وتبرز جنوب أفريقيا كواحدة من أهم هذه الوجهات نظراً لثقلها الصناعي وموقعها المحوري في القارة الأفريقية.
وفي هذا الإطار تستعد مبادرة "استثمر في عُمان" التابعة لوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار لإطلاق حوار الأعمال "أدفانتج عُمان- جنوب أفريقيا"، في خطوة تستهدف ترسيخ الشراكات، واستكشاف فرص تعاونية تتقاطع مع أولويات التنويع الاقتصادي العُماني
توسع استثماري
وتنطلق المبادرة العُمانية نحو جنوب أفريقيا وفق نهج يعتمد على التواصل المباشر مع مجتمع الأعمال وتحديد القطاعات التي توفر قيمة مضافة للطرفين.
وأشارت وكالة الأنباء العمانية إلى أن، زيارة "استثمر في عُمان" إلى جنوب أفريقيا بدأت في 2 ديسمبر 2025، حيث يجمع حوار الأعمال المرتقب نخبة من المستثمرين والرؤساء التنفيذيين وشركات جنوب أفريقية رائدة.
ويركز الحوار على 4 قطاعات رئيسية هي التعدين، والزراعة، والصناعات التحويلية، وتقنية المعلومات، وهي قطاعات تتقاطع بشكل واضح مع أولويات الاستثمار في السلطنة.
وخلال الزيارة، قدم الوفد العُماني عروضاً شاملة حول المزايا التنافسية للاقتصاد العُماني، بما في ذلك البنية التشريعية الجاذبة، والمشروعات الكبرى قيد التنفيذ، والموقع الجغرافي الذي يعزز من قدرة السلطنة على لعب دور محوري في ربط سلاسل الإمداد الإقليمية.
وأوضح مدير دائرة ترويج الاستثمار، محمد بن علي اللواتي، أن جنوب أفريقيا تمثل مركزاً اقتصادياً متقدماً يوفر فرصاً صناعية وتقنية تتماشى مع خطط عُمان.
واعتبر اللواتي في حديثه للعمانية، أن "أدفانتج عُمان- جنوب أفريقيا" يشكل خطوة عملية نحو بناء شراكات طويلة الأمد وفتح آفاق تعاون مشترك.
ونوّه إلى أن هذه الزيارة تأتي ضمن سلسلة مبادرات دولية تعمل السلطنة من خلالها على تعزيز حضورها في الأسواق الواعدة، وتوسيع شبكة علاقاتها الاستثمارية مع الاقتصادات الصناعية الكبرى.
ومن زاوية التجارة، توضح الأرقام أن قاعدة التعاون بين البلدين قابلة للتوسع، إذ بلغت الصادرات العُمانية إلى جنوب أفريقيا 17.1 مليون ريال عُماني (44.5 مليون دولار) حتى يونيو 2025.
مقابل ذلك، بلغت الواردات نحو 17.2 مليون ريال عُماني (44.7 مليون دولار)، إضافة إلى 4.36 مليون ريال عُماني (11.3 مليون دولار) في إعادة التصدير.
وتعكس هذه الأرقام مستوى متوازناً من التبادل التجاري، وتوفر أساساً مناسباً لتعزيز الاستثمارات المشتركة في الصناعات التحويلية وسلاسل القيمة المعدنية والغذائية.
ويمثل هذا الحضور الاقتصادي خطوة جديدة في مسار الربط بين قدرات جنوب أفريقيا الصناعية والمشروعات الكبرى الجاري تطويرها في عُمان، خصوصاً داخل المناطق الاقتصادية والموانئ التي توفر بيئة تشغيلية مؤهلة لربط الأسواق الإقليمية والدولية.
سوق واعد
ويرى الباحث الاقتصادي أدهم قضيماتي أن استثمار عُمان في مواقع جنوب أفريقيا يعكس توجهاً واضحاً نحو صناعات المستقبل، خصوصاً أن السلطنة تمتلك موقعاً جغرافياً يسمح لها بتصدير المواد المعدنية بعد استخراجها ومعالجتها.
ويشير في حديثه مع "الخليج أونلاين" إلى أن المعادن النادرة المستخرجة هناك قد تشكل نقطة تحول مهمة في نمو الاقتصاد العُماني، نظراً لدورها المتزايد في الصناعات التكنولوجية والدقيقة.
ويضيف قضيماتي أن الاستثمار في قطاع التعدين والصناعات المرتبطة به يُعد خياراً ناجحاً، لكنه يحتاج إلى شراكات حقيقية وخبرات قادرة على تلبية متطلبات السوق في معالجة هذه المواد وتحويلها إلى قيمة اقتصادية مستدامة.
