7 أيام
من بينها سوريا.. إعلام أميركي يسلط الضوء على دول تفاقمت فيها أزمة الطاقة
الأربعاء، 16 سبتمبر 2026
تتجاوز تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة أسواق النفط وموازنات الحكومات، لتنعكس بصورة مباشرة على حياة السكان والنشاط الاقتصادي في عدد من الدول حول العالم، وسط احتجاجات واضطرابات وقيود على استهلاك الوقود. وتبرز سوريا وإندونيسيا والفلبين وبنغلادش وسريلانكا وغواتيمالا والبرتغال بين الدول التي تواجه تداعيات متصاعدة للأزمة.
لم تعد صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب مع إيران محصورة في أسواق النفط أو موازنات الحكومات، بل بدأت تتحول إلى اضطرابات اجتماعية مباشرة في دول متباعدة جغرافياً، من إندونيسيا والفلبين وبنغلادش وسريلانكا إلى سوريا وغواتيمالا والبرتغال.
ويرى التقرير أن الاعتقاد بإمكانية معالجة الأزمة بالأساليب التي استخدمت خلال أزمات الطاقة السابقة قد لا يكون واقعياً هذه المرة، في ظل تآكل الأدوات التي لجأت إليها الحكومات خلال الأشهر الأولى لامتصاص الصدمة، وتراجع قدرتها على مواصلة التدخل.
وتتمثل نقطة التحول، وفق التقرير، في عودة أسعار النفط إلى تجاوز 100 دولار للبرميل. ومع هذه الموجة الجديدة، تواجه الحكومات معضلة متكررة: إما تمرير الزيادة إلى المستهلكين، بما يفاقم التضخم ويزيد احتمالات الغضب الشعبي، أو توسيع برامج الدعم والمساعدات، بما يرفع أعباء الدين العام ويزيد الضغط على العملات المحلية.
وتطرح سانا جافري، من الجامعة الوطنية الأسترالية، سؤالاً محورياً حول حجم القدرة المالية المتبقية لدى دول آسيا والعالم النامي لامتصاص تداعيات هذه الأزمة الجيوسياسية، محذرة من احتمال انتقال الضغوط إلى الأسواق المالية العالمية مع تراجع تلك القدرة.
تقدم سوريا، بحسب التقرير، نموذجاً سريعاً لانتقال تداعيات ارتفاع أسعار الطاقة من القرارات الحكومية إلى الشارع. فبعد ساعات من إعلان الحكومة رفع أسعار البنزين والديزل ومنتجات نفطية أخرى بنسب وصلت إلى 40%، اندلعت احتجاجات في عدة مدن.
وأغلق محتجون طرقاً وأحرقوا إطارات، مطالبين بإلغاء الزيادة، وتداولت شبكات التواصل الاجتماعي مقطع فيديو يظهر رجلاً يسكب على نفسه ما قال إنه بنزين ويهدد بإضرام النار في جسده، قبل أن يتدخل حاضرون لمنعه.
في إندونيسيا، يظهر التقرير أحد أكثر النماذج تقدماً لتداعيات الأزمة. فقد شهدت مدينة ماكاسار نقصاً في غاز الطهي وانقطاعات دورية للكهرباء، إلى جانب بدء تطبيق تقنين للبنزين وفق نظام يعتمد على أرقام لوحات السيارات الفردية والزوجية.
وفي يوجياكارتا بجزيرة جاوة، خرج طلاب في احتجاجات على ارتفاع أسعار الوقود، قبل أن تقوم منظمات موالية للحكومة بتفريق التجمع، وفق ما أورده التقرير.
وتتفاقم المعضلة الإندونيسية على المستوى المالي، إذ بُنيت تقديرات الحكومة قبل الحرب على افتراضات تستند إلى سعر نفط يبلغ نحو 70 دولاراً للبرميل، في وقت ارتفع فيه الدين العام منذ بداية الصراع.
كما تصاعد النقاش بشأن إنهاء استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع والمتوسط من الوقود المدعوم.
