10 أشهر
خلف "الخط الأصفر".. تدمير إسرائيلي متسارع لشرق غزة رغم التهدئة
السبت، 13 ديسمبر 2025

Twitter
Facebook
Linkedin
whatsapp
- منذ سريان وقف إطلاق النار في غزة بتاريخ 10 أكتوبر 2025، تتواصل عمليات هدم المنازل وتجريف الأراضي في مناطق واسعة شرقي القطاع خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"
- يتزامن ذلك مع حديث متزايد عن الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق
- تقول جهات فلسطينية إن وتيرة التدمير ارتفعت مؤخراً لفرض واقع ميداني جديد يُصعّب عودة السكان ويعمّق أزمات الإيواء وإعادة الإعمار
تواصل القوات الإسرائيلية، منذ بدء سريان اتفاق وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025، عمليات الهدم والتجريف ونسف المباني في مناطق واسعة شرقي قطاع غزة، خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو مصطلح يُستخدم للإشارة إلى خط تموضع وانتشار القوات داخل المناطق الشرقية بعد دخول الهدنة حيّز التنفيذ.
وخلال الأسابيع الأخيرة، شهدت هذه المناطق تسارعاً في وتيرة الهدم وتجريف الأراضي الزراعية، وفق إفادات جهات فلسطينية، التي ترى أن المرحلة الانتقالية الحالية تُستغل لتغيير الواقع الميداني عبر إزالة ما تبقى من منازل وبنى تحتية، وتجريف مساحات زراعية تعد مصدر رزق لعدد كبير من العائلات.
اتهامات بفرض "منطقة عازلة"
وتذهب قراءات فلسطينية إلى أن ما يجري من هدم وتجريف يتجاوز كونه “أعمالاً عسكرية معزولة”، ليشكل – بحسب توصيفها – سياسة ميدانية تهدف إلى تفريغ الشريط الحدودي من السكان وتحويله إلى منطقة عازلة أوسع، بما يقلص فرص العودة إلى المنازل أو استصلاح الأراضي.
وفي هذا السياق، قالت حركة “حماس” إن نسف المنازل وتوسّع عمليات التوغل والسيطرة النارية خارج خط الانسحاب المؤقت يمثل خرقاً واضحاً لاتفاق وقف إطلاق النار.
وذكرت الحركة أن القوات الإسرائيلية تجاوزت خط الانسحاب المفترض وفرضت – وفق قولها – نطاقات سيطرة نارية ضمن مسافات تتراوح بين 400 و1050 متراً خارج "الخط الأصفر"، معتبرة أن ذلك يقوض الجهود الرامية لتثبيت وقف إطلاق النار ويؤثر مباشرة على أمن المدنيين وإمكانية عودتهم.
وطالبت الحركة الوسطاء والضامنين بممارسة ضغط فعّال لوقف ما تصفه بالتجاوزات، مؤكدة في تصريحات متكررة على ضرورة إلزام "إسرائيل" ببنود الاتفاق. ونقل عن الناطق باسم الحركة حازم قاسم قوله إن السلطات الإسرائيلية تقوم "بتدمير ممنهج لكل مظاهر العمران خلف الخط الأصفر".
أرقام حكومية في غزة حول "الخروقات"
من جهته، قال المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة إن القوات الإسرائيلية واصلت، منذ بدء سريان وقف إطلاق النار في 10 أكتوبر 2025 وحتى مساء الاثنين 9 ديسمبر 2025، ارتكابخروقات جسيمة ومنهجية لبنود الاتفاق والبروتوكول الإنساني الملحق به.
وأوضح المكتب أن الجهات الحكومية المختصة رصدت خلال 60 يوماً ما مجموعه 738 خرقاً، توزعت – بحسب بيانه – على:
205 حالات إطلاق نار مباشر ضد مدنيين،
37 توغلاً لآليات عسكرية داخل مناطق سكنية،
358 حالة قصف واستهداف لمواطنين ومنازل،
138 عملية نسف وتدمير لمنازل ومؤسسات وبنايات مدنية.
وأضاف المكتب أن هذه الخروقات أسفرت عن 386 شهيداً و980 إصابة، إلى جانب 43 حالة اعتقال “غير قانوني”، وفق وصفه. واعتبر أن استمرار هذه الممارسات يمثل "تصعيداً خطيراً" و"تقويضاً متعمداً" لجوهر وقف إطلاق النار، داعياً المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، والتدخل العاجل لوقف الانتهاكات ومحاسبة المسؤولين عنها.
"فوضى سكانية" وتعقيد الإعمار
الكاتب والمحلل السياسي أحمد عوض يرى أن السلطات الإسرائيلية لا تتعامل مع وقف إطلاق النار باعتباره مرحلة تهدئة أو تمهيداً لإعادة الإعمار، بل تعتبره – وفق تقديره – فرصة لتعميق ترتيباتها الأمنية والاستراتيجية، ولا سيما في المناطق الحدودية شرق "الخط الأصفر".
وقال عوض إن استمرار تدمير المنازل والأراضي الزراعية يكشف عن أهداف واضحة وممنهجة، أبرزها: فرض واقع ميداني جديد عبر توسيع المنطقة العازلة ومنع الفلسطينيين من العودة إلى أراضيهم بذريعة “الأمن”، إضافة إلى تكريس تهجير قسري غير مباشر يدفع السكان للنزوح نحو عمق القطاع، ما يزيد من حدة الاكتظاظ ويعقّد جهود التعافي وإعادة الإعمار.
وأضاف أن استمرار الهدم قد يسهم في إفشال ترتيبات مرحلة ما بعد الحرب عبر خلق فوضى سكانية ومكانية تعرقل أي جهود دولية لإطلاق عملية إعادة إعمار واسعة أو تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق، بما يبقي زمام السيطرة الميدانية والأمنية بيد إسرائيل. كما اعتبر أن تدمير الممتلكات والبيئة المدنية يُستخدم كأداة ضغط غير مباشرة على فصائل المقاومة عبر إنهاك المجتمع وزيادة الأزمات الإنسانية والمعيشية.
وختم عوض بالقول إن ما يجري شرق "الخط الأصفر" لا يبدو – وفق رأيه – مجرد خرق لبنود الهدنة، بل جزء من رؤية أوسع للسيطرة على الحيز الجغرافي والسكاني في غزة، بما يقوض فرص استقرار دائم في ظل غياب مساءلة دولية فعّالة.
Loading ads...
وتأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه الاحتياجات الإنسانية في قطاع غزة مرتفعة، مع بطء واضح في عمليات إزالة الركام وإعادة تشغيل الخدمات الأساسية، ووجود آلاف العائلات في أوضاع سكنية هشّة بين مراكز إيواء مؤقتة ومنازل متضررة جزئياً.
لقراءة المقال بالكامل، يرجى الضغط على زر "إقرأ على الموقع الرسمي" أدناه