ويبين أن المنتدى الاقتصادي المزمع عقده في مسقط يمثل خطوة استراتيجية قوية لتعزيز التعاون الاقتصادي بين عُمان وجنوب أفريقيا، لأنه سيتيح لقاءات مباشرة بين الشركات والمستثمرين ورجال الأعمال من الجانبين، بما يمهد لاتفاقيات وشراكات يمكن ترجمتها على أرض الواقع.
ويرى الباحث الاقتصادي أن توجّه عُمان يسير في الاتجاه الصحيح، خاصة مع الجهود الكبيرة التي تبذلها السعودية لتوطين صناعة التكنولوجيا، حيث أن التوجه السعودي سيدفع إلى طلب أكبر على المعادن التي يمكن استخراجها من جنوب أفريقيا، ما يفتح أمام عُمان فرصة لتكون جزءاً من هذه السلاسل الصناعية.
ويلفت قضيماتي إلى أن المنتديات الاقتصادية من شأنها تذليل العقبات أمام الشركات، وتحويل التفاهمات الثنائية إلى فرص استثمارية فعلية، لا في قطاع التعدين فقط، بل أيضاً في قطاعات التعليم ومجالات التعاون الأخرى.
ويوضح أن القطاعات العُمانية الأكثر استفادة في المرحلة الأولى ستكون التعدين والصناعة، مع إمكانية توسع الفوائد لتشمل قطاعات أخرى، خصوصاً أن عُمان تمتلك قدرات لوجستية متقدمة في الموانئ، إضافة إلى قطاع الصناعات الصغيرة والمتوسطة.
كما يرى قضيماتي أن المنتجات الزراعية والغذائية العُمانية يمكن أن تجد سوقاً واعدة في جنوب أفريقيا، ما يسهم في رفع حجم التبادل التجاري بين البلدين.
تعاون متصاعد
ويتجاوز التعاون العُماني - الجنوب أفريقي إطار الزيارات الاقتصادية الأخيرة، ليعكس مساراً دبلوماسياً واقتصادياً مستمراً منذ عقود، ويتجه اليوم نحو مستويات أكثر تنظيماً واتساعاً.
وفي إطار ذلك، استقبل وكيل وزارة الخارجية للشؤون السياسية الشيخ خليفة بن علي الحارثي، في 8 مايو 2025، نائبة وزير العلاقات الدولية والتعاون بجنوب أفريقيا "أنا ناندي موركا" في العاصمة مسقط.
حيث جرى -بحسب وزارة الخارجية - بحث تطوير التعاون الثنائي في مجالات متعددة، من بينها إنشاء منتدى اقتصادي مشترك في مسقط وتعزيز المسار السياحي عبر تسهيل الإجراءات وتشجيع المبادرات المرتبطة بالقطاع.
وحضر اللقاء مسؤولون من الجانبين بينهم السفير صالح بن محمد الصقري رئيس دائرة أفريقيا، والسفير الجنوب أفريقي لدى السلطنة، ديفيد موغوبو، ما يعكس مستوى الاهتمام الرسمي بتعميق الشراكة.
ويمتد العمل المشترك إلى مستويات عملية تنفذها الجهات المتخصصة، إذ يقوم قسم التجارة والاستثمار في سفارة سلطنة عُمان بجنوب أفريقيا بدور محوري في مواءمة الفرص مع توجهات "رؤية عُمان 2040"، عبر التركيز على القطاعات التي تمنح السلطنة قيمة مضافة وترتبط بالأولويات الوطنية التي حددتها الرؤية منذ اعتمادها عام 2021.
وتشير البيانات التاريخية إلى أن العلاقات بين البلدين، التي تعود إلى عام 1995، شهدت تطوراً مستمراً نتيجة تبادل الوفود رفيعة المستوى وارتفاع حجم الأنشطة الاقتصادية المشتركة.
كما تُظهر حركة التجارة الثنائية نمواً سنوياً ملحوظاً في الصادرات والواردات، ما يعكس اتساع قاعدة الأعمال ووجود فرص يمكن البناء عليها في المرحلة المقبلة، خصوصاً مع التحول المتزايد نحو شراكات اقتصادية مهيكلة وملتزمة بالأهداف الاستراتيجية طويلة المدى.
Loading ads...
ويمثل هذا السياق الدبلوماسي والاقتصادي المتكامل أساساً داعماً للخطوات الجديدة التي تقودها مبادرة "استثمر في عُمان" نحو جنوب أفريقيا، مما يمنح الحوار الاقتصادي الجاري زخماً مؤسسياً يسهم في تحويل الفرص إلى مشاريع تتوافق مع تطلعات الجانبين.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