وفي الفلبين، بدأ ارتفاع أسعار الوقود ينعكس على النشاط الاقتصادي نفسه. فقد امتنع عدد من الصيادين في محيط خليج مانيلا عن العودة إلى البحر بعد أسابيع من الأمطار، بسبب عدم قدرتهم على تحمل تكاليف الديزل والبنزين.
وقال قائد منظمة تضم نحو 70 ألف سائق ومالك حافلة إن العمل بين 15 و18 ساعة يومياً بات يوفر دخلاً لا يكفي إلا لوجبة واحدة.
وردت الحكومة بتقديم دفعة مالية لمرة واحدة، تعادل نحو 80 دولاراً لسائقي وسائل النقل العام، إلا أن ممثلي السائقين اعتبروها غير كافية.
وتظهر تداعيات مشابهة في فيتنام، حيث دعا سائقون يعملون لدى منصة «غراب» خلال عطلة نهاية الأسبوع إلى مقاطعة العمل احتجاجاً على تراجع دخولهم، في ظل مساهمة ارتفاع أسعار الوقود في زيادة الضغوط عليهم.
في غواتيمالا، اتخذت الاحتجاجات طابعاً أكثر حدة، إذ طالب عمال النقل وناشطون من السكان الأصليين بإجراءات تتجاوز الدعم المؤقت وتحديد الأسعار.
وطرحت بعض الجماعات مقترحات تشمل تعليق ضرائب الوقود وتقليص الاعتماد على الوقود الأحفوري.
وبعد أيام من إحدى المسيرات في البلاد، أظهرت مقاطع فيديو سيارات محترقة في شوارع مدينة فيلا نويفا، جنوب العاصمة.
وفي البرتغال، تجاوز سعر الديزل 9 دولارات للغالون، وفق ما أورده التقرير، في مستوى قياسي دفع إلى تنظيم احتجاجات عبر وسائل التواصل الاجتماعي.
وشارك محتجون في قوافل سيارات تسير ببطء وتطلق أبواقها، ما تسبب في اختناقات مرورية على طرق رئيسية، من بينها جسر 25 أبريل في لشبونة.
كما أغلقت إحدى قوافل الاحتجاج الوصول إلى طرق قريبة من مصفاة رئيسية في مدينة سينيس، في مؤشر على انتقال جانب من الغضب من السياسات الحكومية إلى شركات الطاقة نفسها.
وتبدو تداعيات الأزمة أكثر خطورة في بنغلادش، التي تستورد أكثر من 90% من احتياجاتها النفطية، يأتي معظمها من الشرق الأوسط.
وأدى نقص الغاز الطبيعي المسال المستخدم في توليد الكهرباء إلى تطبيق نظام تقنين للطاقة وإغلاق مؤقت لبعض مصانع الملابس، التي تمثل إحدى الركائز الأساسية للاقتصاد البنغلادشي.
وتسببت الانقطاعات في توقف الإنتاج لساعات متكررة في عشرات المصانع، ما أثر على آلاف العمال، لتتحول أزمة الطاقة هنا من مشكلة تتعلق بتكاليف النقل والاستهلاك المنزلي إلى صدمة صناعية وتصديرية.
وفي سريلانكا، بدأت شركات توزيع الوقود بتقييد الكميات التي تزود بها محطات الوقود قبل الزيادة الرسمية المرتقبة في الأسعار، مبررة ذلك ببيع الوقود بخسارة.
وتدرس الحكومة مزيجاً من رفع الأسعار وتقديم دعم جديد، في وقت تبلغ فيه نسبة الدين إلى الناتج المحلي الإجمالي مستويات مرتفعة للغاية مقارنة بالعديد من دول العالم النامي، ما يحد من قدرتها على استخدام الإنفاق الحكومي لامتصاص الصدمة.
Loading ads...
وتشير هذه التطورات مجتمعة إلى أن أزمة الطاقة الحالية لم تعد مجرد انعكاس لارتفاع أسعار النفط في الأسواق العالمية، بل باتت تضغط في الوقت نفسه على الموازنات العامة، والعملة، والإنتاج الصناعي، ووسائل النقل، وقدرة الأسر على تحمل تكاليف المعيشة.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه
اقرأ أيضاً

